وزارة الصحة والمصحات الخاصة وأطباء القطاع الحر يؤكدون على تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص

وزارة الصحة والمصحات الخاصة وأطباء القطاع الحر يؤكدون على تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص

 أكد خالد آيت الطالب أن وزارة الصحة ستنكب على إعداد خارطة صحية تحرص على استحضار الإمكانيات المتوفرة في القطاعين العام والخاص، حتى يتسنى تحقيق عدالة صحية مجالية فعلية على مستوى الخدمات والعلاجات، تمكّن المغاربة قاطبة من هذا الحق الدستوري، دون أن يتجشموا المشاق أو يعانوا الصعاب، وضرورة التنقل لمسافات طويلة طلبا للعلاج، مشيرا إلى أن هذه الخطوة سيتم إعدادها بمعية كل الشركاء والمتدخلين، وبان الهدف منها هو تجويد عمل المنظومة الصحية، التي يجب أن يكون التطور الإيجابي سمتها ما بعد مرحلة كوفيد 19 مقارنة بما قبلها، لأن الدرس الأساسي الذي يجب على الجميع النجاح في استخلاص عبره وأن يساهم كل من موقعه في بلورته، هو ضمان الإقلاع بهذا الورش الأساسي، للاعتناء بصحة كافة المواطنين المغاربة، الذين يحفهم الملك محمد السادس برعايته الخاصة، وهو الذي ما فتئ يدعو إلى تعبئة كل القدرات والإمكانيات لتطوير وتجويد المنظومة الصحية.

وأوضح وزير الصحة خلال مداخلة له أثناء مشاركته في ندوة افتراضية من تنظيم الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة، زوال الأحد 21 يونيو 2020، حول مساهمة القطاع الخاص في مواجهة جائحة كوفيد 19 وسبل تطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص من أجل تجويد المنظومة الصحية وتمكين المواطنين من الولوج السلس إلى العلاجات، أن أرباب المصحات الخاصة وكافة الأطباء والطبيبات، في كل القطاعات، وكل مهنيي الصحة بدون استثناء، أبانوا عن مواطنة خالصة وتعبئة قوية وتجند كبير، في مواجهة كوفيد 19، مشيدا بالتعليمات الملكية السامية التي مكنت من تجنيب بلادنا أسوا السيناريوهات في علاقة بهذا الفيروس المستجد، مبرزا في نفس السياق، أن المصحات الخاصة أبلت بلاء حسنا، وانخرطت إلى جانب باقي القوى الحية في بلادنا من أجل مواجهة الجائحة، حيث ساهمت بمجموعة من التجهيزات والمعدات، وتكلفت باحتضان وعلاج عدد من المرضى، وانخرط أطرها إلى جانب زملائهم في القطاع العمومي والعسكري لمتابعة الوضع الصحي للمرضى بمصالح الإنعاش والعناية المركزة، مبرزا أن المصحات عبّرت وطنيا عن استعدادها للسير على نفس المنوال بالدارالبيضاء والرباط وطنجة ومراكش وفاس وغيرها، ووضعت نفسها رهن إشارة وزارة الصحة لخدمة المغاربة في هذه الأزمة الصحية.

واشاد آيت الطالب بالمجهودات التي تم بذلها والتي أكدت على أن المنظومة الصحية واحدة، وبأن القطاع الصحي كلّ لا يتجزأ، مدنيا كان أو عسكريا، عموميا أو خاصا، أساتذة وأطباء وغيرهم من المهنيين، وبان الجميع في خندق واحد، داعيا إلى تعزيز هذا العمل المشترك ورصّ صفوف هذا البنيان وتقويته لمواجهة كل الإكراهات التي تعترض سبيل تطوير المنظومة الصحية، حتى تلبي كل الاحتياجات الصحية للمواطنين والمواطنات وتضمن لهم ولوجا سلسا إلى العلاج.

وبخصوص الوضعية الوبائية التي تمر منها بلادنا اليوم، أكد وزير الصحة أنها جد مطمئنة، حيث استطاعت المنظومة الصحية تجاوز هذه المحنة بقوة وشجاعة، بفضل تعبئة وتظافر جهود جميع المتدخلين، مقارنة بأنظمة صحية في بلدان متقدمة وقوية اقتصاديا ولها إمكانيات كبرى في هذا الباب، إذ بلغت نسبة التعافي من الإصابة بالفيروس حوالي 90 في المئة، بينما تقدّر نسبة الوفيات بحوالي 2.1 في المئة، معربا عن تعازيه لكافة أسر الضحايا. وأشار آيت الطالب إلى أن وزارة الصحة تواصل عملها على قدم وساق وتشتغل بتنسيق تام مع وزارة الداخلية والاتحاد العام لمقاولات المغرب، من أجل مواصلة إجراء اختبارات الكشف عن فيروس كوفيد 19 في أوساط الأجراء والمهنيين، مبرزا أن المعدل اليومي للاختبارات يقدر بـ 20 ألف اختبار، مؤكدا على أن هذه العملية ستمكّن من تدارك العجز الاقتصادي الذي تم تسجيله خلال فترة الحجر الصحي، وستسمح بعودة الدورة الاقتصادية إلى ديناميتها وحياتها الطبيعية تدريجيا، بما يخوّل استئناف دورة الإنتاج لوضعها الاعتيادي، مع التشديد بالمقابل على ضرورة الحرص على احترام التدابير الحاجزية الوقائية للحيلولة دون انتشار العدوى، وعلى رأسها التباعد الجسدي ووضع الكمامات والحرص على النظافة والتعقيم، لكي تخرج بلادنا بإذن الله منتصرة صحيا واقتصاديا واجتماعيا.

وكان الدكتور مولاي سعيد عفيف قد افتتح الندوة الافتراضية بالتأكيد على أهميتها وسياقات تنظيمها، مبرزا أن الجائحة الوبائية لفيروس كورونا المستجد قد أبانت عن وجود نظام صحي استطاع مواجهتها بكل قوة وجدّية والتزام، مما مكّن من تحقيق النتائج التي وصل إليها المغرب بفضل التدابير الاستباقية التي سطّرتها المملكة تنفيذا للتعليمات الملكية السامية، مشيرا إلى أن العودة إلى الحياة الطبيعية تتم بشكل تدريجي معقلن، حتى يتم تدارك ما فات وتفادي أية منزلقات غير مرغوب فيها، مستدلا على ذلك بالاختبارات التي تم القيام بها على مستوى الوحدات المهنية المختلفة التي استفاد منها أجراء القطاع الخاص والتي بلغت 54 ألف اختبار، تم اكتشاف 6 حالات إصابة بالفيروس من بينها، وهي العملية التي تتواصل بتنسيق بين وزارة الداخلية ووزارة الصحة والاتحاد العام لمقاولات المغرب.

وأوضح رئيس الفدرالية الوطنية للصحة أن كل التدابير التي تم القيام بها تسمح اليوم باستئناف الحياة الاقتصادية والاجتماعية، مع ضرورة الحرص على تطبيق التدابير الوقائية، مشددا على أن الندوة المنظمة تهدف إلى جانب تسليط الضوء على حجم المساهمة المادية والمعنوية التي قدمتها المصحات الخاصة في مواجهة الجائحة، في ظل صعوبات اقتصادية بالنظر للتبعات المتعددة التي خلفتها، تدارس سبل تطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث أكدت الجائحة الحاجة إلى منظومة صحية موحدة قوية قادرة على مواجهة كل الأزمات، داعيا في نفس الوقت إلى تمكين مهنيي الصحة بالقطاع الخاص من الحق في التغطية الصحية، مبرزا أنه خلال هذه الأزمة فارق أطباء وصيادلة الحياة، وهو ما يجب تداركه من باب العدالة والإنصاف، مؤكدا على أن قطاع الصحة هو قطاع منتج وليس استهلاكيا.

من جهته أوضح البروفسور رضوان السملالي أن للجائحة الوبائية التي عرفتها بلادنا العديد من الخلاصات، ومنها تلك التي تبعث على الفخر والاعتزاز، والتي تتمثل في كون المغرب استطاع أن يكون نموذجا ومرجعا أمام بلدان أخرى في مواجهة هذه الأزمة، وهو ما يدعو الجميع إلى الافتخار بمغربيته، مشددا على أن هذا الفخر يجب مشاطرته مع كل مهنيي الصحة والسلطات المحلية والأمنية والعسكرية ونساء ورجال الإعلام وكل المتدخلين وعموم المواطنات والمواطنين. وأكد البروفسور السملالي على أن العديد من المغاربة، وطنيا ودوليا برزوا بشكل لافت خلال هذه الجائحة واستطاعوا أن يقدموا الكثير من الإبداعات والاختراعات، وكان المجهود الوطني ككل عند مستوى اللحظة، منوها في نفس الوقت بالدور الكبير الذي قامت به المصحات الخاصة وطنيا، التي استطاعت حماية المهنيين والمواطنين والمساهمة الجادة والبناءة والمسؤولة، لوجستيكا وتقنيا وبشريا، وظلت أبوابها مفتوحة رغم التبعات الاقتصادية والإكراهات المالية التي تسببت فيها الجائحة، مشددا على أن مساهمة القطاع الخاص في مواجهة الجائحة تعتبر تجربة فريدة عالميا.

واستعرض البروفسور السملالي تفاصيل مساهمة القطاع الخاص بشكل عام، سواء بتجهيز مصالح للإنعاش أو توفير معدات طبية وبيوطبية أو بالموارد لبشرية أو التكفل بمرضى مصابين بكوفيد 19 أو آخرين في إطار التخفيف عن المستشفيات العمومية، مستعرضا في نفس الوقت الصعوبات التي أرخت بظلالها على المصحات الخاصة حيث انخفض رقم معاملاتها ما بين 60 و 85 في المئة، وفقدت في ظرف شهرين مليار درهم بحسب أرقام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وكنوبس وكميم، مشيدا بالتقنيات الحديثة التي يتم تسخيرها ووضعها رهن إشارة المواطنين، حيث يتم التكفل بنسبة 50 في المئة من المواطنات والمواطنين وبنسبة 90 في المئة من المؤمّنين. ونبّه السملالي إلى الإشكالات الداخلية والخارجية التي طفت على السطح خلال فترة الجائحة المتعلقة بالخصاص في التجهيزات والمواد الطبية وشبه الطبية وتوقف قطاعات اقتصادية منتجة وتبعات ذلك كالسياحة، والهشاشة وبعض الضعف في التنظيم والرؤية الاستشرافية للمستقبل، وحجر الأمراض وليس فقط المرضى وصعوبات التنقل بسبب حالة الطوارئ الصحية وغيرها من الأعطاب الأخرى.

وأكد رئيس الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة على أنه يجب احتضان الكفاءات والخبرات المغربية، وأن يتم اعتماد آليات متطورة للعمل قادرة على مواجهة التحديات وتبني خيار الرقمنة، داعيا إلى إعمال حكامة جديدة في قطاع الصحة، وتمويل متطور، ومراجعة القانون 131.13، وتقوية الشراكة بين القطاعين العام والخاص بناء على الخصوصيات الجهوية، مشددا على أن ورش الجهوية يعتبر خيارا أساسيا لتطوير المنظومة الصحية.

وكان البروفسور محمد الدخيسي، أمين مال الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة، قد استعرض في كلمة له الخطوات التي قطعتها الجمعية بإشراك كافة المصحات على الصعيد الوطني، وحثها على ربط الاتصال بالسلطات الصحية والترابية لتدارس أشكال المساهمة في مواجهة الجائحة الوبائية، بناء على تشخيص دقيق للوضعية الصحية بكل منطقة، مشيدا بمساهمة المصحات بناء على الخصوصيات الجهوية لكل جهة، مشددا على أن المستشفى العمومي يجب أن يكون قاطرة لقطاع الصحة وأن يقوم القطاع الخاص بدعمه، بما يخدم صحة المواطنين، موجها التحية والتنويه إلى كل مهنيي الصحة بالقطاعين العام والخاص، المدني والعسكري، على كل ما تم بذله من جهود لخدمة الوطن والمواطنين في ظرفية دقيقة ساهم الجميع في تحويلها إلى ملحمة وطنية خالصة.

وعلى نفس المنوال سار الدكتور حسن أفيلال رئيس الجمعية المغربية للأطفال ونائب رئيس الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة، الذي نوّه بالدينامية الجماعية للمواطنين، وبالطريقة التي استقبلوا بها مساهمة الجسم الصحي في المغرب لمواجهة الجائحة، وتقديرهم للمجهودات التي تم بذلها، مؤكدا على أن الجميع تسلّح بالوعي والمواطنة الكاملة لتجاوز هذه الأزمة الصحية، مبرزا أن القطاع الخاص بالرباط وضع 4 مصحات رهن إشارة الدولة، وكان جنبا إلى جنب مع باقي المتدخلين في القطاع، مدنيين أو عسكريين، مشيدا كذلك بدور السلطات العمومية في هذا الإطار. أفيلال أشار كذلك إلى المشاكل النفسية التي تم الوقوف عليها عند الأطفال والمراهقين بسبب الحجر الصحي، مبرزا أن وزارة الصحة تفاعلت بسرعة وإيجابية وتم تشكيل لجنة للتتبع والتطفل بالصحة النفسية عند هذه الفئة، يوم الجمعة الأخير، والتي ستعمل على تسطير برامج عمل وتدخل للرفع من القدرات النفسية للأطفال.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *