من الأدب إلى الشاشة.. بني ملال تفتح نافذة على السرديات الإفريقية المعاصرة
احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، التابعة لجامعة السلطان مولاي سليمان، أشغال الندوة الدولية «الكتابات الإفريقية والسرديات السمعية البصرية: بين الكتابة والصورة»، التي تنظمها مؤسسة المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة بشراكة مع مختبر الأبحاث التطبيقية في الأدب واللغة والفن والتمثلات الثقافية (LRALLARC).
ويشكل هذا الموعد العلمي والثقافي فضاءً للحوار وتبادل الخبرات بين باحثين وأكاديميين ومهنيين في مجالات الأدب والسينما والإعلام، قدموا من عدد من البلدان الإفريقية، من بينها السنغال وبوركينا فاسو وبنين وجمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى جانب المغرب، من أجل استكشاف التحولات التي تشهدها أشكال التعبير السردي في القارة الإفريقية.
وفي افتتاح أشغال الندوة، أكد الأستاذ خالد مهيدي، رئيس جامعة السلطان مولاي سليمان، أن هذه المبادرة تعكس التزام الجامعة بتعزيز حضورها في المشهد الثقافي والعلمي، وترسيخ انفتاحها على مختلف الشركاء والمؤسسات الوطنية والدولية. كما أبرز المكانة التي باتت تحتلها الدراسات السينمائية داخل الجامعة، من خلال برامج أكاديمية متخصصة، في مقدمتها ماستر «الأدب والسينما».
من جهته، شدد الأستاذ عبد اللطيف مكان، نائب عميد الكلية المكلف بالبحث العلمي، على أهمية هذا اللقاء في تعزيز التعاون الأكاديمي بين الباحثين والمؤسسات الثقافية، مشيداً بالعلاقة المتينة التي تجمع الكلية بالمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة، الذي رآكم على امتداد نصف قرن تجربة رائدة في خدمة السينما الإفريقية.
أما مدير مؤسسة المهرجان، السيد عز الدين كوريران، فقد اعتبر أن التعاون مع الجامعة يمثل نموذجاً ناجحاً للتكامل بين المعرفة الأكاديمية والإبداع الفني، مؤكداً أن السينما الإفريقية في حاجة دائمة إلى فضاءات علمية تواكب تطورها وتساهم في قراءة قضاياها وتحولاتها.
وفي مداخلة ذات بعد فكري وثقافي، أبرز الأستاذ منير وسكوم، مدير مختبر LRALLARC، أن النقاش حول الكتابة والصورة يتجاوز الأبعاد الفنية والجمالية ليطرح أسئلة جوهرية مرتبطة بالهوية والذاكرة والتمثلات الثقافية. وأوضح أن امتلاك الأفارقة لحقهم في سرد قصصهم وإنتاج صورهم الخاصة يظل مدخلاً أساسياً لبناء وعي جماعي يعكس واقع القارة وطموحات شعوبها.
وقد كشفت النقاشات التي عرفتها الندوة عن تنامي الاهتمام بدور الأدب والسينما ووسائل الإعلام في قراءة التحولات الاجتماعية والثقافية التي تعرفها إفريقيا، مع التأكيد على أن الإبداع الثقافي لم يعد مجرد أداة للتعبير، بل أصبح رافعة للتنمية ووسيلة لفهم التحولات العميقة التي يشهدها العالم المعاصر.
وتتواصل أشغال هذه التظاهرة العلمية يوم 2 يونيو 2026 بالمدرسة العليا للتربية والتكوين ببني ملال، حيث يرتقب أن يناقش المشاركون قضايا تتصل بالأدب الإفريقي والسينما والإعلام والوسائط الرقمية وأشكال السرد الجديدة.
وتؤكد هذه المبادرة، مرة أخرى، الدور المتنامي للمؤسسات الجامعية والثقافية في بناء جسور الحوار بين المعرفة والإبداع، وتعزيز حضور الثقافة الإفريقية في الفضاءين الأكاديمي والإعلامي على المستويين القاري والدولي.


