2 ماي 2026

المغرب بين خطاب المؤسسات الدولية وواقع المعيش اليومي

المغرب بين خطاب المؤسسات الدولية وواقع المعيش اليومي

 

كتب : محرر الشؤون الإقتصادية

لا تكاد تخلو تقارير البنك الدولي من الإشادة بقدرة الاقتصاد المغربي على الصمود في وجه الأزمات، وتأكيد استمراره في تحقيق نسب نمو “مستقرة” ضمن سياق دولي متقلب. غير أن هذه الصورة، على وجاهتها، تطرح سؤالاً جوهرياً: إلى أي حد تعكس هذه المؤشرات واقع المعيش اليومي للمغاربة؟
من زاوية الأرقام، تبدو المؤشرات مطمئنة. فالمغرب راكم خلال السنوات الأخيرة استثمارات مهمة في البنية التحتية، وعزز موقعه في سلاسل الإنتاج العالمية، خاصة في قطاعات صناعية واعدة. كما نجح في الحفاظ على توازناته الماكرو-اقتصادية، وهو معطى لا يمكن التقليل من أهميته في عالم يتسم بعدم اليقين.
لكن، خارج جداول الإحصاء، تتكشف صورة أكثر تعقيداً.
فالنمو المسجل لم يترجم، بالوتيرة المطلوبة، إلى دينامية حقيقية في سوق الشغل. وتظل البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، أحد أبرز التحديات الهيكلية. كما أن الفوارق الاجتماعية والمجالية ما تزال قائمة، بل وتزداد حدة في بعض الأحيان، مما يحد من أثر السياسات الاقتصادية على الفئات الأكثر هشاشة.
الإشكال، إذن، لا يكمن في غياب النمو، بل في محدودية قدرته على إحداث أثر شامل. فاقتصاد يحقق تقدماً على مستوى المؤشرات الكبرى، دون أن ينعكس بشكل ملموس على القدرة الشرائية وجودة الحياة، يظل اقتصاداً غير مكتمل الأثر.
إن التحدي المطروح اليوم أمام صناع القرار لا يتمثل فقط في تسريع وتيرة النمو، بل في إعادة توجيهه ليكون أكثر إدماجاً وعدالة. وهو ما يقتضي تعزيز دور القطاع الخاص، وتحفيز الاستثمار المنتج لفرص الشغل، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، إلى جانب إصلاح منظومة التعليم بما ينسجم مع متطلبات سوق العمل.
المغرب اليوم يقف عند مفترق طرق حقيقي: بين تثمين ما تحقق من مكتسبات، وبين ضرورة إحداث تحول نوعي يجعل من النمو رافعة لتحسين العيش اليومي للمواطنين.
وفي المحصلة، تبقى المعادلة واضحة:
ليست قوة الاقتصاد فيما تحققه الأرقام، بل فيما يلمسه المواطن من أثر في حياته اليومية.