بلاغ الجبهة الوطنية للشباب من أجل الصحراء المغربية في شأن التحولات الجديدة التي تعرفها قضية الصحراء المغربية

بلاغ الجبهة الوطنية للشباب من أجل الصحراء المغربية في شأن التحولات الجديدة التي تعرفها قضية الصحراء المغربية

 

تفاعلاً مع المستجدات المتسارعة التي تشهدها قضية الصحراء المغربية على مستوى الأمم المتحدة، وما أفرزته المداولات الأخيرة لمجلس الأمن من مؤشرات سياسية ودبلوماسية جديدة، وما تضمنه بلاغ الديوان الملكي الصادر بتاريخ 30 أكتوبر 2026 من توضيحات بشأن هذه المرحلة المفصلية، تعتبر الجبهة الوطنية للشباب من أجل الصحراء المغربية أن القضية الوطنية تدخل منعطفاً يستوجب استحضار حجم التحولات الحاصلة، واستثمارها في تعزيز المكتسبات الوطنية وترسيخ أسس الحل السياسي النهائي.

وفي هذا السياق، تؤكد الجبهة ما يلي:

أولاً: في الثوابت الوطنية والقيادة الملكية

تعتبر الجبهة أن ما تعرفه القضية الوطنية من تحولات يعكس مساراً تراكمياً من العمل الدبلوماسي والسياسي الذي يقوده صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والذي أسهم في تعزيز حضور الموقف المغربي وتوسيع دائرة دعمه على المستوى الدولي. ومن هذا المنطلق، تعبر الجبهة عن اعتزازها بمضامين بلاغ الديوان الملكي، وتجدد تشبثها بالثوابت الوطنية والوحدة الترابية للمملكة، مؤكدة أن قضية الصحراء المغربية تظل مسؤولية جماعية تتوارثها الأجيال وتلتف حولها مختلف مكونات المجتمع المغربي.

ثانياً: عيد الوحدة ومطلب إنهاء حالة التفرقة

إن تخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة لا يمثل مجرد مناسبة للاحتفاء برمزيتها الوطنية، بل يشكل فرصة لاستحضار المعنى الإنساني والاجتماعي للوحدة، وما تقتضيه من إنهاء لحالة التشتت والفرقة التي تعيشها عائلات مغربية منذ عقود. وفي هذا الإطار، تجدد الجبهة دعوتها إلى إخواننا المغاربة بمخيمات تندوف إلى جعل التحولات الراهنة مدخلاً لاستعادة الروابط الوطنية والإنسانية، والعودة إلى الوطن والمساهمة في بنائه، في أفق طي صفحة هذا النزاع الإقليمي وفتح مسار جديد قوامه المصالحة ولمّ الشمل وصون الكرامة الإنسانية.

ثالثاً: الحكم الذاتي وأفق التسوية السياسية

تسجل الجبهة التحول الذي عرفته مكانة المقترح المغربي للحكم الذاتي في النقاش الدولي، باعتباره تصوراً سياسياً يستند إلى الواقعية والتوافق، ويوفر إطاراً لتدبير شؤون الأقاليم الجنوبية في نطاق السيادة المغربية. كما تعتبر أن القرار الأممي رقم 2797 يشكل محطة مهمة في مسار المفاوضات، بالنظر إلى ما كرسه من مكانة للمبادرة المغربية كأساس للمسار السياسي، وهو ما يستدعي مواصلة العمل الدبلوماسي والترافعي لتعزيز هذا التوجه وترجمة المكتسبات الدولية إلى أفق سياسي مستدام.

رابعاً: التحولات الأممية ومستقبل آليات تدبير النزاع

ترى الجبهة أن التطورات المرتبطة بعدم تجديد ولاية بعثة المينورسو تفرض إعادة قراءة طبيعة المرحلة المقبلة، ومدى ملاءمة الآليات الأممية المعتمدة مع التحولات السياسية والميدانية التي عرفها الملف. كما تؤكد ضرورة التعامل مع هذه المستجدات وفق قراءة قانونية ومؤسساتية دقيقة، بما يفتح المجال أمام تصور جديد لمسار التسوية، ويضع حداً لحالة الجمود التي طبعت مراحل طويلة من هذا النزاع.

خامساً: الشباب ورهان الترافع عن القضية الوطنية

انطلاقاً من قناعتها بأن التحولات الكبرى لا تصنعها القرارات الدبلوماسية وحدها، بل تحتاج أيضاً إلى مواكبة مجتمعية واعية، تؤكد الجبهة أن الشباب المغربي مطالب اليوم بالانتقال من موقع المتلقي والمتابع إلى موقع الفاعل والمبادر في الدفاع عن القضية الوطنية. وهو ما يقتضي تطوير المعرفة بالتاريخ السياسي والقانوني للنزاع، وإنتاج خطاب شبابي رصين، وتعزيز الحضور في فضاءات الحوار والتواصل والترافع، وطنياً ودولياً.

سادساً: نحو جبهة وطنية متجددة

تدعو الجبهة مختلف التنظيمات الشبابية الحزبية والمدنية والفعاليات الأكاديمية والإعلامية إلى جعل المرحلة الراهنة مناسبة لتجديد العمل المشترك، وتنسيق المبادرات، وتوحيد الجهود في خدمة القضية الوطنية، بعيداً عن المقاربات الظرفية والمناسباتية. كما تؤكد استعدادها للمساهمة في إطلاق مبادرات فكرية وتكوينية وترافعية تجعل من الشباب قوة اقتراحية ومجتمعية حاضرة في مواكبة هذا الملف.

إن الجبهة الوطنية للشباب من أجل الصحراء المغربية تعتبر أن ما تحقق من تحولات يضع أمام الأجيال الجديدة مسؤولية تاريخية تتمثل في صيانة المكتسبات، وتعميق الوعي الوطني، والمساهمة في بناء مستقبل تكون فيه الوحدة الترابية مدخلاً لمزيد من التنمية والاندماج والتقدم.

وستظل الصحراء المغربية قضية أمة وذاكرة شعب ومستقبل أجيال، وسيظل انتماؤها إلى الوطن حقيقة راسخة في وجدان المغاربة وثوابت المملكة.