الأستاد كمال لحلو.. الرجل الذي قرر أن ينافس الكبار : إم إف إم.. عشرون سنة من الحضور في المشهد الإعلامي المغربي
محمد عبدالله غلالي
في المشهد الإعلامي المغربي، لم تكن ولادة إم إف إم مجرد إطلاق إذاعة جديدة، بل كانت إعلانا عن دخول رجل يحمل رؤية مختلفة إلى ساحة لم تكن ترحب بسهولة بالوافدين الجدد. رجل اسمه كمال لحلو، اختار أن يخوض مغامرة إعلامية في سوق تسيطر عليه أسماء وتجارب راسخة، وأن يبني من الصفر مؤسسة قادرة على فرض نفسها في المشهد.
لم يكن الرهان سهلا. فمنافسة الإذاعات الكبرى لا تحسم فقط بالميكروفون والاستوديو والترددات، وإنما بالقدرة على فهم المستمع، وصناعة المحتوى، وبناء شخصية إعلامية واضحة، والأهم من ذلك: امتلاك الجرأة على الذهاب إلى حيث لا يذهب الآخرون.
هنا تحديدا برزت بصمة الأستاذ كمال لحلو.
لقد تعامل مع الإذاعة باعتبارها مشروعا متكاملا، لا مجرد محطة تبث البرامج. أراد لإم إف إم أن تكون حاضرة في حياة المستمع، وأن تتحدث بلغته، وأن تقترب من اهتماماته وانشغالاته، وأن تصنع لنفسها هوية تستطيع من خلالها الدخول إلى منافسة الكبار.
ومع مرور الوقت، تحولت التجربة من مجرد مغامرة إلى اسم حاضر بقوة في سوق الإذاعات المغربية.
ما يميز تجربة الأستاذ كمال لحلو ليس فقط أنه أسس إذاعة، وإنما أنه اختار منذ البداية معركة أكبرو كيف يمكن لمشروع إعلامي جديد أن ينتزع مكانه في سوق تهيمن عليه مؤسسات لها تاريخ وإمكانات وموارد؟
الإجابة جاءت من خلال بناء نموذج يقوم على القرب من الجمهور، وتنوع المضامين، والاشتغال على شبكة من البرامج والأصوات القادرة على جذب المستمعين.
وهكذا بدأت إم إف إم تتحول تدريجيا إلى أكثر من مجرد تردد إذاعي. أصبحت علامة إعلامية لها حضورها، وجمهورها، وشخصيتها الخاصة.
كمال لحلو لم ينتظر أن تمنحه المنافسة مكانا. صنع مكانه بنفسه.
وهذه ربما هي أهم نقطة في قصة إم إف إم،إن المشروع لم يبن على انتظار اعتراف الآخرين به، بل على فرض نفسه داخل المشهد.
في شخصية الأستاذ كمال لحلو، يلتقي الحس المقاولاتي مع الطموح الإعلامي. وهذه المعادلة كانت أساسية في بناء إم إف إم.
فالإذاعة، بالنسبة إليه، لم تكن مشروعا رومانسيا قائما على حب الإعلام وحده. كانت أيضا مؤسسة تحتاج إلى إدارة، واستثمار، واستمرارية، وقدرة على اتخاذ قرارات صعبة في سوق شديد التنافس.
ومن هنا يمكن فهم كيف انتقلت إم إف إم من تجربة جديدة إلى منافس للإذاعات الكبرى.
فخلف الميكروفونات والبرامج والأخبار، كانت هناك رؤية لبناء مؤسسة إعلامية تستطيع الاستمرار والتوسع والتكيف مع تحولات الجمهور والسوق.وعندما يصبح المستمع هو المعركة الحقيقية حيث في النهاية، لا توجد إذاعة قوية من دون مستمعين.
وهذا ما جعل المعركة الحقيقية التي خاضتها إم إف إم تتجاوز المنافسة على الترددات أو البرامج. كانت معركة على انتباه الجمهور وثقته وولائه.
نجاح أي إذاعة يقاس بقدرتها على جعل المستمع يعود إليها كل صباح، وكل مساء، وفي السيارة، وفي البيت، وفي العمل.
وإم إف إم استطاعت، مع الوقت، أن تبني لنفسها هذا الحضور.
وهنا تظهر أهمية الرهان الذي قام به الأستاذ كمال لحلو: أن تجعل من الإذاعة مؤسسة قريبة من الناس، لكنها في الوقت نفسه قادرة على خوض منافسة مهنية مع كبار الفاعلين في السوق.
قصة كمال لحلو مع إم إف إم يمكن قراءتها باعتبارها قصة شخص لم يختر الطريق الأسهل.
كان بإمكانه أن يكتفي بمشروع إعلامي محدود الطموح، لكنه اختار أن ينافس. وكان يعرف أن المنافسة مع الكبار تعني بناء مؤسسة قادرة على الصمود، واستقطاب الكفاءات، وتطوير المحتوى، ومواكبة تغير عادات الاستماع.
لهذا فإن إم إف إم ليست فقط قصة إذاعة؛ إنها أيضا قصة رهان شخصي على أن الإعلام يمكن أن يتحول إلى مشروع مؤسساتي كبير عندما تتوفر الرؤية والجرأة والإصرار.
الأستاذ كمال لحلو لم يدخل إلى المشهد الإعلامي ليكون رقما إضافيا وأيضا دخل ليصنع رقما جديدا.
وبينما كانت الإذاعات الكبرى تملك الأسبقية والتاريخ، اختار هو أن يملك شيئا آخر: الجرأة على المنافسة.
ومن هنا بدأت قصة إم إف إم
