موسم مولاي عبد الله أمغار بين أجواء الاحتفال وتساؤلات التنظيم والتدبير
محمد عبدالله غلالي
يعد موسم الولي الصالح مولاي عبد الله أمغار من أبرز المواسم الدينية والثقافية والفروسية بالمغرب، ويستقطب أعدادا كبيرة من الزوار، إلى جانب مشاركة واسعة في فن التبوريدة والأنشطة التجارية والفنية. غير أن هذه التظاهرة الكبيرة تثير، إلى جانب جوانبها الاحتفالية، عددا من الملاحظات والتساؤلات المرتبطة بالتنظيم والتدبير.
فمع كثافة الحضور، تبرز أحيانا مظاهر الازدحام والفوضى، سواء في مداخل الموسم ومخارجه أو في محيط فضاءات التبوريدة والأسواق ومواقف السيارات. كما يمكن أن تؤدي كثرة الزوار والضجيج والسهرات إلى وقوع مشادات ومناوشات فردية، فضلا عن صعوبات مرتبطة بالنظافة والمرافق الصحية “فضيحة لحم الجيفة” وحماية الأطفال والممتلكات وسط الحشود. وهذه الإشكالات تفرض على الجهات المسؤولة تطوير آليات التنظيم والأمن والاستقبال بما يتناسب مع حجم الموسم وأعداد الوافدين عليه.
وفي الجانب الإعلامي، أثارت الندوة الصحفية الأخيرة للموسم بدورها نقاشا واسعا بين عدد من المهنيين، حيث تم تسجيل احتجاجات وانتقادات بشأن طريقة تدبير الاعتمادات والتعامل مع المنابر الإعلامية، وما وصف من طرف بعض الحاضرين بالانتقائية أو الإقصاء. كما طرحت خلال الندوة أسئلة حول دفتر التحملات، وتدبير عدد من الجوانب المالية والتنظيمية، والجهات التي تتحمل تكاليف بعض الخدمات والتجهيزات المرتبطة بالموسم.
وفي خضم هذه النقاشات، برز كذلك حديث متداول حول أظرفة أو مبالغ مالية يقال إنها توزع على بعض أصحاب المنابر الإعلامية أو الأشخاص المرتبطين بتغطية الموسم. غير أن هذا الموضوع، في حدود ما هو منشور ومتداول في المصادر التي أمكن الاطلاع عليها، لا يتوفر بشأنه دليل موثوق يثبت واقعة توزيع أموال خلال الندوة الصحفية الأخيرة. ولذلك ينبغي التفريق بين ما هو ثابت وموثق، وبين ما يدخل في إطار الأقاويل أو الشائعات التي تحتاج إلى أدلة واضحة.
والأهم هنا أن النقاش لا ينبغي أن يتحول إلى اتهامات شخصية، وإنما إلى مطالبة بالشفافية ووضوح المعايير: من يحصل على الاعتماد؟ ما هي شروط الاستفادة؟ ما هي الخدمات المقدمة للصحافة؟ وما هي طبيعة المصاريف والميزانيات المرتبطة بالتواصل والتغطية الإعلامية؟ وإذا كانت هناك مبالغ مالية تصرف فعلا، فمن حق الرأي العام والمهنيين معرفة سندها القانوني ومصدرها وأوجه صرفها.

إن قوة موسم مولاي عبد الله أمغار ومكانته التاريخية والشعبية تقتضي أن يواكبها تنظيم أكثر شفافية واحترافية، كإسناد هده المهمة إلى شركات متخصصة في تنظيم التظاهرات الكبرى بدل من إسنادها لشخص معين أو بعض الأشخاص الذين يشار إليهم بانعدام الاحترافية في تسيير التظاهرات والشعوذة والشعبوية التي لا ينبغي أن نجعل منها قربانا تقربا إلى الولي والضريح طلبا لرضاه. وقد يكون القربان ذبيحة سمينة. لذلك ينبغي أن تكون نية الإنسان خالصة لله، دون طلب التقرب بالعبادة إلى أي مخلوق .
وفي النهاية، يبقى المطلوب هو الحفاظ على قيمة الموسم الدينية والثقافية والتراثية، مع معالجة مظاهر الفوضى والازدحام، وتعزيز الحكامة والشفافية في تدبيره، وفتح المجال أمام الصحافة المهنية لتقوم بدورها دون إقصاء أو تمييز لتجنبنا من توزيع الشارات “بادجات الصحافة” بالعشرات إن لم نقل بالمئات ينتج عنها فوضى عارمة ” قضية ولد الحوا ث نموذج “أما ما يروج حول الأظرفة المالية، فينبغي أن يظل في خانة التساؤل إلى أن تظهر معطيات أو وثائق أو تصريحات موثوقة تثبت أو تنفي ذلك بشكل قاطع. وأن تكون العلاقة مع الصحافة قائمة على المساواة والوضوح، بعيدا عن أي ممارسات قد تفتح الباب أمام الشكوك أو التأويلات.
