صراع المافيات فـ “تندوف”: تبادل اتهامات وتصفية حسابات تعري واقع جبهة الوهم

صراع المافيات فـ “تندوف”: تبادل اتهامات وتصفية حسابات تعري واقع جبهة الوهم

في الوقت الذي تواصل فيه الدبلوماسية المغربية حصد الانتصارات المتتالية وتوسيع دائرة الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء وبمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وأوحد لإنهاء هذا النزاع المفتعل، تعيش مخيمات تندوف فوق الأراضي الجزائرية على وقع غليان داخلي غير مسبوق، جراء الصراع المحموم على السلطة والنفوذ بين أقطاب جبهة “البوليساريو” الانفصالية، وهو الصراع الذي خرج من كواليس الصالونات المغلقة ليصبح حرباً علنية أمام العالم.
آخر فصول هذا التفكك الداخلي تجسد في المحتويات المتداولة مؤخراً، والتي تسلط الضوء على المواجهة المباشرة والصراع العنيف بين زعيم الجبهة إبراهيم غالي، والقيادي البشير مصطفى السيد. هذا التلاسن وتبادل الاتهامات بالخيانة والفشل والفساد، يفضح بالمكشوف أن ما يسمى بـ”القيادة” ليست سوى دكاكين سياسية تتاجر بمعاناة المحتجزين، وأن المحرك الأساسي لهؤلاء ليس “القضية” كما يروجون في شعاراتهم المستهلكة، بل هو صراع نفعي وتصفية حسابات شخصية حول من يسيطر على القرار وعلى كعكة المساعدات الإنسانية الدولية التي يتم تحويلها ونهبها بانتظام.
إن هذا الانفجار الداخلي في الرابوني يعكس النهاية الحتمية لكيان هجين بني على الباطل وصنعته المخابرات الجزائرية لخدمة أجندتها الإقليمية المعاكسة للمصالح العليا للمغرب. فبينما يستمر غالي في استخدام أساليب القمع الأمني لإسكات أي صوت معارض داخل المخيمات، يتربص جناح البشير مصطفى السيد ومعه أطراف أخرى مستغلين حالة الإحباط واليأس المطلق التي يعيشها الساكنة لقلب الطاولة، مما ينذر بانهيار وشيك للمنظومة الانفصالية بأكملها.
هذه الفضيحة السياسية التي تعيشها الجبهة تؤكد للمجتمع الدولي حقيقة واحدة: هذا الكيان الانفصالي يلفظ أنفاسه الأخيرة وتحول إلى مجرد عصابة متناحرة تتآكل من الداخل. وفي المقابل، يبرز الموقف المغربي كقوة واثقة ومستقرة، مدعومة بإجماع وطني متين وشرعية تاريخية لا غبار عليها، إلى جانب طفرة تنموية واقتصادية غير مسبوقة تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة، لتؤكد الواقع الثابت والمستدام: الصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه، ومآل أطروحة الانفصال هو مزبلة التاريخ.