زلزال سياسي..”الطعون” تهدد مقعد حزب “المنصوري” بدائرة النواصر
يعيش المشهد السياسي بإقليم النواصر ترقباً كبيراً، بعدما تحول الجدل الذي رافق نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة إلى معركة طعون قضائية قوية، تستهدف تجريد وكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة (البام)، من مقعده البرلماني الذي ظفر به عقب حصوله على أزيد من 7000 صوت.
وحسب المعطيات التي توصلت بها صحيفة “المغربي اليوم”، فقد تقدمت أحزاب التجمع الوطني للأحرار، العدالة والتنمية، وحزب الإنصاف بطعون رسمية ضد لائحة السلماني، التي حلت في الرتبة3 وراء كل من حزبي العدالة والتنمية بأكثر من 12 ألف صوت، والأحرار بأكثر من 8 ألف صوت، فيما حل حزب الاتحاد الدستوري الرتبة 4 بفارق حوالي 300 صوت على وكيل لائحة “البام”.
ويتسال بعض المتابعين للشأن المحلي حول الأسباب التي منعت مرشح “الحصان” من التقدم بالطعن، علما أن الأخير معني بشكل مباشر بالأمر بحكم أن عدد الأصوات التي تحصل عنها كانت قريبة من وكيل لائحة “البام” حيث أن الفارق بينهما لم يتعدى 300 صوت، زد على ذلك أن المسألة تطرح أكثر من علامة استفهام حول ما إذا كان الرجل عاجزا على الدفاع على أحقيته بالمقعد كما صرح بذاك ابان الحملة الانتخاببة.
وتستند هذه الطعون حسب مصادرنا إلى دافع أساسي يكمن في خرق مقتضيات الفصل 61 من الدستور والمادة 22 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية المتعلقة بمنع الترحال السياسي، حيث أن المعني بالأمر لا يزال يمارس مهامه رئيساً للمجلس الإقليمي للنواصر بقبعة حزب “الحمامة”.
وتفيد المعطيات التي توصلنا بها أن الاستقالة التي قدمها رئيس المجلس الاقليمي لحزب “الأحرار” قبل حوالي شهرين من موعد الاستحقاقات (25 يوليو) لم تُقبل بشكل قانوني حسب ما ينص عليه القانون الأساسي للحزب، مما يجعله في وضعية تعدد الانتماء السياسي الحزبي أثناء ترشحه وفوزه بمقعد برلماني كوكيل للائحة حزب رئيسة الحكومة.
وينص القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية على أن الاستقالة تظل مشروطة بالضوابط الواردة في النظام الأساسي لكل هيئة سياسية، وفي حالة حزب التجمع الوطني للأحرار، تشير المادة 9 من نظامه الداخلي إلى أن حق الاستقالة مكفول لكل عضو، غير أنها لا تصبح نافذة إلا بعد تصفية كافة الالتزامات تجاه الحزب؛ وهو الموقف الذي أكده جواب المنسق الإقليمي للأحرار رداً على طلب الاستقالة المقدم من المعني بالأمر.
وفي ظل انتقال هذا الملف إلى ردهات القضاء الدستوري والإداري للبث في مشروعية المقعد، يتساءل المتتبعون للشأن المحلي عن طبيعة تعامل السلطات الإقليمية، في شخص عامل إقليم النواصر، مع هذا الوضع المعقد؛ خاصة فيما يتعلق بالبروتوكولات الرسمية وحضور الاجتماعات إلى جانب رئيس للمجلس الإقليمي (عن الأحرار) يمارس في الوقت ذاته مهاماً برلمانية باسم حزب آخر (البام)، في انتظار ما ستؤول إليه هذه المواجهة القضائية التي قد تعيد رسم الخريطة السياسية بالإقليم.
وينتظر أن تبث المحكمة الدستورية في الطعون الانتخابية داخل أجل أقصاه سنة واحدة من تاريخ انقضاء أجل إيداعها، إلا أن طابع هذا الملف الاستعجالي بحكم أن الأمر يتعلق بالسير العام للمؤسسات المنتخبة بالإقليم، من الممكن أن يقول القضاء كلمته بالرفض أو بالتجريد وإعادة الانتخابات في أقرب الأجال ( بين شهر و 3 أشهر).

