بعد مرور سنة تقريبا، على تشكيل المجلس الجماعي لدار بوعزة بقيادة حزب الأصالة والمعاصرة، من الطبيعي أن يطرح سؤال الحصيلة والوعود التي نجح المجلس في تنزيلها خلال السنة الأولى من عمره.

وافتراضا أن سؤال الحصيلة، في هذه الظرفية يصعب التعامل معه بدقة بحكم المدة القصيرة وبالنظر للمشاكل المتراكمة منذ عقود خلت، لكن يمكن بالمقابل الحديث عن “مؤشرات دالة” من خلال الطريقة والمنهجية التي يشتغل وفقها هذا المجلس.

وهنا يطرح سؤال اخر في سياق متصل، هل أعد المجلس الحالي خطة عمل تحدد الأولويات والبرامج التي سيعمل على تنزيلها خلال السنوات القادمة، أم أن الأمور تسير بمنطق “غير غاضين” وعملا بالمثل الشعبي “قالو مال باك طايح قالو من الخيمة خارج عوج”.

يعيش المجلس الحالي في سنته الأولى ما يصفه البعض بـ”الفوضى” في تدبير شؤون المواطنين، بالتزامن مع عودة “الحرس القديم” لتولي زمام الأمور والتدخل في كل كبيرة وصغيرة خدمة للمصالح الخاصة والضيقة يؤكد اخرون.

وبالعودة لـ”خطة عمل” الجماعة، والتي من المفترض أن المكتب انتهى من إنجزها في وقت سابق (قبل مرور سنة) وبدأ العمل في إنزالها على أرض الواقع وفقا للقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.

ويشير القانون المذكور في المادة 78 بشكل واضح وصريح أنه يجب على الجماعة “إعداد برنامج عملها في السنة الأولى من مدة انتداب المجلس على أبعد تقدير”.

على أن هذا البرنامج وبحسب النص ذاته يشترط أن يكون منسجما “مع توجهات برنامج التنمية الجهوية ووفق منهج تشاركي و بتنسيق مع عامل العمالة أو الإقليم، أو من ينوب عنه، بصفته مكلفا بتنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة للإدارة المركزية“.

“تأخر وانقضاء سنة أولى بدون وضع الأهداف والتصورات،” اعتبره متابعون للشأن المحلي “غير مبرر”، ويحمل في طياته إشارات واضحة على “العشوائية” وغياب “الرؤية المستقبلة” في تسير المجلس، ناهيك عن الأسئلة الشائكة حول من يقود المجلس هل الرئيس أو نوابه أو مستشارين لهم نفود بالمنطقة، أو موظفين بالجماعة؟.

وبحسب المعطيات المتوفرة لصحيفة “المغربي اليوم” نقلا عن مصادر مطلعة، فإن بعض الأعضاء سبق وطالبوا الرئيس في اجتماع رسمي قبل شهور بضرورة العمل على إعداد خطة عمل، هذا الأخير كلف المدير العام للمصالح الجماعية باتخاد الإجراءات اللازمة.

وبناء على أوامر الرئيس والحديث الذي دار أمام الحاضرين ( أعضاء المكتب) يفترض أن البرنامج المذكور خرج إلى الوجود ونحن الان على أعتاب شهر أكتوبر، إلا أن لا شيء من ذلك حصل، وبحسب مصادرنا دائما فإن الرئيس استفسر الموظف نفسه ( المدير العام للمصالح الجماعية) قبل أيام، فكان جوابه بأنه كلف المسؤول عن الصفقات بالجماعة من أجل البدء في الإجراءات.

ليتم بذلك استدعاء الموظف المعني من أجل الكشف على المعطيات المتوفرة، إلا أن رد هذا الأخيرا كان صادما، بالإقرار أنه لم يقم بأي إجراء بدعوى تكليفه بالمهمة قبل يومان فقط من الاجتماع، على اعتبار أن هذه المدة غيركافية للقيام بالإجراءات المطلوبة والتي تستدعي مدة يمكن أن تصل لـ3 أشهر، تضيف مصادرنا.

وحملت المصادر نفسها، الرئيس الجزء الأكبر من المسؤولية لأنه لم يقم بدوره في متابعة الموضوع رغم أهميته، والمدير العام للمصالح، لأنه لم يأخد الموضوع على محمل الجد، مشيرة إلى أن الضحية في اخر المطاف ساكنة دار بوعزة، لأنها ولسوء الحظ لا تتوفر على مسؤولين يقدرون حجم المشاكل التي تعيش على وقعها المنطقة يضيف المصدر نفسه.

هذا في الوقت الذي وجهت فيه، فعاليات جمعوية سهام النقد، نحو المسؤول نفسه بالجماعة، معتبيرين أن هذا الأخير يعد بالنسبة لهم “العدو الأول” للعمل الجمعوي بالمنطقة، ويتحمل مسؤولية عرقلة عدد من مبادرات النسيج الجمعوي، ومصالح المواطنين على حد سواء.

لكن السؤال الذي سيتبادر للذهن بناء على هذه المعطيات هل تعمد المسؤول المذكور تأخير نزول “برنامج الجماعة”؟ وإن كان الجواب بالإيجاب فلصالح من يشتغل؟ ومن سيستفيد من هذا “التعطيل”؟ ثم ماذا عن نواب الرئيس ومقربيه أليس فيهم حكيما يذكره بـ”خطأه الجسيم” أم أنهم مجتمعون حوله لأهداف أخرى لا علاقة لها بخدمة المواطن؟

واستحضارا لفرضية وجود “مؤامرة” تحاك ضد الرئيس ألم يكن الأجدر به أن يتابع بنفسه سير البرنامج المذكور؟ ٍوهل فكر في الطريقة التي سيواجه بها انتظارات المواطنين في غياب خطة عمل واضحة؟.وما رأي الرئيس في تداول الأخبار حول فقدانه للشرعية، بناء على غياب خطة عمل وانقضاء الأجال القانوني للتداول حولها؟.

حتى وإن كانت الفكرة المذكورة مستبعدة على أرض الواقع لكنها قد تشير بشكل أو أخر حسب البعض لفقدان الرئيس لشعبيته من جهة ومن جهة ثانية صحة فرضية يتبناها كثيرون تفيد أن قائد المجلس غير قادر على تدبير شؤون جماعة حيوية بحجم جماعة دار بوعزة، ثم كيف سيكون رد فعل الرئيس إن سلك أحدههم “المنحى القانوني” واستعمل هذه الحجج للطعن في قانونية مجلسه الموقر؟.

فشل المجلس لحدود الساعة في وضع خطة عمل الجماعة، والتي من بين أهم مبادئها ضرورة الانفتاح على فعاليات المجتمع المدني كهيئة المساواة وتكافئ الفرص ومقاربة النوع، إذ بات يطرح حول مصيرها عدد من الأسئلة بفعل التأخر الحاصل في تشكيلها، وما تجود به أخبار الكواليس من تحركات هنا وهناك وصراع حول من يقودها، ليبقى السؤال المهم في الموضوع بشموليته ما الإضافة التي يمكن لها أن تقدم في ظل الظروف القائمة؟.

من مظاهر “العشوائية” و”سوء التدبير” أيضا غياب الرئيس عن فعاليات الاجتماع الأخير للمكتب المخصص للتداول في النقاط المبرمجة خلال دورة أكتوبر، حسب مصادرنا، تاركا بذلك كرسيه شاغرا، وفاتحا المجال لعدد من عالامات الاستفهام، أهمها إلى أين تسير سفينة “أبناء بوعزة”؟ وهل سينجح القبطان في تخطي الأمواج العاتية التي ستصادفه خلال السنتين المقبلتين؟ أم أن للعاصفة رأي أخر؟.

أخبار ذات صلة

جائزة سانوفي للبحث العلمي في داء السكري في نسختها الخامسة: تحفيز وتعزيز البحث الطبي الحيوي في مجال السكري في المغرب

المغرب ينتزع ست ميداليات ذهبية وثلاث ميداليات فضية وثلاث ميداليات برونزية خلال الدوري الدولي للمواي طاي بمدينة أنطاليا التركية

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تعلن موعد صلاة الاستسقاء

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

@