المحكمة العليا الإسبانية تدين خوسيه لويس أبالوس بـ24 سنة سجناً وكولدو غارسيا بـ19 سنة في واحدة من أكبر قضايا الفساد المرتبطة بجائحة كورونا
أصدرت المحكمة العليا الإسبانية حكماً قضائياً بارزاً في ما يعرف إعلامياً بـ”قضية الكمامات”، قضى بإدانة وزير النقل الإسباني السابق خوسيه لويس أبالوس بالسجن لمدة 24 سنة و3 أشهر، فيما حُكم على مستشاره السابق كولدو غارسيا بالسجن لمدة 19 سنة و8 أشهر ويوم واحد، بعد إدانتهما بجرائم تتعلق بتكوين منظمة إجرامية والرشوة واختلاس المال العام واستغلال النفوذ.
وجاء الحكم الصادر عن الغرفة الجنائية بالمحكمة العليا بالإجماع، بعد سنوات من التحقيقات التي تناولت شبهات فساد مرتبطة بصفقات عمومية أُبرمت خلال فترة جائحة كوفيد-19، خاصة تلك المتعلقة بتوريد الكمامات والمعدات الصحية لعدد من المؤسسات العمومية الإسبانية.
ووفقاً لما خلص إليه الحكم، فإن أبالوس وكولدو غارسيا شكّلا مع رجل الأعمال فيكتور دي ألداما شبكة منظمة هدفت إلى تحقيق مكاسب مالية من خلال استغلال النفوذ السياسي والتدخل في منح عقود عمومية مرتبطة بتوريد ملايين الكمامات خلال فترة الطوارئ الصحية التي شهدتها البلاد.
كما اعتبرت المحكمة أن الوقائع المثبتة لا تقتصر على صفقات الكمامات فقط، بل تشمل أيضاً مزاعم تتعلق بتلقي مزايا مالية ومنح امتيازات لأشخاص مقربين من المسؤولين المتابعين، إضافة إلى عمليات عقارية وامتيازات اعتبرها القضاء جزءاً من منظومة الفساد التي كشفتها التحقيقات.
وفي ما يتعلق برجل الأعمال فيكتور دي ألداما، فقد حكمت المحكمة عليه بالسجن أربع سنوات وستة أشهر، مع تعليق تنفيذ العقوبة نظراً لتعاونه مع السلطات القضائية ومساهمته في كشف تفاصيل القضية وتقديم معطيات ساعدت على سير التحقيقات. واشترطت المحكمة لعدم دخوله السجن احترام مجموعة من الالتزامات القانونية، من بينها عدم ارتكاب أي جرائم جديدة وتقديم تقارير دورية حول أنشطته.
وأكدت المحكمة العليا في حيثيات حكمها أن جرائم الفساد تمثل تهديداً مباشراً لثقة المواطنين في المؤسسات الديمقراطية، مشددة على أن استغلال المناصب العمومية لتحقيق مصالح خاصة ينعكس سلباً على مصداقية الدولة وسيادة القانون.
ويُعد هذا الحكم من أبرز الأحكام القضائية الصادرة في إسبانيا خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى المكانة السياسية التي كان يحتلها خوسيه لويس أبالوس داخل الحكومة الإسبانية السابقة، حيث شغل منصب وزير النقل وكان من الشخصيات البارزة في المشهد السياسي الوطني.
ويرى مراقبون أن القضية ستواصل إثارة النقاش داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية، خاصة في ما يتعلق بآليات الرقابة على الصفقات العمومية التي أُبرمت خلال فترة الجائحة، وبمدى فعالية منظومة مكافحة الفساد وحماية المال العام.
وبهذا الحكم، تُطوى إحدى أكثر القضايا إثارة للجدل في إسبانيا خلال السنوات الأخيرة، فيما تبقى تداعياتها السياسية والقانونية مفتوحة على مزيد من النقاش والمتابعة خلال المرحلة المقبلة.

