حركة “تصحيحية” داخل نقابة الاستقلال تدعو إلى إصلاح تنظيمي وإنصاف الأطر المساعدة
تشهد النقابة الوطنية للكتابة الوطنية للأطر المساعدة، المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، حراكاً تصحيحياً يقوده عدد من المنتمين إليها، بهدف إعادة ترتيب البيت الداخلي وتصحيح الاختلالات التنظيمية، والدفاع عن الحقوق والمطالب المشروعة للفئة العاملة في قطاع الأطر المساعدة.
ويأتي هذا التحرك في سياق تنامي المطالب الرامية إلى إرساء تدبير نقابي أكثر شفافية وديمقراطية، وتعزيز آليات التواصل والتنسيق بين مختلف مكونات التنظيم، بما يضمن تمثيلية حقيقية للمنخرطين، ويعيد الاعتبار للعمل النقابي الجاد والمسؤول.
اختلالات تنظيمية ومطالب بإعادة ترتيب البيت الداخلي
ويرى أصحاب المبادرة التصحيحية أن عدداً من الإشكالات التنظيمية أثرت على أداء النقابة وقدرتها على الترافع عن ملف الأطر المساعدة، مشيرين إلى غياب التنسيق ووحدة الموقف، فضلاً عن اختلالات مرتبطة بالتدبير الجماعي واحترام القواعد التنظيمية.
كما يثيرون مسألة اتخاذ القرارات دون إشراك كافٍ للمناضلين والمناضلات، معتبرين أن تجاوز هذه الوضعية يقتضي ترسيخ مبادئ الحكامة الداخلية، وضمان المشاركة الديمقراطية، وإعادة الاعتبار للحوار باعتباره مدخلاً أساسياً لمعالجة الخلافات.
وفي هذا السياق، يؤكدون أهمية توحيد الصفوف وتجاوز حالة التشتت، بما يعزز قدرة التنظيم النقابي على الدفاع عن مصالح الأطر المساعدة، ويمنحه الفعالية اللازمة لمواكبة انتظارات هذه الفئة.
الدفاع عن الحقوق المشروعة للأطر المساعدة
ولا يقتصر هذا الحراك على المطالب التنظيمية، بل يمتد إلى القضايا المهنية والاجتماعية التي تشغل الأطر المساعدة، وفي مقدمتها ضرورة توفير شروط العمل النقابي المسؤول، وتعزيز الترافع بشأن المطالب المهنية والحقوق المشروعة.
ويؤكد أصحاب الحركة التصحيحية أهمية فتح نقاش جاد حول الملفات العالقة، وتحديد الأولويات وفق مقاربة تشاركية تضع مصالح الأطر المساعدة في صلب الاهتمام، بعيداً عن الخلافات التي قد تؤثر سلباً على وحدة الصف وقوة التمثيل النقابي.
كما يشددون على ضرورة اعتماد آليات واضحة للتواصل مع المنخرطين، وتطوير العمل التنظيمي بما يضمن الاستماع إلى مختلف الآراء والتفاعل مع الانشغالات المطروحة بروح من المسؤولية والالتزام.
دعوة إلى الحوار والتصحيح في إطار المسؤولية
وفي مقابل هذه المطالب، يبرز التوجه الداعي إلى معالجة الاختلافات الداخلية عبر الحوار والتواصل، باعتبارهما السبيل الأمثل لتجاوز الخلافات وإعادة بناء الثقة بين مختلف مكونات التنظيم.
وتشمل المطالب المطروحة إعادة الاعتبار للمشاركة الديمقراطية، وتعزيز التنسيق بين المستويات التنظيمية، وإشراك المناضلين والمناضلات في مناقشة القرارات التي تهم مستقبل النقابة، إلى جانب العمل على معالجة الملفات العالقة وفق مقاربة واضحة ومسؤولة.
كما يبرز مطلب عقد لقاء تنظيمي جاد يتيح مناقشة مختلف الإشكالات المطروحة، وتقييم الوضع التنظيمي، والبحث عن حلول عملية من شأنها إعادة الدينامية إلى العمل النقابي، وترسيخ مبادئ الشفافية والمحاسبة واحترام القواعد المؤطرة للعمل التنظيمي.
نحو مرحلة جديدة من العمل النقابي
إن الرهان الأساسي الذي يطرحه هذا الحراك يتمثل في تحويل المطالب التصحيحية إلى فرصة لإعادة بناء الثقة وتقوية التنظيم، بما يسمح بتجاوز الاختلالات وتعزيز حضوره في الدفاع عن الحقوق المهنية والاجتماعية للأطر المساعدة.
ويظل نجاح أي مبادرة إصلاحية رهيناً بمدى قدرتها على الجمع بين وضوح المطالب، واحترام الضوابط التنظيمية، والانفتاح على الحوار، وتغليب المصلحة الجماعية على الحسابات الضيقة.
وفي نهاية المطاف، تبقى وحدة الصف، والديمقراطية الداخلية، والتدبير المسؤول، ركائز أساسية لأي عمل نقابي يسعى إلى استعادة المبادرة وتعزيز قدرته على الترافع عن المطالب المشروعة لمناضليه ومنخرطيه

