روما تسلط الضوء على الدور الاستراتيجي للمغرب في تعزيز الشراكة الاقتصادية مع إيطاليا
احتضنت العاصمة الإيطالية روما، يوم 24 يونيو 2026، منتدى رفيع المستوى خُصص لمناقشة آفاق التعاون الاقتصادي والتنافسية والتحولات الجيوسياسية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وذلك بمبادرة من النقابة الإيطالية لممثلي المصالح البرلمانية (SIRIP)، وبمشاركة مسؤولين حكوميين وبرلمانيين وممثلين عن المؤسسات الاقتصادية والعسكرية، إلى جانب رجال أعمال وخبراء من مختلف القطاعات.
وشكل المنتدى منصة لتبادل الرؤى حول سبل تعزيز التعاون بين المغرب وإيطاليا، في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة، حيث جرى التأكيد على أهمية بناء شراكات استراتيجية قادرة على مواجهة التحديات المرتبطة بالاستثمار، والتحول الطاقي، وسلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز التنافسية الاقتصادية.
وخلال جلسات النقاش، حظي المغرب باهتمام خاص باعتباره أحد أبرز الشركاء الاستراتيجيين لإيطاليا في منطقة البحر الأبيض المتوسط، بفضل موقعه الجغرافي، واستقراره السياسي، والبنيات التحتية الحديثة التي جعلت منه منصة صناعية ولوجستية تربط بين أوروبا وإفريقيا.
كما أبرز المشاركون الدينامية التي يشهدها الاقتصاد المغربي، مدعوماً بالأوراش الكبرى التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي ساهمت في تعزيز جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية، خاصة في مجالات الصناعة، والطاقات المتجددة، والبنيات التحتية، والخدمات اللوجستية.
وفي هذا الإطار، استعرضت نونتسيا كوكوتسا، رئيسة المكتب المغربي للغرفة التجارية الإيطالية العربية المشتركة (JIACC) والرئيسة التنفيذية لشركة Revolution Group، فرص الاستثمار التي يوفرها المغرب أمام الشركات الإيطالية، مؤكدة أن المملكة أصبحت وجهة واعدة للمشاريع المشتركة بفضل الإصلاحات الاقتصادية التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة.
وشهد المنتدى أيضاً مشاركة عدد من الشخصيات الإيطالية البارزة، من بينها نائب وزير الاقتصاد والمالية ماوريتسيو ليو، والسيناتور السابق أندريا فيراتزي، إلى جانب مسؤولين عسكريين وممثلين عن قطاعات الصناعة واللوجستيك والطاقة، حيث ناقشوا مستقبل التعاون الاقتصادي في الفضاء المتوسطي وآفاق تطوير المبادلات التجارية بين الضفتين.
ولم تقتصر أشغال المنتدى على الجلسات الحوارية، بل شكلت مناسبة لعقد لقاءات مباشرة بين ممثلي المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين، بهدف استكشاف فرص جديدة للاستثمار وإطلاق مشاريع تعاون مستدامة بين البلدين.
واختُتمت أشغال المنتدى بعرض مذكرة تفاهم ترمي إلى تشجيع إقامة شراكات اقتصادية ومؤسساتية جديدة، بما يعكس الإرادة المشتركة للمغرب وإيطاليا في الارتقاء بعلاقاتهما الاقتصادية إلى مستوى أكثر تكاملاً، والاستفادة من الإمكانات التي توفرها منطقة البحر الأبيض المتوسط باعتبارها فضاءً استراتيجياً للتنمية والتعاون.
ويؤكد هذا المنتدى مرة أخرى المكانة المتنامية التي يحتلها المغرب على الساحة الاقتصادية الإقليمية، باعتباره بوابة رئيسية نحو الأسواق الإفريقية وشريكاً موثوقاً للاتحاد الأوروبي، في إطار رؤية تنموية ترتكز على الانفتاح، وجذب الاستثمارات، وتعزيز التعاون جنوب–شمال.

