19 أبريل 2026

المديرة العامة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل والوزير المنتدب المكلف بالتعليم التقني بجمهورية كوت ديفوار يبحثان آفاق تعزيز التعاون في مجال التكوين المهني

المديرة العامة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل والوزير المنتدب المكلف بالتعليم التقني بجمهورية كوت ديفوار يبحثان آفاق تعزيز التعاون في مجال التكوين المهني

 

في إطار تعزيز التعاون جنوب-جنوب وتشجيع تبادل الخبرات في مجال التكوين المهني، استقبلت السيدة لبنى طريشة، المديرة العامة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، يوم 17 أبريل 2026، بمدينة المهن والكفاءات لجهة الدار البيضاء سطات (بالنواصر)، وفدًا إيفواريًا برئاسة السيد جان لويس مولو، والوزير المنتدب المكلف بالتعليم التقني بجمهورية كوت ديفوار المكلف بالتعليم التقني، وذلك من أجل بحث آفاق التعاون الثنائي.

في كلمتها الافتتاحية، أعربت السيدة لبنى طريشة عن اعتزازها بمتانة واستمرارية الشراكة التي تجمع بين الطرفين، والتي تمتد على مدى خمسة وعشرين عامًا من التعاون المثمر، القائم على أسس راسخة من الثقة المتبادلة، وتبادل الخبرات، وتطوير وتنفيذ مشاريع مهيكلة ذات أثر ملموس. كما جددت السيدة لبنى طريشة التأكيد على الالتزام المستمر لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل بمواكبة كوت ديفوار في تطوير منظومة التكوين المهني، من خلال دعم الجهود المبذولة لتعزيز جودة وملاءمة جهاز التكوين الإيفواري.

من جانبه، أشاد السيد جان لويس مولو بالتقدم الذي أحرزه المغرب في مجال التكوين المهني، وبالدور الذي يضطلع به مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل في الارتقاء بجودة والكفاءات. وفي هذا السياق، عبّر عن اهتمام الجانب الإيفواري بتعزيز الشراكة مع المكتب، لا سيما من خلال تبادل أفضل الممارسات، وتقديم الدعم في مجال التكوين، وتعزيز قدرات المكوّنين، إلى جانب مواكبة جمهورية الكوت ديفوار في قطاعات ذات أولوية مثل الصناعات الغذائية والمناجم والطاقة والتنمية المستدامة والسياحة والفندقة والمطعمة.

وتمحورت كذلك المباحثات بين الجانبين حول خارطة الطريق التي تعتمدها الوزارة الإيفوارية للفترة 2026-2035، وكذا الإرادة المشتركة لمواصلة نقل الخبرات وتبادل المعارف خلال العقود المقبلة.

كما شكل هذا اللقاء مناسبة لاستحضار المشاريع المشتركة التي تجمع بين مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل وكوت ديفوار في مجال التكوين المهني. وفي هذا السياق، تندرج علاقات التعاون بين المغرب وجمهورية كوت ديفوار ضمن دينامية عريقة ومنظمة، انطلقت في 13 أبريل 2001 بتوقيع بروتوكول اتفاق التعاون بين حكومتي البلدين.

وقد تعززت هذه العلاقة الثنائية خلال الزيارات الرسمية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، إلى كوت ديفوار، لاسيما من خلال توقيع اتفاقية إطار بتاريخ 19 مارس 2013، تهم دعم وزارة السياحة الإيفوارية في مجال التكوين المهني. كما شهدت هذه الشراكة دفعة قوية في يونيو 2015، مع توقيع اتفاقية إطار جديدة للتعاون بين الحكومتين، تجسد الإرادة المشتركة لتطوير هذا التعاون الاستراتيجي. وتُوِّجت هذه الدينامية بتدشين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يوم 27 نوفمبر 2017، للمركز متعدد التخصصات للتكوين المهني «محمد السادس» بيوپوغون في أبيدجان، بما يعكس متانة الشراكة وآفاقها الواعدة.

كما تجسد هذا التقارب أيضًا بتوقيع اتفاقيات إطار تتعلق بمشاريع مهيكلة، من بينها بروتوكول الاتفاق المبرم في 6 يونيو 2018، والمتعلق ببناء وتجهيز مركب للتكوين في مهن الفندقة والسياحة والمطعمة وقطاع البناء والأشغال العمومية بأبيدجان.

واستمر تعزيز هذا التعاون إلى غاية سنة 2025، حيث تم يوم 17 يناير 2025 بمدينة العيون توقيع اتفاقية إطار للتعاون بين وزيري الشؤون الخارجية للبلدين، تُكرّس التكوين المهني كمحور استراتيجي للشراكة الثنائية.

كما يشمل التعاون بين مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل والجانب الإيفواري استقبال المتدربين الإيفواريين داخل مؤسسات التكوين المهني التابعة له. وقد استقبل المكتب، منذ سنة 2011، ما يقارب 1500 شاب إيفواري، كما ساهم، منذ سنة 2014، في تكوين وتأهيل 82 مكوناً وإطاراً تقنياً-بيداغوجياً إيفوارياً في قطاعات ذات أولوية.

وفي إطار هذا التعاون، تم كذلك إنجاز بعثات تشخيص لمنظومة التكوين من طرف خبراء المكتب، وذلك بهدف دعم تطوير نظام التكوين المهني في كوت ديفوار وتعزيز فعاليته.

وفيما يتعلق بحصيلة الإنجازات، تم إنجاز مهمتين لتشخيص منظومة التكوين من طرف خبراء مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، بهدف تعزيز قدرات منظومة التكوين المهني الإيفوارية. كما يشمل التعاون استقبال متدربين إيفواريين داخل مؤسسات التكوين التابعة للمكتب، حيث تم، منذ سنة 2011، استقبال 1416 شاباً إيفوارياً، إلى جانب المساهمة، منذ سنة 2014، في تكوين وتطوير كفاءات المكوّنين والأطر التقنية والبيداغوجية الإيفوارية في قطاعات حيوية.

جدير بالذكر أن مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل يعمل، في إطار برنامجه على تطوير 5 مسارات تكوينية لفائدة الجانب الإيفواري، بالإضافة إلى دعم إحداث مركز لتكوين المكوّنين بأبيدجان، في مهن الفلاحة والصناعات الغذائية.

وعقب هذا اللقاء، قام الوفد الإيفواري بزيارة لمختلف الفضاءات البيداغوجية لمدينة المهن والكفاءات لجهة الدار البيضاء سطات، مكّنت أعضاء الوفد من الاطلاع عن قرب على مؤهلات هذا الصرح التكويني من الجيل الجديد، المنجز في إطار برنامج مدن المهن والكفاءات، الذي يشكل العمود الفقري لخارطة الطريق لتطوير التكوين المهني.

مدينة المهن والكفاءات الدار البيضاء-سطات: منصة تطبيقية مبتكرة

بقدرة استيعابية إجمالية تبلغ 4670 مقعدًا بيداغوجيًا، تُعد مدينة المهن والكفاءات بالنواصر والتي تمتد على مساحة 20 هكتارًا منصةً مبتكرة للتكوين توفر عرضًا متنوعًا من التكوينات التأهيلية والمتوجة بدبلوم، تتماشى مع احتياجات المنظومة الاقتصادية للجهة وأولويات سوق الشغل.

وقد تم تصميم العرض التكويني من خلال مقاربة تقوم على الذكاء الجماعي، حيث تم هيكلته في 9 أقطاب مهنية تضم 111 شعبة، من بينها 61% شعبة جديدة.

وافتتحت مدينة المهن والكفاءات بالنواصر أبوابها أمام المتدربين الشباب في 11 نونبر 2024، وتعتمد مقاربة بيداغوجية قائمة على التعلم التفاعلي بما يتيح اكتساب الكفاءات العملية عبر الممارسة. كما توفر المنصات التطبيقية بيئة تحاكي بشكل دقيق واقع المقاولة مما يعزز جاهزيتهم للاندماج المهني:

قطب الصناعة مع مصنع بيداغوجي يعمل كوحدة للإنتاج في بيئة تحاكي الظروف الحقيقية لقطاع الصناعة وواقع المقاولة، ما سيمنح للمتدربين منصة للتدريب وقيادة مشاريع متعددة التخصصات، قصد تقوية روح الفريق وتعزيز التكامل بين مختلف التخصصات؛

قطب الفلاحة مع مزرعة بيداغوجية من أجل تمكين المتدربين من التعرف على مختلف التقنيات الزراعية من خلال توفير المعدات والوسائل اللازمة؛

قطب السياحة والفندقة والمطعمة مع فندق بيداغوجي، من أجل تكوين أفضل للمتدربين بما يتماشى مع شروط مزاولة المهنة؛

قطب التجارة والتسيير مع مقاولة افتراضية للمحاكاة لتمكين المتدربين من الاستعداد الكامل لمهن المستقبل؛

قطب الرقمية والذكاء الاصطناعي مزود بمصنع رقمي، يوفر فضاء مبتكرا وتفاعليا للشباب، حيث يمكنهم من تجسيد أفكارهم على أرض الواقع وتحسين كفاءتهم، بالإضافة للمشاركة في مشاريع تتمحور حول الانتقال الرقمي؛

قطب خدمات الأشخاص مع حضانة وشقة بيداغوجية لتكوين المتدربين في مهن المواكبة في جوانب مختلفة من الحياة اليومية؛

قطب فنون وصناعة الطباعة مزود بسلسلة مصغرة للإنتاج؛

قطب الصناعة التقليدية؛

قطب الصناعة الغذائية.

وتم تصميم البنيات المشتركة لمدينة المهن والكفاءات لضمان تعلم الكفاءات المهنية وتطوير القدرات الشخصية والكفاءات الذاتية للمتدربين. وتشمل هذه البنيات فضاءً للعمل المشترك، ومختبرًا للتطوير، ومصنعًا رقميًا، وحاضنة للمشاريع، ومركزًا للغات والكفاءات الذاتية ومكتبة وسائطية، بالإضافة إلى مركز للندوات.

ولتعزيز قيم العيش المشترك وضمان راحة المتدربين، تحتوي مدينة المهن والكفاءات الدار البيضاء-سطات على فضاءات معيشية تضم دارا للمتدربين بطاقة استيعابية تصل إلى 700 متدرب، بالإضافة إلى مقصف ومجموعة من فضاءات اللقاء وملاعب رياضية متنوعة.