وزارة العلمي تفوت صفقة بالملايين لمكتب دراسات وهمي

وزارة العلمي تفوت صفقة بالملايين لمكتب دراسات وهمي

تحقيق / رشيد موليد
لا يختلف إثنان على أن الطاقة المتجددة ببلادنا بدأت تحقق أهدافها الطموحة بفضل تنفيذ عدد كبير من المشاريع، بدءا بافتتاح أكبر مجمع للطاقة الريحية بالقرب من مدينة طرفاية سنة 2014، ووصولا إلى إطلاق المرحلة الأولى من أكبر مجمع للطاقة الشمسية في العالم “نور 1” بورزازات سنة 2016، والذي يولد الطاقة لمليون منزل الشيء الذي ارتقى بالمغرب إلى مصاف الدول الكبرى في هذا المجال، فضلا عن المشاريع الأخرى في مجال الطاقة الريحية والمائية وتعتبر الطاقة المتجددة في بلادنا المجال الوحيد الذي لم يطله الفساد بحكم رعاية عاهل البلاد لهذا القطاع إلى أن أصبحت تتسع رقعته وبدا يفرض نفسه حيث أصبح لابد من التعريف والتحسيس بالمشروع حتى يتسنى لوزارة وزارة التجارة والصناعة والاقتصاد الرقمي اتخاذ قرار إشراك المقاولات الصغرى والمتوسطة في مشاريع الطاقة، وفي خطوة لوزير التجارة حرق فيها المراحل أصبح الحديث حول إقامة قطب استثماري في مجال الطاقات المتجددة بين الوزارة الوصية وبعض شركائها المحتملين، بشكل تضليلي يعطي الانطباع أن الأمور تسير بجد. سيما وأن الوزير عبد الحفيظ العلمي صرح بوجود شركاء ومستثمرين وعقد برنامج عمل، وتكليف مكتب دراسات بهذا الملف الضخم.
وفي هذا السياق، نشرت إحدى الصحف الفرونكفونية المتخمة بصفحات الإشهار والإعلانات، قبل أسابيع أن التعاطي مع ملف الطاقات المتجددة، قد اتخذ شكلا تنظيميا وإداريا محكما تحت عنوان كبير هو “Contrat programe”، وقد تم تكليف (مكتب دراسات متخصص) وإنشاء مديرية خاصة ضمن مرافق وزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الرقمي تكون مهمتها دراسة ميدانية للسوق تتبع هذا المشروع الملكي الطموح والتواصل مع المؤسسات والوزارات التي تعنى بالطاقة .
راج التطبيل لهذا الموضوع على نطاق واسع، في الصحف التي تدور في فلك زعيم حزب التجمع الوطني للأحرار، مما أعطى بعض المصداقية لحديث الوزير عبد الحفيظ العلمي الذي يرتدي نفس القبعة.
بعدها تم الترويج لاتفاقية محتملة مع مركز متخصص في الطاقات المتجددة (Cluster Solaire) بصفتها طرفا شريكا في سياسة تنفيذ مشروع الطاقات المتجددة مع وزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي ، هذه الأخيرة كشفت لنا أن عدد الفاعلين في هذا المخطط الطموح، يبلغ 150 فاعلا، وأن عقد اتفاقية شراكة في هذا المجال تضمنت تفاصيل أخرى من بينها ضرورة إشراك المقاولات الصغرى والمتوسطة في هذا المشروع الكبير. وأن دراسة هذا الملف تمت بدقة، ومن ذلك أيضاً، أن المشروع يهدف إلى فتح فرص العمل أمام الشباب، وضمان التأثيرات الإيجابية للمشروع على المحيط البيئي.
وفي محاولة لجريدتنا عن تقديم صورة للقراء عن هذا المشروع الذي يراهن عليه المغرب، لتنويع مصادره الطاقية، وباعتباره أول بلد في العالم أنشأ أكبر محطة لإنتاج الطاقة من خلال الألواح الشمسية في ورزازات.
في لقاء مباشر مع مديرة مركز (ClusterSolaire)، كان أول نبش في الموضوع معها، أشبه بإزالة حجر الزاوية من أسفل حائط مهترئ. ” تقر السيدة مديرة المركز السالف الذكر أن المركز لم يوقع بعد على أي اتفاقية” وتضيف في تناقض غريب، لما صرحت به في وقت سابق لوسائل الإعلام، “لا زلنا ندرس الأمر، ونبحث في الموضوع، مع فاعلين ومؤسسات وكل القطاعات الوزارية”.
كذبة أخرى، تأكدت منها “الأسبوع” بما لا يدع مجالا لأدنى شك، في أن التعاطي مع مخطط الطاقات المتجددة، يدور داخل دائرة عبث كبيرة. يتعلق الأمر، بتكليف مكتب دراسات وصفه “مصدر حكومي” في وزارة العلمي، بأنه مكتب متخصص، وذو خبرة في مجال الطاقات المتجددة. تبين بعد التحقيق تناقضها مع الإجراءات القانونية التي ينبغي إتباعها في هذا الصدد على سبيل المثال لا الحصر، لم يتم الإعلان عن طلب العروض ليتقدم أكثر من مكتب، في إطار الشفافية المطلوبة قانونا في مجال الصفقات العمومية وخصوصا أن الأمر يتعلق بصفقة كبيرة ومشروع ضخم وبأموال عمومية.
وقد واصلنا التحريات بوسائلنا الخاصة من أجل معرفة حقيقة هذا المكتب الوهمي المحظوظ (EnergyHandle ) الذي لا يتجاوز رأس ماله مائة ألف درهم والذي تم إنشاؤه على المقاس خصيصا لهذه المهمة غير النبيلة فحسب وثيقة السجل التجاري المرقم بالمحكمة التجارية للرباط تحت عدد: 125395 أفضى إلى أن الأمر يتعلق بمكتب وهمي ومقره عبارة عن شقة في الطابق الأول بأحد المنازل بمدينة تمارة وهو مجرد مسكن في حي شعبي يقطنه أحد المكترين وهو بالمناسبة مهندس
( نتوفر على كل التفاصيل الموثقة) .
والجدير بالذكر أن مكتب الدراسات الوهمي. حيث لا توجد لا لافتة، ولا لوحة تشير بوضوح إلى وجود هذا المكتب المحظوظ، يظهر أنه تأسس على المقاس وفي ظرف قصير لتضع الجهة الحكومية المعنية ملعقة من ذهب في فم هذا المهندس المحظوظ ومكتبه الخيالي، دون مناقصة ولا مزايدة عليه.
لم يمر على عمر هذا المكتب الوهمي ، إلا حوالي سنة حيث تأسس في:26-03-2018 وبعد 7 أشهر بالكمال والتمام استفاد من قرض بقيمة 150 ألف درهم من أحد البنوك المعروفة بتمويل مثل هذه الصفقات المشبوهة، مما يثبت بالملموس أنه لم يكن هناك إعلان عن الصفقة للرأي العام بمقتضى القوانين الجاري بها العمل. ناهيك عن تدليس رافق استخراج السجل التجاري يتمثل في عنوان سكن مدير مكتب الدراسات هو نفسه مقر المكتب مع فارق غريب يتمثل في أن العنوان الأول موقعه بمدينة تمارة، وفي العنوان الثاني نسخة طبق الأصل للعنوان الأول تم استبدال فقط مدينة تمارة بمدينة تارودانت. وفيما كنا نحاول في إطار الموضوعية المطلوبة الرأي والرأي الآخر قبل نشر المعطيات توجهنا إلى الوزير عبد الحفيظ العلمي عبر مستشارته الإعلامية أفادتنا هذه الأخيرة، بعموميات عكس ما استفسرنا ها عنه بدقة، وطالبت بعدم نسب الأجوبة لأي مسئول في الوزارة. علما أن ما توصلنا به عبر البريد الإلكتروني من طرف مستشارة الوزير لا يفي بالغرض أصلاً.
سألناها عن التكلفة، المالية للمشروع، وعن جو المنافسة الذي مر فيه اختيار المتدخلين في المشروع، وضمن ذلك مكتب الدراسات المشار اليه سابقا تساءلت مستشارة الوزير، وكأنها تنكر علينا حق الحصول على مثل هذه المعلومات أمام إصرارنا، قررت المستشارة، رفع الأمر إلى الوزير. طال انتظار جواب الوزير، ثم باتت الاتصالات بمستشارته دون جدوى. إذ يرن الهاتف، ولا من يجيب.
أما عن المديرية التي نشرت الصحف خبر تشكيلها والتي أوكلت لها مهمة مواكبة برنامج عقد العمل المتعلق بتنفيذ مشروع الطاقات المتجددة بالمغرب. فقد تبين أن هذه المديرية لا وجود لها أصلاً لحد الساعة حسب المستشارة الإعلامية ذاتها.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *