مدينة الرباط تعزز حضورها الدولي خلال المؤتمر العالمي الثامن لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة بمدينة طنجة

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، احتضنت مدينة طنجة، خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 25 يونيو 2026، أشغال المؤتمر العالمي الثامن لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة (CGLU) والقمة العالمية لقادة الحكومات المحلية والجهوية، المنظمة تحت شعار «جيل جديد من الخدمات العمومية المحلية الشاملة».

ويُعد هذا المؤتمر أكبر موعد دولي يجمع المدن والجهات والحكومات المحلية عبر العالم، حيث استقطب أكثر من 3000 من رؤساء الحكومات المحلية والجهوية، والعمداء، والمنتخبين، وممثلي الحكومات، والمنظمات الدولية، ومؤسسات التنمية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والخبراء من مختلف القارات، بهدف مناقشة مستقبل الحكامة الترابية، وتعزيز التعاون اللامركزي، وتطوير نماذج جديدة للخدمات العمومية المحلية، بما يواكب التحديات التنموية والاجتماعية والبيئية التي تواجه المدن في مختلف أنحاء العالم.
وتُعد منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة أكبر منظمة دولية تمثل الجماعات الترابية، إذ تضم أكثر من 240 ألف مدينة وجهة في حوالي 140 دولة، وتمثل ما يقارب خمسة مليارات نسمة، أي نحو 70 في المائة من سكان العالم، وتشكل الصوت الرسمي للحكومات المحلية أمام منظمة الأمم المتحدة ومختلف المؤسسات الدولية.
الرسالة الملكية السامية تؤكد الرؤية المغربية المتقدمة للحكامة الترابية
وشكلت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر محطة بارزة تميزت بتلاوة الرسالة الملكية السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، إلى المشاركات والمشاركين في هذا الحدث العالمي، والتي تلاها السيد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت.
وأكد جلالة الملك، في رسالته السامية، أن احتضان المملكة المغربية لهذا الموعد الدولي يعكس المكانة التي تحظى بها على الساحة الدولية، ويجسد انخراطها الراسخ في دعم الحوار بين المدن وتعزيز التعاون متعدد الأطراف على المستوى المحلي.
كما أبرز جلالته أن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم تفرض اعتماد نماذج جديدة للحكامة الترابية، ترتكز على القرب من المواطن، والعدالة المجالية، والنجاعة في تدبير الشأن المحلي، وجودة الخدمات العمومية، باعتبار الجماعات الترابية شريكاً أساسياً في تحقيق التنمية المستدامة وتجسيد الالتزامات الدولية على أرض الواقع.
وأشار جلالة الملك إلى أن ورش الجهوية المتقدمة، الذي أرسى دعائمه بالمملكة، يمثل خياراً استراتيجياً يهدف إلى ترسيخ الديمقراطية المحلية، وتعزيز التنمية المندمجة، وتقوية قدرات الجماعات الترابية، بما يجعلها فاعلاً محورياً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما سلطت الرسالة الملكية السامية الضوء على المبادرات التي أطلقها المغرب لفائدة القارة الإفريقية، وفي مقدمتها المبادرة الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، ومسلسل الدول الإفريقية الأطلسية، باعتبارها مشاريع استراتيجية تعزز التعاون جنوب-جنوب وتكرس مكانة المملكة كشريك موثوق في خدمة التنمية والاستقرار بالقارة.
مشاركة وازنة لمدينة الرباط في أشغال المؤتمر

وفي هذا السياق الدولي الرفيع، شاركت السيدة فتيحة المودني، رئيسة مجلس جماعة الرباط، في مختلف أشغال المؤتمر، حيث مثلت العاصمة المغربية في الاجتماعات الرسمية والجلسات الموضوعاتية واللقاءات الثنائية التي عرفها هذا الحدث العالمي.
كما حضرت السيدة الرئيسة الجلسة الافتتاحية إلى جانب عدد من الوزراء والسفراء والولاة والعمال ورؤساء الجهات والجماعات الترابية المغربية والأجنبية، وممثلي المنظمات الدولية ووكالات التنمية وفعاليات المجتمع المدني والقطاع الخاص.
وفي إطار اجتماعات المكتب التنفيذي لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة، قدمت السيدة فتيحة المودني، بصفتها أمينة مال المنظمة، تقرير لجنة التدبير المالي، مستعرضةً أهم الجهود المبذولة في مجال الحكامة المالية، بما يعزز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل أجهزة المنظمة.
الرباط تتقاسم تجربتها في التنمية الحضرية المستدامة

وخلال أشغال اليوم الثاني، شاركت رئيسة مجلس جماعة الرباط في عدد من الجلسات رفيعة المستوى، حيث قدمت مداخلة خلال جلسة «الابتكار في الهندسة الحضرية في صميم الحد من الفوارق الاجتماعية»، أكدت فيها أهمية اعتماد مقاربة ترابية مندمجة تقوم على التكامل بين المجالات الحضرية والقروية، وضمان الولوج المنصف إلى الخدمات الأساسية وفرص التنمية.
كما استعرضت تجربة مدينة الرباط في إطار برنامج «الرباط مدينة الأنوار، عاصمة المغرب الثقافية»، باعتباره نموذجاً للتنمية الحضرية المندمجة التي تجمع بين التأهيل الحضري، والتنقل المستدام، وصيانة التراث، وتوسيع المساحات الخضراء، وتعزيز العرض الثقافي والرياضي، بما يسهم في تحسين جودة الحياة والحد من الفوارق المجالية والاجتماعية.
وفي جلسة خصصت لمستقبل السكن، نظمت بشراكة مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وشبكة “متروبوليس”، دعت السيدة الرئيسة إلى تبني رؤية حضرية شاملة تدمج السكن والنقل والتشغيل والخدمات العمومية ضمن استراتيجية موحدة ومستدامة.
كما شاركت في أشغال جمعية النساء التابعة للمنظمة، حيث أبرزت أهمية إدماج مقاربة النوع في إعداد الميزانيات والسياسات المحلية، وتعزيز الاستثمار في الفضاءات العمومية الآمنة، والخدمات الاجتماعية، والتمكين الاقتصادي والرقمي للنساء.
وشاركت أيضاً في النقاش السياسي رفيع المستوى حول إحداث أكاديمية العدالة في مجال السكن، مؤكدة استعداد مدينة الرباط للمساهمة في هذه المبادرة وتقاسم تجربتها في مجال التخطيط الحضري المستدام والإدماج الاجتماعي.
شراكات جديدة تعزز الدبلوماسية الترابية للعاصمة
وعلى هامش أشغال المؤتمر، أجرت رئيسة مجلس جماعة الرباط سلسلة من اللقاءات الثنائية مع ممثلي عدد من المدن والمؤسسات الدولية، من بينها مدن هاربين، وجينان، وشيآن الصينية، وخيريث دي لا فرونتيرا الإسبانية، ورام الله الفلسطينية، ومحافظة ظفار بسلطنة عُمان، خُصصت لبحث سبل تطوير التعاون، وتبادل الخبرات، وإطلاق مبادرات مشتركة في مجالات التنمية الحضرية والحكامة المحلية.
كما عقدت لقاءات عمل مع المعهد العربي لإنماء المدن، ومركز المدن الصالحة للعيش بسنغافورة (CLC Singapore)، همت آفاق التعاون في مجالات التخطيط الحضري، والابتكار، والتنقل المستدام، والمرونة المناخية، وتبادل المعرفة والخبرات.
وفي السياق ذاته، وقعت مدينة الرباط ومدينة رام الله خطاب نوايا يروم إرساء إطار دائم للتعاون بين المدينتين، وتطوير مشاريع مشتركة وتعزيز علاقات الصداقة والتنسيق في عدد من المجالات ذات الاهتمام المشترك.
إنجازات دولية تؤكد المكانة المتقدمة لمدينة الرباط
وتوجت مشاركة مدينة الرباط في هذا المؤتمر العالمي بتحقيق نتائج مهمة على مستوى تمثيلية العاصمة داخل شبكات المدن الدولية.
فقد تم انتخاب السيدة فتيحة المودني أمينةً لمال منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة، في خطوة تعكس الثقة التي تحظى بها مدينة الرباط داخل أكبر منظمة عالمية تمثل الجماعات الترابية، وتؤكد المكانة المتنامية للعاصمة المغربية في هيئات الحكامة الدولية.
كما شهد المؤتمر إعلان تأهل مدينة الرباط ضمن القائمة النهائية التي تضم خمس عشرة مدينة للتنافس على جائزة غوانغجو الدولية للابتكار الحضري، وذلك من بين 381 مشروعاً تقدمت بها 248 مدينة تنتمي إلى 60 دولة، وهو اعتراف دولي بالتجربة الرائدة التي راكمتها العاصمة المغربية في مجالات الابتكار الحضري والحكامة المحلية والتنمية المستدامة.

وتعكس مشاركة مدينة الرباط في أشغال المؤتمر العالمي الثامن لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة حرصها على توطيد حضورها داخل الشبكات الدولية للمدن، وتعزيز التعاون اللامركزي، والانفتاح على التجارب الناجحة، وتبادل الخبرات مع مختلف الشركاء الدوليين.
كما تؤكد هذه المشاركة المكانة المتقدمة التي أصبحت تحتلها العاصمة المغربية باعتبارها فاعلاً أساسياً في قضايا التنمية الحضرية والحكامة المحلية، بما ينسجم مع الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، الرامية إلى جعل الجماعات الترابية شريكاً محورياً في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز التعاون الدولي وخدمة المواطن.

