مؤتمر حاسم لحزب بوديموس اليساري الإسباني على وقع انقسامات داخلية

مؤتمر حاسم لحزب بوديموس اليساري الإسباني على وقع انقسامات داخلية

(وكالات)

التقى آلاف الناشطين من حزب “بوديموس” الإسباني اليساري المتطرف السبت في مدريد مرددين كلمة “وحدة”، في مؤتمر سيقرر المستقبل السياسي لزعيمه بابلو إيغليسياس بعد أشهر من الخلافات الداخلية.

وحزب “بوديموس” الذي تأسس في 2014 وانبثق عن حركة الاحتجاج الكبرى المناهضة للتقشف التي اجتاحت إسبانيا خلال أزمتها الاقتصادية الخانقة، قريب من حزب سيريزا اليوناني والجبهة اليسارية الفرنسية، ويلاقي شعبية كبيرة لكنه يشهد انقساما داخليا بعد صعوده السريع إلى الساحة السياسية المحلية.

وحاول قادته السبت إنهاء هذه الانقسامات. وقال إيغليسياس أمام جماهير شديدة الحماسة “علينا ألا ننسى أصلنا وأن المقاعد ليست ملكا لنا بل للشعب”.

وعلى الناشطين أن يقرروا بعد أشهر من الجدل الشديد بين إيغليسياس وصديقه الرجل الثاني في الحزب إنيغو أريخون توجه الحزب، ثالث قوة سياسية في البلاد.

وتقدم “بوديموس” في استطلاعات الرأي على الحزب الاشتراكي، ويريد أن يطرح نفسه كقوة معارضة حقيقية للحزب الشعبوي الحاكم. لكن ما السبيل للفوز في الانتخابات المقبلة؟.

فهل عليه أن يكون حزبا مناهضا للمؤسسات والتركيز على الغضب الاجتماعي؟ أو عليه دعم المؤسسات والنضال في البرلمان “لإثارة مخاوف أقل” أو حتى تشكيل تحالفات آنية مع الاشتراكيين؟.

في مجلس النواب، الأحزاب اليسارية قادرة على جعل الحكومة تفقد غالبيتها في بعض الملفات مع نوابها الـ156 مقابل 137 للمحافظين في الحزب الشعبوي، ومن هنا أهمية النقاش.

وإيغليسياس، الأستاذ في العلوم السياسية (38 عاما) دافع عن الخيار الأول “معركة الشارع”.

وإيريخون أيضا أستاذ في العلوم السياسية (43 عاما) يدعم الخيار الثاني الأكثر اعتدالا.

وقال إيغليسياس السبت “علينا ألا نشبه الأحزاب القديمة”، في إشارة إلى مقترحات خصمه أنه “يجب أن نشبه الطبقة العاملة”.

 

وقال أريخون على بوديموس أن يوحي بـ”الثقة لكل الشعب الإسباني بغض النظر عن تصويته”.

وحجم المعارضة ازداد لدرجة أن حزب بوديموس قد لا يصمد.

وقد يخسر آلاف الإسبان “الغاضبين” من خطة التقشف التي فرضت بسبب الأزمة الاقتصادية والفساد في إسبانيا، هذا الحزب.

لكن إلينا سيفيلانو (42 عاما) التي انتخبت نائبة محلية تؤكد أنها لم تفقد الأمل.

وقالت الناشطة الداعمة لإيغليسياس “لم تخب آمالنا. لكن ما حصل في الآونة الأخيرة لا يروق لنا أن تكون النقاشات بهذه الحدة والعنف. لقد فاتتنا الفرصة ليكون هناك نقاش سياسي”.

وأضافت “أعتقد أننا نحتاج إلى القليل من النضوج”، وعزت الصعوبات الحالية بالصداقة التي كانت تربط الرجلين.

وردد الناشطون السبت “الوحدة الوحدة”، وصفقوا بشدة لخطاب النائب الأوروبي ميغيل أوربان الذي أكد “أننا هنا جميعا أصدقاء ولسنا أعداء”.

وقالت ناشطة أخرى باتريسيا سانتياغو في الـ39 من العمر “نود جميعا التوصل إلى توافق. هذا الحزب كان دائما تعدديا وهذا ما ساهم في تطورنا”.

ووراء هذا النقاش الاستراتيجي هناك أيضا خلاف حول سلطات بابلو إيغيلسياس الكبيرة بحسب تيار أريخون وأيضا بالنسبة إلى أعضاء التيار “المناهض للرأسمالية” الذي قدم أيضا اقتراحاته السبت.

ونتائج التصويت حول البرامج متوقعة الأحد عند قرابة الساعة 13,00 (12,00 ت غ).

وعلى الناشطين أيضا أن يتخذوا قرارا حول تركيبة قيادة الحزب، وما إذا سيبقى إيغليسياس رئيسا. ووحده إيغليسياس ومرشح غير معروف هو الناشط خوان إنياسيو مورينو ياغي (44 عاما) ترشحا، ولم يعرب أريخون عن رغبة في الترشح.

لكن إيغليسياس أكد أنه حتى اللحظة الأخيرة سينسحب من قيادة الحزب إذا لم يتم المصادقة على برنامجه.

وعندها سيواجه “بوديموس” أزمة ثانية لاختيار خلف له.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *