إسماعيل بوقاسم مخرج مسرحي

قبل أن تضع الدورة 13 لـ”مهرجان المسرح العربي” أوزارها بالمغرب، وقبل أن تحلق أسراب المسرحيين العرب باتجاه المدينة البيضاء مطلع يناير 2023، تسللت من بين شقوق بيت الهيئة العربية للمسرح، كثيرٌ من علامات الاستفهام وأخرى للتعجب، تنذر مؤشراتها على سلم “رشتر” لقياس الزلازل، بقرب حدوث خطب جلل، قد يتسبب في هزات قوية وأعطاب بليغة داخل صفوف الهيئة، وخسائر متفاوتة بجسم المسرح العربي.. أبرزعلامات الاستفهام تلك، إستقالة القيادي تحت سقف الهيئة، المغربي الأستاذ “الحسن النفالي” المسؤول عن إدارة مهرجاناتها، وهي الإستقالة التي بالرغم من أسلوبها المُهذب وصياغتها المُنمقة، إلا أنها فاحت منها رائحة البارود، وتلميحات تضرب من تحت الحزام، عبر فيها “المُستقيل” عن امتعاضه من سلوكات أحد القياديين (المُدلَّلين) بالهيئة، والذي يدعي امتلاكه للحقيقة ويجتهد في تكميم أفواه الرأي المخالف.. لكن، سرعان ما فكك تصريح الأمين العام للهيئة (إسماعيل عبد الله) شفرات الإستقالة وألغازها، بإعلانه الصريح عن عدم حضور القيادي بالهيئة “غنام غنام” للفعاليات المقامة في المغرب مطلع العام المقبل، وهو التصريح الذي شَرَّح التلميح، وكسَّر مقولة (توضيح الواضحات من المُفضحات)…

أهم الاستفهامات التي ارتفعت عاليا في كواليس المسرحيين العرب، هي ردة الفعل الباردة التي تفاعل بها القائمون على شؤون الهيئة، مع استقالة المغربي “الحسن النفالي”، خاصة وأنها جاءت في سياق زمني حرج جدا..؟ وهو ما اعتبرهُ العالمون بأسرار ما يجري ويَدور في ظلام ما بعد النور، مُؤشرا قويا على أن لـ “الفتى المدلل” يدا طويلة، وطويلة جدا داخل دواليب الهيئة العربية للمسرح، تمتد إلى ما وراء أمينها العام..
بلملمة بسيطة لذاكرة الهيئة العربية للمسرح، يتضح جليا، أن “المُدلل” ذاك، قد سعى على امتداد مسافة وجوده بين ظهرانيها، إلى تحويلها إلى هيئة استثمارية تتدافع داخل بلاد العرب، للهيمنة على جميع نقط الضوء والبقع البيضاء في تظاهراتها المسرحية، والتحكم في مقاصدها الكبرى وتغيير بوصلتها عن سبق إصرار وترصد في الاتجاه الذي يخدم أجندته التوسعية (الضيقة).. كما تحفظ العُلبة السوداء للذاكرة نفسها، أنه منذ تسلله إلى قيادة الهيئة أيام “د.أشرف زكي” وذوبانه فيها كما الملح في الماء، اجتهد في وضع علامات قف وإشارات منع أطاحت بالكثيرين، وواصل تعْلية خيوطه الحمراء والمُكهربة، أمام أصحاب الرأي الحر والمخالف، وفي وجه الفكرالواعي الذي ينتقد الهيئة ويذكرها بأسباب نزولها النبيلة التي أحدتث من أجلها، والتي أراد لها مُهندسها وراعيها الشيخ الدكتورسلطان بن محمد القاسمي، أن تكون خيمة يسع ظلها كل المسرحيين العرب، ويتواصل داخلها المبدعون والنقاد والباحثون العرب ويتداولون في شأن إبداعاتهم.

أبرز علامات التعجب في سُلوك “الفتى المدلل”، أن أصدر مستهل أكتوبر المنصرم، أمره “المُطاع” داخل قبة الهيئة العربية بإقصاء المسرحي المغربي “بوسرحان الزيتوني” من المشاركة ضمن فعاليات دورة المهرجان المُقامة في بلده المغرب، فقط لأن هذا الأخير نبَّهَ في رأيه إلى زيْغ الهيئة العربية للمسرح عن السكة التي وضعها عليها الدكتورسلطان بن محمد القاسمي، ودعا القائمين على أمرها إلى ضرورة التعجيل بتقويم مسارها الذي تشابه فيه البقر على قيادييها، بأن تشابهت عليهم السياسة بالإبداع.. علما أن “الزيتوني بوسرحان” قامة مسرحية مغربية لها وضع إعتباري بارز، علاوة على أنه مهندس لتجربة مسرحية مضيئة في مسار المسرح المغربي.

إتساع رقعة الاستفهام وعلامات التعجب في طريق تنظيم الدورة 13 في المغرب، خلف ردود فعل مُتفاوتة داخل العائلة المسرحية العربية، توزعت على ثلاثة مُستويات.. الأول، يَروم الانتصار للحق في التعبير الحُر والمُخالف، والثاني، يسكُن تحت جلباب “الفتى المُدلل”، والثالث يُمكن تصنيفه في خانة “لا حياء لمن تنادي”، وهكذا تفرق دم المسرح العربي بين القبائل.
ثم، هل يحق لمعشر المسرحيين العرب، ممن يستظلون تحت الخيمة التي نصبها الشيخ “سلطان بن محمد القاسمي”، أن يرفعوا السؤال عاليا حول مَصدر الثقوب التي أصابت وتُصيب سقف خيمتهم، فأصبحت تتهدد مساحة ظِلهم بأشعتها الأشبه ما تكون بالرماح التي تصيب كَبِد مسرح الهيئة العربية..؟

وهل ستكتفي قوافل المسرحيين العرب، بلعب دور “الكومبارس” في أشواط مسرحية تُحاك فصولها داخل دواليب الهيئة، لتقدَّم كل عام ببلاد عربية، دون إشراكها ولو على “سبيل المزاح” في لعب أدوار مهمة إن لم تكن رئيسية فيها..؟

إن مهرجان المسرح العربي الذي ترعاه الهيئة العربية للمسرح، هو مجال يستوعب كل التجارب المسرحية العربية، بمختلف تلاوينها ومشاربها ومذاهبها، وعليه أن يستمر بعيدا عن مِقصَّات الرقابة وتقييد حرية الإبداع، فهُو بمثابة نقطة بيضاء يجب أن يتَّسِع بياضها، ليشمل تجارب كل العرب، وأيُّ مَنحى آخر تسلكه خارج هذا الإطار سيُسيء لا محالة إلى مستقبلها ويؤثر على مصداقيتها..

ولا يفوتني أن أهمس في أذن “الفتى المُدلل” لأذكِّره بأن هُناك أسماء أخرى غير الفنانة أسماء المُحترمة.. تملك حق الأسبقية في التأطير والتنظير، لو أن شرطي الهيئة لم يتدخل في ألوان إشارات المرور.

أخبار ذات صلة

تأجيل تنظيم الدورة الثانية والعشرين للمهرجان الوطني للمسرح بتطوان

المركز المغربي للشباب والتحولات الديمقراطية يصدر “دليل السياسات الثقافية في المغرب”

ورشات سينمائية ضمن فعاليات المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بزاكورة

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

@