طانطان تحتفي بالمبدع التشكيلي موسى الزكاني شاعر الخزف الفني في المغرب

طانطان تحتفي بالمبدع التشكيلي موسى الزكاني  شاعر الخزف الفني في المغرب

 بدعم من وزارة الثقافة والاتصال- قطاع الثقافة ومؤسسة الموغار والمجلس الإقليمي لطانطان وعمالة الإقليم، وبمناسبة النسخة 15 لموسم طانطان، وبتنسيق مع المدرسة العليا للفنون الجميلة في الدار البيضاء، تنظم جمعية أصدقاء متحف الطنطان المعرض التشكيلي السنوي الثالث تحت شعار "جماليات من الصحراء"، وذلك أيام 11- 19 يونيو 2019 بساحة الكورنيش بطانطان (وادي ابن خليل).
 موازاة مع هذا المعرض التيماتي، وبالخزانة الوسائطية، سيتمُّ الاحتفاء بالفنان التشكيلي المغربي موسى الزكاني مع عرض وتحليل شريط  شريط سمعي بصري (8 د.) يؤرِّخ لمساره الجمالي بعنوان "موسى الزكاني، الفنان الرحال" أنجزه الطالب عبد الرحمان رقيد سنة 2018 إلى جانب إصدار كتيب مونوغرافي خاص بالتجربة التشكيلية لهذا المبدع الطلائعي ويضمُّ شهادات ونصوص نقدية باللغتين العربية والفرنسية لكل من: عبد الكريم الغطاس، حسن المقداد، محمد الشيكَر، عبد الله الشيخ، سعيد كَيحيا، حسن لغدش وابراهيم الحَيْسن.
 بهذه المناسبة، ستنظم الجمعية ندوة نقدية حول المنجز النحتي والخزفي للفنان موسى الزكاني بمشاركة مدير المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء الفنان سعيد كَيحيا، الفنان والناقدين الفنيين عبد الله الشيخ وحسن لغدش.
 ويعد الزكاني من أمهر النحاتين والخزافين العرب والمغاربة، مبدع استثنائي مولود بالبيضاء سنة 1947 وصاحب التكوين الفني بالمدرسة الوطنية للفنون الجميلة بباريس. إضافة إلى ممارسة تدريس الخزف بمدرسة الفنون الجميلة بمسقط رأسه منذ سنة 1972، ويرجع له الفضل في تكوين عدة فنانين شباب الذين امتلكوا ناصية النحت في حضرته الإبداعية داخل المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء.
 وطيلة مشواره الإبداعي الراقي حرص الفنان موسى الزكاني على نقل الخزف من بوتقة الصنائع الحرفية إلى إبداعات تشكيلية وجمالية راقية بدت في شكل كتل منتصبة وتكوينات هوائية مطهرة تتجاوز الأبعاد الوظيفية والجمالية لتصير خطابا خزفيا ناطقا بالتجربة والمراس..وأضحى يقدم منجزات خزفية تتوحد بحيوية السطوح دون وهن، وتظل تسائل الجذرية وترتبط بسؤال التراث وعادة ما يستمد مواضيعه من محيطه المغربي البسيط      مادام يؤمن إيمانا قطعيا بأن الإبداع التشكيلي هو منتوج ثقافي يفكر بأدواته وأساليبه الخاصة..
 لقد تشرب هذا الفنان الطلائعي الصموت بروافد النحت العالمي المعاصر، وتربى في أحضان وسط عائلي بالدار البيضاء لا يعرف سوى لغة المكابرة، والتمرد العلني على كل ما هو زائف وشكلي. في هذا السياق، أتت أعماله النحتية حبلى بروح التعامل الاحترافي مع المادة، وتطويعها لتقديم صوره الذهنية التي تختزل انشغالاته الجمالية، وهمومه الإنسانية المثقلة بالأسئلة المتناسلة. إنه يرصد زمنا مفتوحا على كل الأزمنة وكأنه يحكي عزلته الاختيارية داخل جغرافية التشكيل المغربي المعاصر. منحوتاته التعبيرية ذات الإيحاءات التجريدية بمثابة سجلات يومية لبطل إشكالي يفكك جدلية الموت والحياة، ويذهب بعيدا جهة الغياب لا جهة الحضور كما هو حال أعمال جون بودريار الفوتوغرافية.
 وتحيل التقنيات الخزفية والنحتية المستعملة من لدن الفنان موسى الزكاني على الصيغ الدينامية للنحت العضوي الذي يتسم بالتشكيلات الإيقاعية ذات الامتدادات اللانهائية، والتحليقات المتسامية. لقد علمه الطين أشياء لم تعلمه إياها المدارس والأكاديميات. شاعر المادة النحتية في المغرب بلا منازع، ومبدع بيداغوجي وهب حياته لقضية التعليم الفني في أوج مثاليته. مارس النحت خارج دائرة التجهيزات المفاهيمية والمنجزات التركيبية، ملتزما بالمفهوم الحديث للنحت: تطويع المواد وتشكيلها للتعبير عن رؤية للعالم.
 في متاهات القول الخزفي والنحتي، يسمعنا موسى الزكاني صوت امتداده الداخلي قصد إثارة خيال المتلقي ليعيد اكتشاف وتمثل فضائه الخاص والعام معا. فنان يؤكد لنا من جديد بأن نقادنا المعاصرين على قلتهم لا يعيرون اهتماما للذين يشتغلون في الظل، منساقين مع ما تروجه مصانع الأروقة والصالونات التجارية. فللتاريخ! لا يمكن أن نستحضر تاريخ النحت المعاصر في المغرب دون الوقوف عند تجربة هذا الفنان الذي يمتلك الشجاعة الأدبية في رمي الحصى في المستنقع، دليله الرُّوحي في ذلك حبه الكبير للمراكب الثملة، والتزامه القوي بالحق في الحدود من أجل التصدي للانزلاقات المميتة، بتعبير ريجيس دوبريه.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *