توقيع كتابين حول الاستشراق الفني… والكاريكاتير

توقيع كتابين حول الاستشراق الفني… والكاريكاتير
قبل المقال

استئنافاً لبرامجها وأنشطتها الفكرية والجمالية، تنظم جمعية الفكر التشكيلي بتنسيق مع مديرية الفنون بوزارة الثقافة والاتصال- قطاغ الثقافة، توقيع كتابين من إصدار الناقد ابراهيم الحيسن ونشر جمعية أصدقاء متحف الطنطان لعام 2018، يتعلق الأمر بـ:
– “الاستشراق الفني في المغرب- أيقونوغرافيا مُغايرة”. تأطير الباحثين الجماليين: د. محمد الشيكَر وذ. حسن لغدش.
– الكاريكاتير في المغرب- السخرية على محك الممنوع.
تأطير: الباحث والإعلامي ذ. بوشعيب الضبار، بمشاركة الرسامين المبدعين: ذ. العربي الصبان وذ. ابراهيم لمهادي.
إلى جانب كلمة افتتاحية سيلقيها الفنان المنصوري الإدريسي سيدي محمد رئيس الجمعية المنظمة. الموعد يوم الخميس 07 مارس 2019 برواق محمد الفاسي بالرباط ابتداء من الساعة السادسة مساءً..
خرائط الكتاب الأول..
فضلاً عن تقديم وتوطئة، يتضمَّن كتاب “الاستشراق الفني في المغرب- أيقونوغرافيا مُغايرة” أربعة أقسام، خُصِّص الأول منها لمفهوم الاستشراق ومجاله الفني (لاسيما الرسم والتصوير)، ويشمل تعريفات متعدِّدة للاستشراق والاستشراق الفني، إلى جانب الحديث عن الحريم Harem الذي يربطه كثيرون بالدولة العثمانية في إشارة إلى الجناح الواسع الملحق بقصر السلطان الذي يضمُّ مجموعة من النساء المحظيات والمراقبات من طرف حاشية من الخصيان.
كما يرسم القسم الثاني خرائط التصوير الأجنبي في المغرب، بدءاً من رسامي البورتريهات والخرائط والصور الإيضاحية Illustrations الأوائل الذين تعود أعمالهم الفنية إلى مطلع القرن السادس عشر، مروراً بتجربة أوجين دولاكروا بإستيهاماته الرومانتيكية وهنري ماتيس بصوره المفعمة بالأرابيسك، وفي ما بعد دوفي وماريانو بيرتوتشي ملوِّن دروب تطوان وجاك ماجوريل مهندس قصبات الجنوب..وغيرهم من الرسامين الذين وثقوا ارتباطهم بالمغرب. وفي شق موالٍ لهذا الفصل، تمَّ التطرُّق لموضوع صورة المغرب من خلال البوستر الاستشراقي الذي ساهمت في طباعته ونشره مؤسسات وشركات أجنبية كثيرة تُعنى بالملاحة البحرية والسكك الحديدية والنقل الجوي والسياحة بالمغرب.
أمّا القسم الثالث، فيتطرَّق إلى الوصاية البرَّانية والتشجيع الأجنبي للوحة الفطرية في المغرب مع ما رافق ذلك من آراء ومواقف إيديولوجية وإستتيقية متباينة تأرجحت عموماً بين المناهضة من الداخل والتأييد والتحفظ، مثلما يتطرَّق إلى بداية التصوير لدى الفنانين المغاربة، مع التركيز على التجارب الفنية الأولى المؤسسة للرسم في المغرب.
بينما يتناول القسم الرابع مسارات الدرس الجمالي بمدرستي الفنون الجميلة بتطوان والدار البيضاء بما يُمَيِّزهما من تباين إبداعي وبيداغوجي كان له وقع كبير وواضح في رسم معالم التوجه التشكيلي (الإسباني) في الشمال القائم على التشخيص وإبراز المادة المجسَّمة، بخلاف نظيره (الفرنسي) بالجنوب المعتمد على التجريد وحرية الانتشار الخطي واللوني على مسطح اللوحة. هذا إلى جانب الحديث عن محاولة “جماعة 65” بخصوص مساءلة التراث الفني الاستعماري وتبنِّي خطاب الهوية والعودة إلى الجذور باعتماد أرضية بيداعوجية، ليخلص هذا الفصل إلى موضوع يتعلق بالمعمار الكولونيالي في مدينة الدار البيضاء والدعوة إلى حمايته وصونه بعد أن صار مهدَّداً بالمحو والتفتت والاندثار، الكثير منه لم يعد موجوداً سوى في لوحات الفنانين المستشرقين والبطائق البريدية وذاكرة الشيوخ.
وانتهى الكتاب إلى خلاصة واستنتاجات حول التجربة الاستشراقية التي عاشها المغرب في المجال الفني والملأى برسومات وتصاوير عديدة أنجزت بأساليب إبداعية متباينة عكست جوانب من ثقافة وتراث المغاربة، كما تنطق بذلك ملزمة الصور والأيقونات المرفقة المتضمِّنة لإسكيزات ولوحات عديدة أبدعها رسامون ومصوِّرون أجانب من جنسيات وبلدان متنوِّعة.

 مفاصل كتاب الكاريكاتير..
 يتوزَّع كتاب "الكاريكاتير في المغرب- السخرية على محك الممنوع" عبر ثلاثة فصول يتناول الأول منها السخرية والسخرية الأيقونية كمفاهيم اشتغلت عليها حقول ومباحث أدبية وفنية عديدة اعتبرتها وسائل وأدوات لإنتاج الضحك والفكاهة تنوَّعت فيها الأغراض والمرامي وسياقات الإنتاج.
 أمَّا الفصل الثاني، فيتعلق بالكاريكاتير مصطلحاً وإبداعاً احتل مكانة مرموقة داخل نسيج التعبيرات التشكيلية الهادفة والساخرة، وذلك بالاستناد إلى تاريخية هذا الفن ومرجعياته البصرية والإبداعية المتعدِّدة معزَّزة بتعريفات ومقولات لرسامين ونقاد وباحثين مرموقين لهم دراية واسعة وممتدة بكارتوغرافيا هذا الإبداع المشاغب والمزعج الذي تأسَّس جماليّاً على وظائف نقدية فاضحة شملت الميادين الاجتماعية والسياسية وغيرها. في حين خُصِّصَ الفصل الثالث لتجربة الكاريكاتير في المغرب الذي كان مسبوقاً ببعض التجارب الساخرة لرسامين أجانب مكثوا بالمغرب والجزائر لسنوات منذ بداية القرن الماضي وإبَّان الحقبة الاستعمارية وقد شمل جزءاُ من تاريخ هذا الفن انطلاقاً من تجربة الرسامين الرواد وما تلاهم من رسامين ومبدعين حملوا لواء الكاريكاتير بصدق وأمانة مع تباين في الصيغ والمعالجة والتعبير، مثلما تناول هذا الفصل صحافة الكاريكاتير في المغرب سواء منها الصحف الساخرة الرائدة (أخبار الدنيا، الكواليس، أخبار السوق، التقشاب، الأسبوع الضاحك، أخبار الفن..)، أو الصحف الساخرة الجديدة (جريدة "بابوبي"، ملاحق ساخرة بصحف يومية..). كما رصد جملة من الإكراهات التي لا تزال تعتري مجال الكاريكاتير، كما ورد في شهادات وكتابات رسامين مغاربة ينتمون لحقب وأجيال مختلفة، ليخلص الكتاب إلى توصيات وتدابير تدعو إلى توثيق الرسم الكاريكاتيري في المغرب ودعم مبدعيه وتحفيزهم على المزيد من البذل والعطاء والإنتاج.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *