هذه هي أسباب الانسحاب التكتيكي للمغرب من منطقة الكركارات

هذه هي أسباب الانسحاب التكتيكي للمغرب من منطقة الكركارات

لقد خلط المغرب بانسحابه “التكتيكي” اليوم الأحد، من منطقة الكركارات بالصحراء المغربية أوراق “البوليساريو”، وخلفها الجزائر من خلال تجاوبه وبشكل فوري، مع طلب الأمين العام وسحبه الأحادي الجانب للقوات المغربية من المنطقة ما يعكس حسن نوايا المملكة المغربية في هذا الجانب وترجيحها لكفة السلم على الحرب.

لقد حقق المغرب بهذه الخطوة على عكس ما يردده الخصوم بعد نكستهم وخيبة مسعاهم فوزا مبينا عكسته لهجة البيان الصادر عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، الذي شدد على نقطة اساسية وهي أنه “لا ينبغي عرقلة الحركة التجارية العادية”، وهو ما يشكل تأكيدا ضمنيا على أن “البوليساريو”، هي من بدأت الاستفزازات ضد المغرب وهي من تدفع المنطقة نحو التوتر بخلاف المملكة التي تميل للسلم.

وربح المغرب رهانا جعل وسيجعل الخصوم تائهين وحائرين يضربون أخماس في أسدادس بعد أن كشف المخطط وفطن للدسائس التي كانت تحاك في الخفاء وغايتها جر المنطقة للعنف وإظهار المغرب في حالة التدخل العسكري بأنه بلد لا يمتثل للشرعية الدولية ويجر المكان نحو الاضطراب ويزرع القلاقل لكن حكمة المملكة المغربية كانت أكبر مما يتخيلون.

إن المغرب وبخطوة الانسحاب أعطى مؤشرات لبناء الثقة مع الأمم المتحدة ومع المنتظم الدولي وهذا لا يعني كما ذهبت إلى ذلك بعض التحليلات التي أخرجت الأمر عن سياقه بقصد أو دون قصد، فالمغرب قام بخطوة وينتظر رد فعل شرذمة البوليساريو أي بإعلان قرار الانسحاب إذ أن أي قرار غير ذلك سيكون رد فعل المغرب عليه قويا ولن يأبه بأي تدخل مهما كان لأن المملكة تكون في تلك الحالة صاحبة حق لأنها تجاوبت من جهة أولى مع مطلب الأمين العام لكن المرتزقة من جهة ثانية واصلوا غيهم وبالتالي فلن يكون أمامها من خيار سوى الرد القوي والرادع.

لقد أزعجت عودة المغرب للاتحاد الإفريقي وتحركات الملك محمد السادس بإفريقيا طولا وعرضا “البوليساريو” وراعيتها الجزائر وأقلق عقد المغرب لعدد من اتفاقيات التبادل الثنائي مع أكثر من دولة راحة الأعداء وجعلهم يمرون للسرعة القصوى من خلال افتعال “أزمة الكركرات” وهو ما جوبه بحكمة منقطعة النظير من طرف مملكة ضاربة في التاريخ ومشهود لدبلوماسيتها بالحنكة.

يذكر أن بلاغ صدر لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون جاء فيه أن المملكة المغربية أخذت علما، باهتمام، بالتصريح الصادر، يوم السبت 25 فبراير 2017، عن المتحدث باسم الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بشأن الوضعية الخطيرة في منطقة الكركارات بالصحراء المغربية.

وأكد البلاغ أن المغرب يسجل توصيات وتقييمات الأمين العام، المنسجمة مع الشرعية الدولية، مضيفا أن هذا التصريح يأتي على إثر الاتصال الهاتفي الذي أجراه صاحب الجلالة الملك محمد السادس ،نصره الله، مع فخامة السيد أنطونيو غيتريس، الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة في 24 فبراير الجاري.

وأوضح البلاغ أنه في هذا السياق، وبتعليمات سامية من جلالة الملك، وبهدف احترام وتطبيق طلب الأمين العام بشكل فوري، ستقوم المملكة المغربية، ابتداء من اليوم، بانسحاب أحادي الجانب من المنطقة.

وخلص البلاغ إلى أن المغرب يأمل أن يمكن تدخل الأمين العام من العودة إلى الوضعية السابقة للمنطقة المعنية، والحفاظ على وضعها، وضمان مرونة حركة النقل الطرقي الاعتيادية، وكذا الحفاظ على وقف إطلاق النار وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *