يلقبه البعض في الجزائر بـ”النموذج الناجح” في عالم المال والأعمال، بينما تصف تيارات أخرى خطواته بـ”المزعجة للسلطات”.. إنه رجل الأعمال الجزائري نبيل ملاح المحكوم بأربع سنوات سجناً نافذاً بتهم: “مخالفة قواعد الصرف وتبييض الأموال”.

هذا الوجه الشاب؛ والذي كان خلال سنوات حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، “يُعتبر الشخصية الأكثر رمزية لجيل جديد من رجال الأعمال الذين لا يترددون، بصوت عالٍ، في جعل السلطات العامة تواجه مسؤولياتها حتى يعمل الاقتصاد بالكيفية المرجوة”، كما يشهد أحد أقرانه.

وتقول بعض الأصوات المتعاطفة مع ملاح إنه ذهب ضحية التزامه بدعم برامج سياسية على قناة “راديو أم” الإذاعية على الأنترنت، والتي تتميز بنبرتها العالية في انتقاد السلطة، وكان مالكها إحسان القاضي قد تعرض لعدة متابعات قضائية لهذه الأسباب.

تفاصيل القصة

وتعود قضية ملاح إلى العام 2015، عندما أطلقت الصيدلية المركزية للمستشفيات بالجزائر مناقصة للتزود بالأدوية.

حينها قدمت شركة جنوب إفريقية العرض الأقل قيمة، وجاءت في المرتبة الثانية شركة “فابروفارم”، وهي أحد فروع مجمع “ميرينال” التابع لنبيل ملاح.

وعقب اتفاق تم بين الشركة الجنوب إفريقية وشركة “فابروفارم” يقضي ببيع الدواء للصيدلية المركزية بالسعر المنخفض (9.1 يورو)، على أن تعوّض الشركة الجنوب إفريقية الفارق لشركة “فابروفارم”، رأت النيابة العامة في تحقيقها هذا التعامل مخالفاً للقانون، واعتبرت أن شركة “فابروفارم” كانت تبيع الدواء بالخسارة وهو ما يمنعه القانون ويعتبره شبهة قوية لتبييض الأموال.

دفاع ملاح حاول حينها جاهدا التوضيح بأن الشركة لم تبع أبداً بالخسارة وحققت أرباحاً بالوثائق، إلا أن ذلك لم ينجح في إقناع النيابة.

“الإحباط في عالم المال والأعمال في الجزائر لا رجوع فيه”، كما يعلق رضا عمراني، خبير الصناعة.

في عربة الشرطة التي كانت ستنقله إلى السجن، في 9 ماي 2021، طلب نبيل ملاح من أقاربه “التقدم ببطء” في دفاعه. “لقد تم قمعه بسبب وضعه كرئيس “ملتزم”، لكنه لا يريد أن يزعج أي شخص في عائلته وشركته بالتزاماته الشخصية”، حسب المحامية زبيدة أسول.

لقد عاد نبيل ملاح، بطريقة ما، في نفس الوقت الذي عاد فيه الجزائريون، من سعيه لتحقيق التنمية في ظل نظام استبدادي مصاب بهوس السرقة.

صوت رافض للاستبداد

عندما كان ملاح يتجول داخل ردهات مجمعه الصناعي الخاص “ميرينال” – والذي يوظف نحو 1000 عامل، كما تعد شركته الثالثة في إنتاج الدواء، بعد مجمع صيدال المملوك للحكومة وشركة سانوفي الفرنسية- كان من الصعب التعرف على هويته. لقد كان هذا الرجل يفضل ارتداء ملابس راكبي الدراجات النارية، ولا يحب ارتداء البدلة مع ربطة العنق.

انضم ملاح إلى حركة “مواطنة” المناهضة للولاية الخامسة للرئيس الراحل بوتفليقة.

ثم قام مع شريكته أمينة، بالتظاهر كل يوم جمعة خلال مسيرات الحراك الشعبي، التي انطلقت في فبراير 2019.

وكان ناقدًا دؤوبًا على حسابه بـ”تويتر”، كما دعم حرية الصحافة، لا سيما من خلال كونه مساهمًا في راديو إم.

ومن الأشياء الملفتة التي صرح بها ملاح بعد دخوله السجن: “أشعر بالاشمئزاز من عجزي في مواجهة الإهانة التي وجهت إلي وللشركة. الملاذ الوحيد في الوقت الحالي: الكتابة والتنديد”.

وأضاف “من ناحية أخرى، لقد قدموا لي معروفًا بمعنى آخر: الآن، أنا مجبر على الانسحاب من عالم الأعمال. نوع من التقاعد القسري”.

ومنذ اعتقاله في ماي 2021، لم تتوقف النداءات بالدعوة للإفراج عن نبيل ملاح الذي يعتبره الكثيرون مثالاً ناجحاً في الجزائر لشاب استطاع أن يبني أكبر مجمع صناعي خاص.

أخبار ذات صلة

جمهور الرباط يستمتع بمزيج موسيقي مغربي أوروبي في أول أيام مهرجان الجاز بشالة

المغرب: 4,5 مليون مسن في سنة 2022 (المندوبية السامية للتخطيط)

توقيف قائد الملحقة الإدارية أزلي بعمالة مراكش للاشتباه في تورطه بإحدى جرائم الفساد (وزارة الداخلية)

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

@