سناء لحلو.. قيادة نسائية مغربية في قلب التنمية الصناعية المستدامة
في ظل التحولات الاقتصادية والبيئية التي يشهدها العالم، أصبحت التنمية الصناعية المستدامة أحد أبرز التحديات التي تواجه الدول الساعية إلى تحقيق النمو الاقتصادي مع الحفاظ على الموارد الطبيعية ومواجهة التغيرات المناخية. وفي هذا السياق، برزت أسماء مغربية استطاعت أن تفرض حضورها داخل المؤسسات الدولية، ومن بينها سناء لحلو، ممثلة منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) بالمغرب، التي تقود جهود المنظمة لدعم التحول الصناعي المستدام بالمملكة.
منذ تعيينها ممثلة لليونيدو بالمغرب سنة 2022، تعمل سناء لحلو على تنسيق وتنفيذ استراتيجية المنظمة الأممية بالمملكة، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز الصناعة، وتشجيع الابتكار، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم الانتقال نحو اقتصاد أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
مسار مهني يجمع بين الخبرة الوطنية والدولية
قبل انضمامها إلى منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، راكمت سناء لحلو تجربة مهنية متنوعة في القطاعين العام والخاص.
فقد شغلت منصب مديرة وحدة إفريقيا بمكتب الاستشارات الدولي Mazars، حيث أشرفت على مشاريع اقتصادية واستثمارية بعدد من الدول الإفريقية، كما تولت لمدة تقارب عشر سنوات مسؤولية الأسواق الدولية داخل الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، وأسهمت في مواكبة المقاولات الصناعية المغربية وتعزيز حضورها داخل سلاسل القيمة العالمية.
كما عملت مستشارة للتنمية الدولية لدى غرفة التجارة والصناعة بباريس، حيث ساهمت في تطوير الشراكات الاقتصادية بين أوروبا وإفريقيا، وهو ما منحها رؤية شاملة حول رهانات الاستثمار والتعاون الاقتصادي الدولي.
اعتراف دولي بالكفاءة والقيادة
حظيت سناء لحلو بعدد من الجوائز والتكريمات الدولية، أبرزها اختيارها سنة 2021 ضمن قائمة القادة العالميين الشباب (Young Global Leaders) الصادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي، وهو برنامج يضم شخصيات شابة تتميز بإسهاماتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستوى الدولي.
كما تم اختيارها ضمن برنامج French-African Young Leaders، ونالت تقديراً من مؤسسات دولية تعنى بتشجيع القيادة والابتكار وريادة التنمية في القارة الإفريقية.
ويعكس هذا الاعتراف الدولي مكانة الكفاءات المغربية وقدرتها على المساهمة في صياغة حلول للتحديات الاقتصادية والبيئية التي تواجه العالم.
تكوين أكاديمي متعدد التخصصات
تحمل سناء لحلو تكويناً أكاديمياً يجمع بين الاقتصاد والإدارة والقيادة.
فقد تخرجت من معهد العلوم السياسية بباريس (Sciences Po)، ومن جامعة الأخوين بالمغرب، كما حصلت على ماجستير إدارة الأعمال في الهندسة التجارية الدولية، وماستر في القيادة والتدريب من المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات (ISCAE).
وواصلت تطوير مسارها الأكاديمي من خلال برامج تنفيذية متخصصة في الاستدامة والتحول الطاقي بجامعتي ستانفورد وبرينستون، إضافة إلى برامج في القيادة العمومية بجامعة أكسفورد.
المغرب نموذجاً في الإدارة المستدامة للطاقة
شهد شهر يونيو 2026 محطة جديدة في مسيرة مكتب اليونيدو بالمغرب، بعد حصوله على شهادة ISO 50001 الخاصة بأنظمة إدارة الطاقة، ليصبح أول مكتب ميداني للمنظمة على مستوى العالم ينال هذا الاعتماد الدولي.
ويعكس هذا الإنجاز اعتماد المكتب لمقاربة عملية في ترشيد استهلاك الطاقة، من خلال تركيب الألواح الشمسية، واعتماد تجهيزات عالية الكفاءة، وتحسين أنظمة التكييف والإضاءة، إلى جانب نشر ثقافة الاستهلاك المسؤول للطاقة بين الموظفين.
ووفق معطيات المنظمة، أصبحت الطاقة الشمسية توفر حوالي 40 في المائة من احتياجات المكتب من الكهرباء، فيما ساهمت الإجراءات المعتمدة في خفض استهلاك الطاقة بنسبة تقارب 25 في المائة وتقليص الانبعاثات الكربونية بأكثر من 60 في المائة.
وبهذه المناسبة، أكدت سناء لحلو أن المؤسسات الدولية مطالبة بأن تكون نموذجاً عملياً في تطبيق مبادئ الاستدامة، معتبرة أن تحسين الأداء البيئي داخل المنظمة يعزز مصداقية البرامج التي تقدمها للدول الأعضاء والشركاء الصناعيين.
قيادة تخدم التنمية الصناعية في إفريقيا
لا يقتصر دور سناء لحلو على الإشراف الإداري لبرامج اليونيدو بالمغرب، بل يمتد إلى دعم رؤية تقوم على جعل الصناعة رافعة للتنمية الاقتصادية الشاملة، وتشجيع الابتكار، وتعزيز الاقتصاد الأخضر، وتمكين المقاولات من الاندماج في الاقتصاد العالمي.
ويأتي هذا التوجه في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز مكانته كمنصة صناعية إقليمية، مستفيداً من استثماراته في الطاقات المتجددة والبنيات التحتية والاقتصاد الأخضر، وهي مجالات تشكل محوراً أساسياً في برامج منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية.
وبفضل مسيرتها المهنية وخبرتها الدولية، تمثل سناء لحلو نموذجاً للكفاءات المغربية التي تساهم في تعزيز حضور المملكة داخل المؤسسات الدولية، وتدعم جهود تحقيق تنمية صناعية أكثر استدامة، ليس في المغرب فحسب، بل على مستوى القارة الإفريقية أيضاً.
