تنسيقية المغاربة في الباسك تدين الإساءة إلى رموز المغرب وتحذر من خطاب الكراهية
التنسيقية تحذر من أن تؤدي أزمة سبتة إلى تأجيج خطاب الكراهية ضد المغاربة، وتطالب بالمسؤولية السياسية والإعلامية واحترام رموز المغرب
شهدت إسبانيا خلال الأسابيع الأخيرة أزمة هجرة وإنسانية حادة، على خلفية الدخول الجماعي لأشخاص عبر حدود مدينة سبتة، من بينهم عدد كبير من القاصرين، في ظروف إنسانية صعبة.
وقد أثارت هذه التطورات، إلى جانب تداعياتها المرتبطة بإدارة الحدود والهجرة، قلقاً ونقاشاً واسعاً داخل المجتمع الإسباني. غير أن تنسيقية المغاربة في الباسك تحذر من أن تتحول هذه الأزمة إلى مصدر للتوتر والكراهية تجاه الجالية المغربية المقيمة في إسبانيا.
وفي بيان لها تحت عنوان «ضد الإساءة إلى رموز المغرب والاستغلال السياسي للأزمة الإنسانية.. من أجل الكرامة والتعايش والحقيقة في مواجهة الكراهية والانتهازية»، أعربت التنسيقية عن رفضها لما وصفته بالإساءات العلنية إلى رموز المغرب، والاعتداءات اللفظية والجسدية على أشخاص مغاربة، إضافة إلى تصاعد خطاب تعتبر أنه يحول جالية بأكملها وبلداً بأكمله إلى كبش فداء لأزمة معقدة.
رفض الإساءة إلى رموز المغرب
وأكدت التنسيقية إدانتها لأي إساءة إلى العلم المغربي وسائر الرموز الممثلة للشعب المغربي، معتبرة أن هذه الرموز ليست مجرد أشياء، وإنما تمثل كرامة شعب بأكمله.
وشددت على أن إحراق هذه الرموز أو الدوس عليها أو تدنيسها لا يمكن اعتباره مجرد شكل من أشكال النقد السياسي المشروع، بل يمثل، بحسب البيان، إهانة متعمدة.
وطالبت التنسيقية السلطات ومنظمي التظاهرات برفض علني وصريح لهذه الأفعال، وبفتح تحقيقات بشأنها ومتابعتها قضائياً عند الاقتضاء، أسوة بأي جريمة كراهية أخرى.
كما دعت إلى عدم تقديم مثل هذه الأفعال باعتبارها تعبيراً عن «الوطنية»، مؤكدة أن ما تعتبره تعصباً أو خطاب كراهية يجب تسميته بوضوح ومواجهته وفق القانون.
رفض استغلال الأزمة الإنسانية لأغراض انتخابية
وتنتقد التنسيقية، في بيانها، ما تعتبره استغلالاً انتخابياً للأزمة الإنسانية والهجرة.
وترى أن أزمة الهجرة تتطلب إدارة جادة، وتعاوناً ثنائياً بين البلدين، وحماية خاصة للقاصرين، وليس تحويلها إلى أداة للمواجهة السياسية أو «وقود انتخابي».
وترفض التنسيقية استغلال معاناة المهاجرين والقلق المشروع لدى سكان سبتة من أجل تغذية المواجهة بين الأحزاب السياسية، أو اختزال واقع معقد في شعارات تقوم على الخوف وتستهدف تحريك الناخبين.
كما تحذر من أن يؤدي هذا النهج إلى صرف الانتباه عن المسؤوليات المؤسساتية الحقيقية، وتحويل فئة أو جنسية بأكملها إلى عدو يسهل توجيه اللوم إليه.
انتقادات للتغطية الإعلامية
ويوجه البيان أيضاً انتقادات إلى جزء من وسائل الإعلام الإسبانية، معتبراً أنها لا تتيح دائماً المجال الكافي لأصوات متخصصة تمتلك معرفة حقيقية بالعلاقات الإسبانية المغربية.
وتنتقد التنسيقية، على وجه الخصوص، اللجوء المتكرر إلى معلقين معروفين بخطابهم العدائي تجاه المغرب، بدلاً من إفساح المجال أمام أصوات وخبراء قادرين على تقديم قراءة أكثر شمولاً وتعقيداً للعلاقات بين البلدين.
وتطالب التنسيقية وسائل الإعلام بمزيد من المسؤولية والتعددية، معتبرة أن النقاش الإعلامي يجب أن يساهم في فهم الواقع، وليس في تعزيز الأحكام المسبقة.
وبحسب البيان، فإن استمرار تقديم المغرب والجالية المغربية من زاوية التهديد يمكن أن يؤدي تدريجياً إلى تقويض الثقة والاحترام المتبادل بين شعبين جارين تجمعهما علاقات تاريخية وإنسانية واقتصادية واسعة.
رفض تحويل المغاربة إلى «تهديد»
وتؤكد التنسيقية رفضها للخطابات التي تعمم وتجرد جنسية بأكملها من إنسانيتها، مشددة على أنها لا تقبل بأن تصبح كلمة «مغربي» مرادفاً لكلمة «تهديد».
كما تدين الاعتداءات والإهانات التي قد تستهدف الأشخاص أو المحلات التجارية أو الرموز المغربية، وترفض في الوقت نفسه ما تصفه بالصمت المتواطئ من جانب بعض المسؤولين العموميين الذين يتحملون مسؤولية عامة ولا يدينون هذه الأفعال بالحزم نفسه الذي يطالبون به عند الحديث عن تشديد إجراءات مراقبة الحدود.
مطالب من أجل التعايش والمسؤولية
وتتضمن الوثيقة مجموعة من المطالب التي تعتبرها التنسيقية ضرورية للحفاظ على التعايش وتفادي انتقال تداعيات الأزمة إلى المجتمع.
ومن بين أبرز هذه المطالب احترام كرامة جميع الأشخاص، بغض النظر عن جنسيتهم أو أصلهم، واعتماد إدارة جادة وإنسانية لأزمة الهجرة بعيداً عن الحسابات الانتخابية.
كما تطالب التنسيقية بإدانة جماعية وواضحة لا لبس فيها لأي إساءة إلى الرموز الوطنية، سواء كانت رموزاً إسبانية أو مغربية، وتعزيز التعايش القائم على الاعتراف المتبادل بدلاً من الشك الدائم.
وتدعو كذلك إلى مزيد من المسؤولية والتعددية في وسائل الإعلام، وإلى تحمل الطبقة السياسية مسؤوليتها في الخطاب الذي تبنيه حول هذه الأزمة.
إسبانيا والمغرب.. الجوار والحاجة إلى الحوار
وترى التنسيقية أن تاريخ إسبانيا والمغرب هو أيضاً تاريخ من الجوار والتبادل والتواصل، مؤكدة أن الخلافات والأزمات يجب أن تتم معالجتها عبر الدبلوماسية والحوار، وليس من خلال حرق الأعلام أو الخطابات التي تحض على الكراهية.
وتشدد الوثيقة على أن الدفاع عن أمن سبتة ورفاه سكانها لا يتطلب إهانة شعب جار، كما أن المطالبة بسياسات هجرة جادة لا تستدعي تحويل أي طرف إلى عدو.
وفي ختام البيان، يدعو الموقعون عليه إلى ألا يتحول الغضب المشروع أمام أزمة حقيقية إلى كراهية للأجانب، وألا توضع أي مصلحة انتخابية فوق كرامة الإنسان.
البيان موقع باسم المصطفى أيت أوقديم، رئيس تنسيقية المغاربة في الباسك.
