أطباء بياطرة باحثون يعلنون برنامجا احتجاجياً بسبب تأخر تسوية وضعيتهم
أعلن المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة اعتماد برنامج نضالي، على خلفية ما وصفه باستمرار التأخر في تسوية الوضعية النظامية للأساتذة الباحثين الأطباء البياطرة، مطالباً الجهات المعنية بالتعجيل بالحسم في الملف وفتح حوار مؤسساتي
بشأنه.
وأوضح المكتب، في بلاغ إلى الرأي العام، أن الأمر يتعلق بحوالي 28 أستاذاً باحثاً من الأطباء البياطرة على المستوى الوطني، معتبراً أن مطلب تسوية وضعيتهم يستند إلى خصوصية مهامهم ومؤهلاتهم ومسؤولياتهم، فضلاً عن المخاطر المهنية المرتبطة بمزاولة أنشطتهم.
وبحسب المصدر ذاته، فقد حظي الملف بدعم الوزارة الوصية، واستوفى مراحل مؤسساتية وقانونية مهمة قبل إحالته على وزارة الاقتصاد والمالية، غير أن استمرار تأخر الحسم فيه وغياب تواصل مؤسساتي واضح بشأن مآله وآجاله العملية يثير، وفق المكتب، قلقاً لدى المعنيين، خصوصا في سياق الدخول الجامعي وما يرافقه من استحقاقات بيداغوجية وعلمية ومهنية.
وأكدت النقابة أن الأستاذ الباحث الطبيب البيطري لا تقتصر مهامه على التدريس والبحث والتأطير الأكاديمي، وإنما تشمل أيضاً أنشطة سريرية واستشفائية ومخبرية وميدانية، إلى جانب تأطير بحوث وأطروحات في مجالات تتطلب خبرة عالية ومسؤولية مهنية، وتفرض التعرض لمخاطر بيولوجية وصحية.
وأشار البلاغ إلى أن هذه الفئة تساهم كذلك في حماية الصحة الحيوانية والصحة العامة والأمن الصحي والغذائي، وهو ما تعتبر النقابة أنه يجعل استمرار وضعية نظامية لا تعكس طبيعة هذه المهام والخصوصيات المهنية “اختلالاً ينبغي تصحيحه دون تأخير”.
اجتماعان لتدارس الملف
وفي سياق متابعة الملف، عقد الأساتذة الباحثون الأطباء البياطرة بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، بتنسيق وتشاور مع المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي، اجتماعين يومي 15 و16 شتنبر 2026، خُصصا لتدارس مستجدات تسوية وضعيتهم النظامية واستجلاء التداعيات المهنية والعلمية لاستمرار الوضع القائم.
ووفق البلاغ، خلصت المناقشات إلى أن الملف لا يرتبط فقط بالاعتراف بالمسار العلمي والمهني لهذه الفئة، وإنما أيضاً بطبيعة المهام النوعية التي تجمع بين التدريس والبحث والتأطير العلمي والأنشطة السريرية والاستشفائية والمخبرية والميدانية.
كما تم التطرق إلى الإكراهات المرتبطة بالتكوين المتخصص والتأطير العلمي، مع التأكيد على ضرورة مراجعة الإطار التنظيمي المؤطر لهما، بما يضمن الاعتراف بخبرة الأستاذ الباحث الطبيب البيطري ومكانته العلمية والمهنية.
وعقب نقاش وصفه البلاغ بالمستفيض والجدي، قرر المعنيون اعتماد برنامج نضالي “مسؤول” إلى حين التوصل إلى حل مؤسساتي عادل وواضح، يتضمن مجموعة من التدابير.
تعليق أنشطة سريرية وتأطير طلبة الدكتوراه
وتشمل الإجراءات المعلنة تعليق الأنشطة السريرية وشبه السريرية وما قبل السريرية، وكذا الخدمات التي تستوجب تدخل الأساتذة الباحثين الأطباء البياطرة داخل البنيات السريرية والاستشفائية والمختبرات التابعة للشعبة البيطرية، وذلك بالنظر، بحسب البلاغ، إلى المسؤوليات والمخاطر المهنية الخاصة المرتبطة بهذه الأنشطة في غياب إطار نظامي وتعويضي منصف.
كما قرر الأساتذة تعليق اقتراح مواضيع جديدة لأطروحات نهاية الدراسة الخاصة بطلبة السنة السادسة في الطب البيطري، إلى حين توضيح الإطار التنظيمي والمهني الذي يضمن شروط إنجاز هذه الأنشطة بشكل آمن ومسؤول.
ويشمل البرنامج أيضاً تعليق التأطير الجاري لطلبة الدكتوراه، وعدم برمجة مناقشات الأطروحات أو إجراءات إعادة التسجيل، فضلاً عن عدم قبول طلبة دكتوراه جدد، إلى حين مراجعة وتوضيح الإطار المنظم للتخصص بما يضمن، وفق النقابة، الاعتراف الملائم بخبرة الأستاذ الباحث الطبيب البيطري المؤطر.
كما أعلن المعنيون التوقف عن التدريس يوم الخميس من كل أسبوع في إطار البرنامج الاحتجاجي، مع حمل شارة احتجاجية خلال الأنشطة الأكاديمية والمهنية التي ستستمر مزاولتها.
النقابة: الإجراءات لا تستهدف المؤسسة أو الطلبة
وشدد المكتب المحلي على أن هذه الإجراءات “لا تستهدف المؤسسة أو الطلبة”، ولا تمس، بحسب البلاغ، بالالتزام الجماعي بضمان استمرارية التكوين وجودته، معتبراً أنها تشكل شكلاً نضالياً “حضارياً ومسؤولاً” لإسماع صوت هذه الفئة والدفاع عن مطالبها.
وأضاف أن الخطوات المعلنة تندرج أيضاً ضمن الحرص على ممارسة المهام المرتبطة بالمخاطر والمسؤوليات المهنية داخل إطار قانوني وتنظيمي واضح، يكفل حقوق الأساتذة الباحثين ويصون سلامة الخدمات المقدمة.
وطالب المكتب المحلي وزارة الاقتصاد والمالية بالتعجيل باستكمال دراسة الملف واتخاذ القرار الكفيل بإقرار تسوية عادلة ومنصفة للوضعية النظامية للأساتذة الباحثين الأطباء البياطرة.
كما دعا، في حال وجود ملاحظات أو تحفظات بشأن الملف، إلى فتح حوار مؤسساتي عاجل وجاد ومباشر لعرضها ومناقشتها، وتمكين المعنيين من تقديم التوضيحات اللازمة.
وثمن المكتب دعم وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات للملف، داعياً مختلف القطاعات المعنية إلى تنسيق جهودها من أجل استكمال مسطرة التسوية دون مزيد من التأخير.
وأكد في ختام بلاغه تشبثه بالحوار المسؤول وبكافة الأشكال النضالية المشروعة، دفاعاً عن كرامة الأستاذ الباحث الطبيب البيطري والاعتراف المنصف بأدواره وخبراته ومسؤولياته.
واعتبر المكتب أن تسوية الوضعية النظامية لهذه الفئة لا تمثل، بحسب تقديره، مطلباً فئوياً ضيقاً، وإنما ترتبط بتحقيق توازن بين المؤهلات العلمية والمهنية للأساتذة الباحثين الأطباء البياطرة وبين طبيعة المهام والمسؤوليات والمخاطر التي يتحملونها والحقوق المرتبطة بها، بما يخدم التعليم العالي والبحث العلمي والتكوين البيطري ومنظومة الصحة والأمن الصحي والغذائي بالمغرب.
وفي هذا السياق، حمّل المكتب المحلي الجهات المعنية مسؤولية التعجيل بإيجاد حل عادل ودائم للملف، مجدداً دعمه للأساتذة الباحثين الأطباء البياطرة، والتزامه بالدفاع عن حقوق جميع الأساتذة الباحثين بالمعهد وصون كرامتهم وتعزيز مكانتهم، مع الدعوة إلى توحيد الجهود وترسيخ وحدة الصف النقابي بما يخدم مصلحة المؤسسة ويعزز استقرارها وأداءها.
