العداء المغربي العالمي باكر بنعيسى في حوار مع إذاعة “إم إف إم” :
متابعة : محمد عبدالله غلالي
” العداء العالمي باكر بنعيسى، الذي قدم الكثير وشرف الجميع، تنكر له الكثيرون في أصعب الظروف. ومع ذلك، يبقى الحاج كمال لحلو الرئيس المدير العام لمجموعة إذاعة إم إف إم، الوحيد الذي ما زال يتفقد حالته الاجتماعية ويسأل عنه باستمرار. هذا موقف يُقدَّر ويعكس وفاء وإنسانية تستحقان كل الاحترام والتقدير.”
حل العداء المغربي العالمي باكر بنعيسى، البالغ من العمر 100 سنة، ضيفا على إذاعة “إم إف إم“ في حوار صحفي أجراه رئيس المصلحة الرياضية بالإذاعة الزميل محمد أبو سهل، استعاد من خلاله أبرز محطات مسيرته الرياضية الحافلة بالعطاء والإنجازات في رياضة ألعاب القوى، مسترجعا ذكريات مرحلة شكلت جزءا مهما من تاريخ الرياضة المغربية.
ويعد باكر بنعيسى أحد أبرز رواد الجيل الأول من العدائين المغاربة الذين رفعوا الراية الوطنية في المحافل الدولية، حيث أهدى المغرب إحدى أولى ميدالياته الذهبية في تاريخ ألعاب البحر الأبيض المتوسط، بعد تتويجه بذهبية سباق الماراثون في دورة بيروت سنة 1959، قبل أن يكرر الإنجاز في دورة نابولي سنة 1963.
كما ارتبط اسمه بالمشاركة المغربية في الألعاب الأولمبية، من بينها دورة روما سنة 1960، ضمن جيل الرواد الذين وضعوا اللبنات الأولى لمسيرة ألعاب القوى المغربية وأسهموا في ترسيخ مكانتها على الساحة الدولية.
ولم يكن هذا اللقاء مجرد استعادة لمحطات تاريخية، بل تحول إلى رحلة إنسانية داخل ذاكرة أحد أبرز أبطال المغرب، بفضل الأسلوب الذي اعتمده الصحفي محمد أبو سهل في إدارة الحوار. فقد أظهر ذكاء صحفيا في اختيار الأسئلة وتسلسلها، وحنكة مهنية في الانتقال بين المحطات التاريخية والإنسانية، ما أتاح للضيف الحديث بعفوية وارتياح، واستحضار تفاصيل نادرة من مسيرته الرياضية.
كما برزت براعة محمد أبو سهل في الإنصات الجيد وحسن التفاعل مع أجوبة ضيفه، حيث لم يكتف بطرح الأسئلة، بل نجح في استنطاق ذاكرة رياضية تمتد لأكثر من سبعة عقود، مستخرجا منها قصصا وتجارب توثق لمرحلة تأسيسية في تاريخ ألعاب القوى المغربية. وقد منح هذا الأسلوب الحوار عمقا خاصا، وجعل المستمع يعيش تفاصيل تلك الحقبة بكل ما حملته من تحديات وإنجازات.
ويأتي هذا الحوار الإذاعي ليعيد تسليط الضوء على تجربة رياضية وإنسانية استثنائية تستحق أن تروى للأجيال الجديدة، خاصة وأن ذاكرة الرياضة المغربية تزخر بأسماء صنعت التاريخ في ظروف مختلفة، وكان باكر بنعيسى أحد أبرز رواد سباقات المسافات الطويلة والسباقات على الطريق.
إنه حوار مع ذاكرة رياضية مغربية، يستحضر محطات مضيئة من الماضي، ويعيد فتح صفحات مشرقة من تاريخ ألعاب القوى الوطنية، ويؤكد في الوقت نفسه أن الحوار الصحفي المتقن، عندما يجمع بين الإعداد الجيد وحسن إدارة النقاش، يصبح وثيقة إعلامية تحفظ الذاكرة الوطنية وتنقلها للأجيال، وهو ما نجح فيه الإعلامي محمد أبو سهل من خلال هذا اللقاء الذي جمع بين القيمة التاريخية والبعد الإنساني في آن واحد.
