تيزنيت تحتضن الدورة الثانية عشرة للملتقى الدولي للثقافات الإفريقية احتفاءً بعيد الوحدة وذكرى المسيرة الخضراء
نادية أبكري
تستعد مدينة تيزنيت لاحتضان فعاليات الدورة الثانية عشرة من الملتقى الدولي للثقافات الإفريقية، الذي تنظمه جمعية الشيخ ماء العينين للتنمية والثقافة، أيام 4 و5 و6 نونبر 2026، بقاعة فندق إيدو تيزنيت، تحت شعار “عيد الوحدة: قضايا وأبعاد”، وذلك في إطار الاحتفاء بالذكرى الأولى لعيد الوحدة والذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة.
وتأتي هذه الدورة في سياق وطني يستحضر رمزية الوحدة الترابية للمملكة المغربية وأبعادها التاريخية والسياسية والثقافية، بما يفتح المجال أمام نقاش علمي حول دلالات الوحدة وامتداداتها، وعلاقتها بالذاكرة الوطنية والهوية المغربية والروابط الحضارية التي تجمع المغرب بعمقه الإفريقي والدولي.
ويتميز برنامج هذه الدورة بغنى محاوره وتنوع مقارباته العلمية، بمشاركة باحثين وأكاديميين من مؤسسات جامعية وبحثية مغربية وعربية ودولية، من بينها مؤسسات في السنيغال وغامبيا ونيجيريا ومالي وبنين ومصر والأردن ولبنان وموريتانيا والولايات المتحدة الأمريكية، بما يعكس الانفتاح الدولي للملتقى وتعدد المرجعيات المعرفية للمشاركين فيه.
ويتضمن البرنامج أربع جلسات علمية تتناول موضوع الوحدة من زوايا تاريخية وقانونية وسياسية ودبلوماسية وثقافية وأدبية، من خلال مداخلات تسلط الضوء على الجذور التاريخية للوحدة المغربية، والأبعاد القانونية والسياسية لقضية الصحراء المغربية، وأدوار الدبلوماسية في الدفاع عن الوحدة الترابية، فضلًا عن الروابط الدينية والروحية والثقافية التي أسهمت في توطيد العلاقات بين المغرب ومحيطه الإفريقي.
كما تحظى الأبعاد الثقافية والإبداعية للوحدة بحيز مهم ضمن أشغال الملتقى، من خلال مقاربات تتناول حضورها في الأدب والرواية والخطاب الإعلامي، ودور الذاكرة التاريخية والموروث الحضاري في ترسيخ الوعي بالقضايا الوطنية، بما يعكس الطبيعة المتعددة التخصصات لهذه التظاهرة العلمية.
ويعكس هذا التنوع في المحاور والمشاركات الدولية أبعادًا متكاملة للدبلوماسية الثقافية والروحية والعلمية؛ إذ تبرز الدبلوماسية الثقافية من خلال استحضار الروابط الحضارية والتاريخية المشتركة، ويحضر البعد الروحي عبر مناقشة أدوار العلاقات الدينية والروحية في تعزيز التواصل المغربي الإفريقي، فيما يتجلى البعد العلمي في تبادل المعارف والخبرات بين باحثين من مؤسسات أكاديمية مختلفة، وفتح المجال أمام الحوار حول قضايا الوحدة والهوية والتاريخ والعلاقات الدولية.
ومن هذا المنطلق، يشكل الملتقى فضاءً للتفاعل بين البحث الأكاديمي والعمل الثقافي، ومناسبة لإبراز ما يمكن أن تضطلع به الثقافة والمعرفة والروابط الروحية من أدوار في تعزيز التقارب بين الشعوب، وتوسيع آفاق الحوار والتعاون، ولا سيما في الفضاء الإفريقي الذي تربطه بالمغرب علاقات تاريخية وحضارية ممتدة.
وإلى جانب الجلسات العلمية، يتضمن البرنامج أنشطة ثقافية وفنية موازية، تشمل زيارة معرض للفن التشكيلي، ومعرض للوثائق والكتب والمخطوطات، فضلًا عن فقرات فنية وزيارة لمعالم مدينة تيزنيت، بما يضفي على التظاهرة بعدًا ثقافيًا يجمع بين النقاش الأكاديمي والتعريف بالموروث الحضاري والفني.
وتندرج هذه التظاهرة ضمن المبادرات الثقافية التي تنظمها جمعية الشيخ ماء العينين للتنمية والثقافة، بما يسهم في تنشيط المشهد الثقافي بمدينة تيزنيت، وفتح فضاءات للنقاش والتبادل العلمي حول قضايا ذات أبعاد وطنية وإفريقية ودولية.
وبذلك، تشكل الدورة الثانية عشرة للملتقى الدولي للثقافات الإفريقية مناسبة تجمع بين الاحتفاء بالذاكرة الوطنية والانفتاح على الحوار الثقافي والعلمي، من خلال برنامج يستحضر قضية الوحدة في أبعادها المتعددة، ويبرز أهمية الروابط التاريخية والثقافية والروحية في تعزيز التواصل بين المغرب وامتداده الإفريقي والدولي.

