3 رسائل وراء انتخاب العثماني زعيما للإسلاميين

3 رسائل وراء انتخاب العثماني زعيما للإسلاميين

فوز سعد الدين العثماني بزعامة حزب العدالة والتنمية خلال المؤتمر الثامن يحمل في ثناياه ثلاث رسائل أساسية:

الأولى، تمكن ما يسمى “تيار الاستوزار” من حسم المعركة التنظيمية لصالحه، وبالتالي اندحار وهزيمة التيار البنكيراني الذي كان يسعى إلى إعادة رسم خريطة التموقعات وقلب الطاولة على الجميع من خلال دعم المرشح الأزمي الذي يعتبر من المقربين من بنكيران.

الثانية، فوز العثماني هو ضمنيا انتصار للجناح الداعم للحكومة الحالية، لاسيما وأن رئيس الحكومة منذ تعيين حكومته تلقى انتقادات لاذعة وقوية من طرف أنصار الحزب، يتهمونه فيها بالتنازل والتنكر لمخرجات نتائج السابع من أكتوبر. وبالتالي، فانتخاب العثماني على رأس البيجيدي هو بمثابة دعم وتأكيد الثقة في هذه الحكومة، وبذلك، القطع مع ازدواجية الخطاب التي أنتجها الحزب منذ تشكل الحكومة.

الثالثة، هذا الانتصار جاءت نتيجة الدعم القوي الذي تلقاه العثماني من طرف الجناح الدعوي حركة الإصلاح والتوحيد، وهذا مؤشر على أن هذه الحركة تتحكم بشكل كبير في رسم وتوزيع الأدوار والمسؤوليات والمواقع داخل هذا الحزب.

وفي الاخير، وبالنظر إلى التجاذبات والتقاطبات التي وقعت منذ إبعاد بنكيران من رئاسة الحكومة إلى يوم عقد المؤتمر الثامن، وباستحضار أدوات علم السياسة لفهم وتحليل العوامل التي ساهمت في تقوية الجناح الموالي للعثماني، وإضعاف التيار المحسوب على بنكيران، يمكن القول أن الشعارات وإن صبغت بالخطاب الديني/ الأخلاقي أو الخطاب التبريري/ المصطنع، فإن المنافع المادية والرمزية هي المحدد الاساسي في صنع النهايات ..هي التي تتحكم في أفعال وتحركات الأفراد والصراعات والتوافقات والاختيارات…

 

محمد الزهراوي، باحث في العلوم السياسية

 

 

 

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *