13 يونيو 2026

شخصيات مغربية وإسبانية بارزة تلتقي بقرطبة في الدورة الثالثة لجائزة ابن رشد

شخصيات مغربية وإسبانية بارزة تلتقي بقرطبة في الدورة الثالثة لجائزة ابن رشد

احتضنت مدينة قرطبة الإسبانية فعاليات الدورة الثالثة من جائزة ابن رشد للوئام، وذلك في إطار الاحتفاء بالذكرى الـ900 لميلاد الفيلسوف والمفكر  ابن رشد، أحد أبرز رموز الفكر الإنساني والحوار بين الحضارات والثقافات.

ونُظمت هذه التظاهرة من طرف جمعية الصداقة الأندلسية المغربية – منتدى ابن رشد، بدعم من مؤسسة بالياريا، وبالتعاون مع جامعة قرطبة من خلال كرسي العلاقات الإسبانية المغربية «فاطمة الفهرية»، الذي يجسد ثمرة التعاون الأكاديمي والثقافي بين جامعة قرطبة وسفارة المملكة المغربية بإسبانيا.

واحتضنت قاعة موديخار التاريخية التابعة لرئاسة جامعة قرطبة حفل تسليم الجوائز، بحضور شخصيات أكاديمية وثقافية ودبلوماسية ومؤسساتية بارزة من المغرب وإسبانيا، في أجواء جسدت قيم الحوار والتعايش والتفاهم المشترك التي يمثلها إرث ابن رشد.

وترأس هذا الحدث كل من سارة بينثي، وخوسيه ساريا، ورافائيل غيريرو، و الباحث والأستاذ محمد الظاهري.

وشهدت التظاهرة حضور السيد عادل العلمي، الوزير المفوض بسفارة المملكة المغربية لدى إسبانيا، ممثلاً لسعادة السيدة كريمة بنيعيش، سفيرة صاحب الجلالة الملك محمد السادس لدى المملكة الإسبانية، إلى جانب ريكارد بيريث، رئيس مؤسسة بالياريا، وممثلين عن حكومة الأندلس، ومجلس مقاطعة قرطبة، وبيت العرب، والمؤسسة الأورو-عربية.

كما حضر هذه المناسبة كل من عبد السلام الصديقي، الوزير السابق للتشغيل والشؤون الاجتماعية بالمملكة المغربية، وأحمد أخشيشن، الوزير السابق للتربية الوطنية، إلى جانب نخبة من الشخصيات الأكاديمية والثقافية والمؤسساتية من البلدين.

وفي هذه الدورة الثالثة، مُنحت جائزة ابن رشد  لكل من مؤسسة الثقافات الثلاث للمتوسط، التي تتخذ من إشبيلية مقراً لها، ومركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم بمدينة مكناس، تقديراً لمسارهما المتميز والتزامهما المتواصل بخدمة قيم الحوار والتعاون والذاكرة المشتركة والتقارب بين الشعوب والثقافات.

وتُعد مؤسسة الثقافات الثلاث للمتوسط من أبرز المؤسسات العاملة على تعزيز العلاقات الثقافية والحضارية في الفضاء الأورو-متوسطي، من خلال برامجها الثقافية والتربوية والأكاديمية الرامية إلى ترسيخ التفاهم المتبادل بين المجتمعات.

أما مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، برئاسة عبد السلام بوطيب، فيضطلع بدور مهم في حفظ الذاكرة المشتركة، وترسيخ القيم الديمقراطية، وتعزيز فضاءات الحوار والتعاون بين المغرب وإسبانيا ومختلف بلدان الحوض المتوسطي.

وقام السيد عادل العلمي، الوزير المفوض بسفارة المملكة المغربية بإسبانيا، وريكارد بيريث، رئيس مؤسسة بالياريا، بتسليم الجائزتين إلى مار أهومادا، مديرة مؤسسة الثقافات الثلاث للمتوسط، وعبد السلام بوطيب، رئيس مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم.

وفي كلمته بالمناسبة، أكد خوسيه ساريا أن جائزة ابن رشد للوئام انطلقت كمبادرة من المجتمع المدني بهدف تعزيز روابط الصداقة والتعاون بين الأندلس والمغرب عبر الثقافة والمعرفة المتبادلة والحوار المستمر، مشيراً إلى أن الفكر الإنساني الذي خلفه ابن رشد ما يزال يشكل مرجعاً أساسياً لبناء جسور التفاهم بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

من جانبه، عبر السيد عادل العلمي، باسم سفارة المملكة المغربية بإسبانيا، عن شكره للجهات المنظمة على احتضان جامعة قرطبة لهذا اللقاء، مؤكداً التزام المغرب وإسبانيا بمواصلة تعزيز العلاقات الثقافية والأكاديمية والإنسانية بين البلدين.

كما نوه بالدور الذي تضطلع به جمعية الصداقة الأندلسية المغربية – منتدى ابن رشد، وبالأهمية التي يكتسيها كرسي العلاقات الإسبانية المغربية «فاطمة الفهرية» كفضاء للحوار والتعاون، فضلاً عن مساهمة مؤسسة بالياريا في تعزيز التقارب بين ضفتي المتوسط.

بدورها، أعربت ماريا روسال، مديرة كرسي العلاقات الإسبانية المغربية «فاطمة الفهرية» والشريك في تنظيم هذا الحدث، عن تقديرها للمؤسستين الفائزتين، مؤكدة أن جهودهما تساهم في بناء فضاء متوسطي أكثر إنسانية وعدالة وتضامناً، حيث تُعتبر التعددية الثقافية فرصة للتلاقي والتفاهم وليست حاجزاً للفصل بين الشعوب.

وشدد المتدخلون خلال هذه المناسبة على الرمزية الخاصة لهذه الدورة التي تتزامن مع الاحتفال بمرور تسعة قرون على ميلاد ابن رشد، مؤكدين أن إرثه الفكري والإنساني ما يزال يشكل مرجعاً عالمياً في نشر قيم العقل والتعايش واحترام التنوع الثقافي.

كما أبرزت سارة بينثي المكانة المتنامية التي أصبح يحتلها كرسي العلاقات الإسبانية المغربية «فاطمة الفهرية» باعتباره فضاءً للتلاقي بين المؤسسات الأكاديمية والثقافية والاجتماعية في المغرب وإسبانيا، ودوره في تعزيز تبادل المعارف والتعاون الجامعي وترسيخ القيم المشتركة بين الشعبين.

وفي هذا السياق، تم الإعلان عن تنظيم سلسلة من الأنشطة الأكاديمية والثقافية الجديدة المخصصة للتعريف بفكر ابن رشد وإرثه الإنساني، وذلك ضمن برنامج واسع يشمل ندوات ومؤتمرات ولقاءات علمية وثقافية بمناسبة الذكرى الـ900 لميلاده.

وقد عرفت هذه التظاهرة حضوراً مؤسساتياً وأكاديمياً وثقافياً وازناً، إلى جانب مشاركة وفد مغربي مهم وجمهور غفير ملأ جنبات قاعة موديخار بجامعة قرطبة، ما يعكس الاهتمام المتزايد بمبادرات الحوار والتعاون بين المغرب وإسبانيا.

واختُتم الحفل بأمسية شعرية موسيقية بعنوان «صوت الأجراس.. ابن رشد وغالا وإيمان العقل»، قدمها أنطونيو مانويل وخيل مونتياغودو، لتشكل مسك ختام يوم احتفى بالثقافة والتلاقي والوئام بين الشعوب.