لقاء مع الكاتب والباحث عز الدين نزهي وتوقيع المجموعة القصصية: « Il faut quitter la capitale et autres nouvelles ».
احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، يومه الخميس 9 أبريل 2026، لقاءً أدبيًا مميزًا خُصّص للكاتب المغربي عز الدين نزهي، بمناسبة مناقشة مجموعته القصصية «Il faut quitter la capitale et autres nouvelles». وقد نظّم هذا الحدث مختبر الأبحاث التطبيقية في الأدب واللغة والفن والتمثلات الثقافية، في إطار أنشطته العلمية والثقافية، الرامية إلى تعزيز الحوار حول الأدب المعاصر.
جاء اللقاء نابضا بالحيوية متناغم الايقاع كقطعة موسيقية تعزف بإتقان؛ استهل بكلمة دافئة للكاتب لامست الحضور، اعقبتها قراءة نقدية عميقة قدمها الاستاذ منير وسكوم كشفت عن خبايا النص واسراره. ثم انفتح باب الحوار في لحظة تفاعلية حية بين الكاتب والمسير، قبل ان يمتد الى الجمهور الذي اغنى النقاش بأسئلته وتفاعله. واختتمت هذه الامسية الادبية الراقية بتكريم رمزي يليق بقيمة التجربة، تلاه توقيع للكتاب في اجواء احتفالية مفعمة بالقرب والامتنان
وقد كشفت القراءة النقدية عن عمق العنوان، الذي لا يكتفي بالإحالة إلى مغادرة جغرافية، بل يتحوّل إلى نداء داخلي يعكس توتر الإنسان بين المركز والهامش، بين الرغبة في الرحيل وثقل الانتماء. فالعمل لا يُختزل في خطاب التشظي أو خيبة الأمل، بل ينبض بحركة مستمرة بين الاستقرار والارتحال، بين اليقين واللايقين.
كما سلّطت المداخلة الضوء على مجموعة من الثيمات المركزية التي تؤثث النصوص: تجربة التنقل في مصائر الشخصيات، الصراع مع اللغة بوصفها فضاءً للانقسام والتعبير، استحضار الذاكرة اليهودية-المغربية، حضور الفن التشكيلي في تمثيل الواقع، إضافة إلى التداخل المثير بين حدود الواقع والتخييل. وقد أبرز تحليل بعض القصص ثراءها الرمزي وتعدد مستويات قراءتها.
وفي لحظة حوارية عميقة، تناول النقاش مع الكاتب قضايا متعددة، من بينها دلالة العنوان، واللغة كحيّز للتوتر، وتمثلات الذاكرة المشتركة، وشخصية “زوبيدة” باعتبارها نموذجًا دالًا، فضلًا عن تصوير مغرب متعدد الروافد والهويات.
واختُتم اللقاء بتفاعل الحضور الذي أغنى النقاش، قبل أن يتم تكريم الكاتب تقديرًا لمسيرته الأدبية، في لحظة اعتراف رمزية تُجسد قيمة الإبداع في الفضاء الجامعي.
لقد شكّل هذا الحدث أكثر من مجرد لقاء أدبي؛ كان فضاءً حيًا للتفكير في علاقة الأدب بالذاكرة والهوية واللغة، وتجسيدًا لدور الجامعة في احتضان الأسئلة الكبرى التي يطرحها الإبداع المعاصر.
