آخر الأخبار

مثقفات المغرب يوجهن عتابا شديد اللهجة لعبد الإله ابن كيران

مثقفات المغرب يوجهن عتابا شديد اللهجة لعبد الإله ابن كيران

وجهت الأستاذة الجامعية والإسم البارز فاطمة الزهراء أزرويل، رسالة إلى عبد الإله اين كيران رئيس الحكومة المعين بعد إثارته في لقاء عقده أخيرا عددا من المغالطات بخصوص المثقفين والمثقفات المغاربة.

وجاء في رسالة أزرويل، “السيد رئيس الحكومة المعين أنا واحدة من أولئك المثقفات والمثقفين الذين عزفوا عن الكتابة بشأن المرحلة التي تمرّ بها بلادنا، إثر قيادة حزبكم للحكومة السابقة، والغرائب التي عجت بها الساحة السياسية بفعل الصراع الدائم بينكم وبين المخالفين لكم، وأشكال الصيغ اللفظية التي استُعملت فيه، وهو صراع مُفرَغ، من وجهة نظري بطبيعة الحال، لأنه بغيّب الأساس المفروض في كل تنافس سياسي سليم، وأعني به المشاريع المضبوطة التي يعرضها السياسيون على الناخبين، ويُحاسبون عليها في نهاية الفترة الحكومية”.

وورد ضمن الرسالة ذاته، “ألقيتم السيد رئيس الحكومة المعين كلمة في ” المنتدى البرلماني الدولي”، وشئتم من خلال منصته ” الدولية” أن تتوجهوا إلينا نحن المغاربة، وتنبهوننا إلى إمكانية انفجار احتجاجات جديدة، لأنّ ” الشعوب تصل إلى ما تريد” بحسب تعبيركم”.

وأضافت الأستاذة الجامعية، “لا أناقش البتة اختياركم للمكان واللحظة في توجيه خطابكم والرسائل التي تضمنها، لأنه شأن يخصكم في مرحلة من الصراع السياسي الذي تخوضونه، ولكنني استغربت لكونكم أكدتم في كلمتكم مرّتين، على أنّ ” المثقفين” من النخب التي تستفيد من الامتيازات على حساب الأغلبية، إلى جانب الفئات الأخرى التي ذكرتموها بالصفة، أي ” رجال الأعمال والسياسيين والموظفين الكبار”.

وقالت الوجه النسائي البارز، “أتوجه إليكم السيد رئيس الحكومة المعين، لأقول إن المثقفات والمثقفين المغاربة الذين ينتجون الرأسمال الرمزي، ويتسمون بالنزاهة الفكرية، والجرأة، والاستقلالية، لا ينتمون البتة إلى ما أسميتموه ” النومونكلاتورا” nomenklatura، أي الفئة أو الفئات التي تكون مقربة من النظام القائم، وتستفيد من امتيازات كبيرة على حساب الآخرين، مع العلم أنّ اللفظة في أصلها روسية، وكانت تعني الفئات ذات المصالح المرتبطة بالنظام والامتيازات التي تتوفر عليها بفعل ذلك، في الاتحاد السوفياتي والبلدان التابعة له”.

وأضافت الرسالة “لا تستفيد المثقفات الوازنات والمثقفون الوازنون في بلادنا، من أي امتياز على حساب المغاربة، لا ينهبون أموالا ولا يمارسون احتكارا، ولا علاقة لهم بما يسمى التهرب الضريبي، لأن أغلبهم يشتغل في قطاع الوظيفة العمومية، ومجال التدريسمنها على الأخص، ولأنّ الدولة تقتطع أجزاء كبيرة من أجورهم كضرائب”.

واستطردت كاتبة الرسالة قائلة “تقترحون السيد رئيس الحكومة المعين أن نساهم في الحوار… هل فكرتم يوما وحكومتكم السابقة في الاستعانة بمثقفات ومثقفين في المجالس المتعلقة بالتعليم والاقتصاد وغيرها؟ حيث تخضع التعيينات للمحسوبية واقتراحات الأحزاب التي يستفيد أتباعها من تعويضات هذه المجالس. هل تصادَف وقرأتم ذات يوم السيد رئيس الحكومة المعيّن، المقالة التي كتبتُها حين تبرّع الملك محمد السادس بدمه؟ أوحت إليّ تلك الالتفاتة الجميلة بذكريات مريرة، حين كنت أقضي النهار في مركز تحاقن الدم، أنتظر قطرة دم تلائم فصيلة دم أخي الأصغر الذي كان يحتضر، وقد توفي رحمه الله وترك طفلة رضيعة في شهرها الثالث… لن أنسى أبدا السخرية التي تعرضت لها من طرف موظفة كانت تكلمني بخشونة في ذلك المركز،حبن أخبرتها أنني جامعية ومثقفة، لأنّ مظهري لم يكن يوحي بذلك، إذ أنني كنت أرتدي جلبابا بسيطا وبلغة وأحزم شعري بمنديل…”.

وقالت أزرويل، “إنني السيد رئيس الحكومة المعين مثقفة مغربية حاصلة على جائزتين في الترجمة، ألفت عددا من الكتب، وترجمت عددا من المؤلفات، ونشرت مئات المقالات في الصحف والمجلات طوال أربعة عقود، وحضرت ندوات ومؤتمرات لا تحصى في الداخل والخارج. لم أحصل يوما على امتياز مادي ما يرتبط بوضعيتي كجامعية ومثقفة، باستثناء التقدير الذي تخولني إياه كفاءتيكباحثة، وخلال الفترة التي كنت أعرف تألقا إعلاميا حقيقيا في المغرب، بعت سيارتي الأولى والأخيرة لكي يسافر ابني لمتابعة دراسته، واقتنيت، بفعل الضرورة، شقة متواضعة أديت ثمنها من خلال قرض بنكي دام ستة عشرة سنة، وكان يلتهم نصف ماهيتي”.

وواصلت الرسالة “لكل ذلك وغيره… شعرت بالكثير من الغبن السيد رئيس الحكومة المعين، حين رأيتكم وسمعتكم تضعون المثقفين في سلة واحدة مع الذين يتمتعون بامتيازات على حساب أغلب فئات الشعب المغربي. وإنني لمتأكدة من أن عددا لا يستهان به من المنشغلات والمنشغلين بهموم ثقافية، قد مروا أو يمرون الآن بظروف مشابهة لتلك التي عشتها، وأننا جميعا لا نملك أرصدة بنكية كافية لتأمين علاجنا لو أصبنا بمرض، لا قدر الله، يتطلب الكثير من المصاريف”.

وأكدت أزرويل “لا تقيّم الفئة المثقفة التي تتوفر على قدر من المعرفة ووضوح الرؤية والمبادئ العادلة، علاقتها بالوطن بمنطق الخسارة والربح الذاتيين، كما ورد في كلمتكم، بل ارتكازا على محاولة فهم اللحظة الراهنة في الوطن والعالم المحيط به، فهما عميقا يؤهل لاستشراف آفاق المستقبل،وإدراك الآليات المتحكمة فيه، والتحديات التي تواجهه بحسب الأولويات، وتجاوز الرهانات الصغيرة والذاتية لأنّ مصلحة الوطن أسمى من كل ذلك”.

واختتمت الأستاذة رسالتها بالقول “آمل منكم السيد رئيس الحكومة المعين، أن تصدقوني إذا قلت لكم بأنّ لا أحد من اللواتي والذين ينتمون إلى هذه الفئة بحقّ، قد شعر بأنه معني بقولتكم الشهيرة في بداية ولايتكم الأولى: ” عفا الله عمّا سلف” التي نزلت بردا وسلاما على قلوب آخرين، لأنه لم ينهب خيرات المغرب بطريقة أو بأخرى، ولم يستفد من أي امتيازات على حساب الآخرين، ولم يكن ينتظر عفوا يجعله يفلت من قانون المحاسبة، كما أفلت منه الكثيرون في هذا الوطن الذي نأمل ونودّ جميعا أن يظل آمنا ومستقرا، ويتجاوز كل الصعاب”.

 

 

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *