تخلد الطبقة العاملة بالمغرب كمثيلاتها  في باقي دول العالم العيد الأممي للعمال لهذه السنة في ظل تداعيات وباء كوفيد 19 المختلفة، وفي ظل سياق  دولي مطبوع بالاضطرابات والتوترات التي انعكست على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية جراء ارتفاع  لهيب الأسعار و انهيار القدرة الشرائية لعموم المواطنين، خاصة النساء اللواتي يعانين التفقير والتهميش والهشاشة، هذه التداعيات التي عمقت معاناتهن بسبب ارتفاع نسبة البطالة في صفوفهن جراء فقدان الشغل و التسريحات التعسفية .

لقد ظل النشاط الاقتصادي والاجتماعي للنساء أسير لازمتين : اقتصاد منزلي يحاصر 58%  من النساء وسوق شغل يخضع لعرض ضعيف التنوع ، وطلب على يد عاملة ضعيفة التأهيل وقليلة الإنتاجية إضافة إلى التغيرات المناخية خاصة الجفاف ما يؤدي للبطالة في صفوف النساء بشكل كبير. إضافة إلى كون النساء اللواتي لم يستفدن من أنظمة التكوين والمتابعة يجدن صعوبة في ولوج سوق الشغل بالقياس إلى من هم في نفس و ضعيتهن من الرجال ،  بل الأمر و للأسف لا يقتصر عليهن فقط بل حتى خريجات التعليم العالي يواجهن نفس  الصعوبات في ولوج سوق الشغل 33%  مقابل 22% لدى الرجال حسب المندوبية السامية للتخطيط وحتى في الحالات التي يحصلن فيها على شغل يكون بدون أجر، و بفوارق كبيرة في الأجور   64% من النساء التي يتوفرن على شغل مؤدى عنه مقابل  91%بالنسبة للرجال  بفارق أجور بحوالي 30% على حساب النساء في خرق سافر لمدونة الشغل التي تؤكد على مبدأ المساواة في الفصل 346 و للنظام الأساسي للوظيفة الأجر بين العمال والعاملات .

إن الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب التي رفعت  شعار “العمل اللائق والمساواة  الفعلية أساس التنمية المستدامة ” تعتبر مناسبة فاتح ماي محطة مهمة للوقوف على ما أعدت الحكومة من أجل سياسة مندمجة بهدف تحقيق المساواة الفعلية بين النساء والرجال للمساهمة في استقرار علاقات الشغل، وتحسين ظروف العمل والوقوف على ما تحقق من مكتسبات وتشخيص لما تعانيه النساء العاملات  سواء في القطاع العام أو الخاص من:

ضعف الحماية الاجتماعية والصحية، الحيف والظلم الذي يطالهن على مستوى حقوقهن القانونية؛

عدم التصريح بهن لدى صندوق الضمان الاجتماعي؛

تراجعات على مستوى الوصول إلى مراكز القرار الإداري والاقتصادي.

وعليه ورغم المجهودات التي بذلت على مستوى الإصلاحات القانونية والسياسات العمومية، للنهوض بحقوق النساء  فإن الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب:

تسجل التعثر الحاصل في تنفيذ الاستراتيجيات لتمكين النساء والنهوض بحقوقهن السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتحقيق المساواة بين الجنسين وتنزيل مقتضيات دستور 2011 المتعلقة بالمناصفة وأساسا تفعيل هيئة المناصفة ومحاربة كل أشكال التمييز. وتوفير شروط  وظروف العمل اللائق  وأماكن عمل خالية من جميع أنواع العنف والتحرش الجنسي .

تعتبر المساواة بين الجنسين مدخلا مهما وشرطا أساسيا للتنمية المستدامة خاصة وأن إشكالية المساواة بين الجنسين تندرج في سياق الالتزامات  الدولية والجهوية لبلدنا والميثاق الوطني المعتمد في النموذج التنموي الجديد .

واعتبارا لكل ما سبق فإن الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب التي تؤمن بأن التمكين السياسي والاقتصادي والإداري للنساء وتيسير سبل تعليمهن لإدماجهن في النسيج الاقتصادي على قدم المساواة مع الرجل، مؤشر لإرساء دعائم دولة الحق والقانون والالتزام بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان لتحقيق المساواة وبلوغ أهداف التنمية المستدامة تؤكد على ضرورة:

توفر الإرادة السياسية وانخراط الحكومة وكل الفاعلين السياسيين في إرساء دعائم المساواة في الحقوق والواجبات من أجل عملية التغيير الإيجابي والمشاركة في إعداد السياسات والبرامج العمومية وتوجيه السياسات العمومية أو التأثير فيها والعمل بكل مسؤولية على تفعيل مضامين الدستور بدل السياسات التي تعتبر القضايا النسائية مجرد محاور في البرامج الحكومية .

التسريع بورش الحماية الاجتماعية الذي من أهدافه النهوض بالعدالة الاجتماعية والترابية وصون كرامة المواطنات والمواطنين والعمل على تبسيط المساطر ووضع حد للتذبذب الذي يعرفه على مستوى الإجراءات التي تحول دون استفادة الكثير من النساء منه، خاصة وأنهن الأكثر تعرضا للفقر والهشاشة والحيف .

القضاء على الفجوة والتفاوت بين الرجال والنساء بسبب عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي  والتصدي الملموس للهشاشة والأمية في صفوف النساء حتى نتمكن من تعزيز منسوب التنمية البشرية وإعمال حقيقي لأهداف التنمية المستدامة.

مراجعة كل الأنظمة التي من شأنها خلق وتعميق التفاوتات الاجتماعية والمجالية في التعليم والصحة والنظام الضريبي ، وضمان العمل اللائق،  وفضاء عمل خال من كل أشكال العنف كما  نجدد التأكيد على مطالبة  الحكومة بالتصديق على الاتفاقية 190 والتوصية  206  لإنهاء العنف القائم على النوع الاجتماعي والتحرش في عالم الشغل .

وختاما تحيي الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب النساء الطبقة العاملة وخاصة النساء العاملات وتؤكد دعمها وانخراطها في النضال من أجل حق النساء في المساواة والكرامة والإنصاف والعدالة الاجتماعية والحماية من كل أشكال العنف والتمييز وكافة أوجه الاستغلال والحرمان.

أخبار ذات صلة

منظمة الصحة العالمية تبلغت حتى الآن بنحو 230 إصابة بالتهاب الكبد الغامض

سَنلام وأليانز يعلنان اندماج أنشطتهما بإفريقيا وتأسيس أكبر مجموعة تأمين قارية

النسخة الثامنة والعشرون لملتقى إیمي-شركات : ملتقى التوظیف ومولد اﻟﻌﻼﻗﺎت المھنیة

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

@