آخر الأخبار

كتب تراثية ونصوص دينية

كتب تراثية ونصوص دينية

عبد الكريم القمش

تحية طيبة لكل الزملاء في الجريدة الإلكترونية الزميلة “هوية بريس”.. أما بعد:

هذا بيان حقيقة أبعث به إليكم وأتمنى نشره ضمن مواد جريدتكم في أقرب فرصة وضمن الزاوية نفسها التي أثرتم بها موضوع مساسي ومساس الجريدة التي أعمل كمتعاون معها بالرسول (ص)، حتى يكون لقراء المقال الاتهامي (والتكفيري) الأول أنفسهم نصيب وحظ من الاطلاع على ردي لعل بعض قراء جريدتكم المحترمة ولعل بعض المعلقين فيها يتوسمون بالحد الأدنى من مضمون الآية الكريمة التالية: “فإن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين”.

وأنا الضحية الذي أتاكم رجل أنزهه عن الفسق اسمه “نبيل غزال” بنبأ فلم تتبينوا أولا، قبل المضي قدما، في البحث والتنقيب، في إصابتنا بجهالة، وأنتم بعد قراءة هذا البيان قد تكونون من النادمين الذين نعذر ندمهم إن كان صدقا، ونعذر، بكامل الصفح، إصرارهم على التمادي في السب والشتم واللعن إياه، بعد قراءة آخر سطر من بياني هذا لأن اللوم حينها يكون عليّ بسبب عدم وضوح الشرح أو التبيين أو قصورهما معا، وليس على من قرأ ولم يفهم.

كاتب المقال قال، وادعى دون أن يعلم أن عشرات المواقع السلفية والتكفيرية والداعشية ستتناقل كلامه ومقاله لكي تخرجني من الدين والملة وتبيح دمي، وهو ما حصل فعلا وأحمل فيه كامل المسؤولية لمن كتب المقال الاتهامي ونشره، وأنا أحتفظ بكل التعليقات الواردة في كل موقع تناقل الخبر عن “هوية بريس” كما ورد بصحيفة اتهام كاتبها “نبيل غزال” لكي أثبت مسؤولية الجميع أمام كل مس يلحق بجسدي أو أهل عشيرتي أو بناتي… (كاتب المقال قال وادعي) أني سببت الرسول وشتمته وتطاولت عليه، وأورد صورة من مقالي وسطر على بعض الفقرات بعينها وأوردها بـ”الأحمر اللافت للنظر” في مقاله.

الأمر يتعلق بمقال صحيح وبالعنوان نفسه الوارد في مقال الاتهام، وضمن الجريدة نفسها والزاوية نفسها، ولكنه ليس بالصفحة الأولى كما نقلت بعض المواقع الأخرى عنكم بكل سذاجة، بل هو ضمن صفحة “إنا عكسنا”، وهي صفحة ينطق عنوانها بمضمونها أنشرها أربع مرات في الأسبوع (الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والجمعة) ضمن صفحات آخر ساعة، ومن بين الفقرات المتضمنة فيها فقرة “تنوير”، وهي سلسلة تتناول “في حلقات” مواضيع تنويرية من قبل “لماذا العلمانية هي الحل؟” و”هل الإسلام دين ودولة؟” و”شبهات حول العلمانية” و”شبهات حول الإسلام” و”إسلام ضد الإسلام”…

العنوان الأخير هو عنوان آخر سلسلة تنشر ضمن فقرة “تنوير” بالصفحة المذكورة، والحلقة التي أورد منها “نبيل غزال” في مقاله التكفيري التحريضي فقرات تجعلنا “نبدو” كمن يسب الرسول (ص) ويتطاول عليه هي الحلقة 15؛ أي إن هناك 14 حلقة تسبقها، وكل حلقة منها من الحلقة الأولى إلى الأخيرة التي لازلت أكتبها لم تظهر بعد.

كل ما فعله السيد نبيل غزال هو أنه أخذ جملا من فقرات من الحلقة 15 وأوردها باعتبارها رأيي الذي أعبر عنه بصفتي مؤلف السلسلة. الحقيقة أن الفقرات التي أوردها “نبيل غزال” كانت عبارة عن خلاصات يفهمها أي قارئ لمجموعة من الأحاديث التي أوردتها بأرقامها ورواتها من السيرة النبوية كما رواها كبار رواة السيرة ومن الأصحة، وعلى رأسها البخاري ومسلم، كلها توحي بكون الرسول هو كما “أورده نبيل غزال من فقرات مجتزأة” من سلسلة متعددة الحلقات.

الحقيقة أن الموضوع يتعلق بحديثي عن جزء مما كتبه التراثيون قبل قرون في كتبهم من سيرة و”أصحة” يحمل إساءة بالغة للرسول والقرآن والإسلام ككل. أحاديث وقصص من السيرة تجعل الرسول والإسلام والقرآن والنبوة تبدو بأسوأ صورة ممكنة، وكنت أسعى من خلال كتابتي للسلسلة إلى دعوتكم جميعا إلى محاولة مراجعة كتب التراث وتنقيحها مما يسيء لله أولا والقرآن ثانيا والرسول (ص) ثالثا والإسلام رابعا.

حسبي الله ونعم الوكيل… فالسيد نبيل غزال، سامحه الله، عن حسن نية (إن كان قد قرأ الحلقة 15 على وجه التحديد دون أن يكون قد قرأ ما قبلها)، أو عن سوء نية، لا قدر الله، يكون قد قرأ كل الحلقات المسبوقة وفهمها ولكنه قرر فجأة أن يراهن على إمكانية وجود ما يكفي من المتطرفين “لقتل رجل كتب الله في كتابه أنه “مات مغدورا”…؟ رجل يغفل كل الأحاديث وقصص السيرة المسيئة للرسول التي دعوت إلى مراجعتها ويحرص على تقديمها باعتبارها إساءة مني (أنا شخصيا) للرسول.

وحتى أثبت دعواي هنا بحكم بيان الحقيقة هذا، أقدم في ما يلي كل الفقرات السابقة لتلك المقاطع التي أوردها “نبيل غزال” كما وردت في الحلقات السابقة من سلسلة “إسلام ضد النبوة”. وبعدها لكم أن تحكموا إن كنت أنا من أساء لرسول الإسلام (ص) أم كتب التراث، وبعدها أنا مستعد لمحاكمة شعبية.

إليكم الحلقات من 12 إلى 15 كما أوردتها ضمن فقرة “إسلام ضد النبوة” بصفحة “إنا عكسنا”، فقرة “تنوير”، بجريدة آخر ساعة:

أولا: إسلام ضد الرسالة وحاملها:

بالطبع وكبداية يمكن القول إن “الإسلام السياسي” لم يتمكن من التحول إلى قوة سياسة فاعلة إلا من خلال تقنية وضع الأحاديث والتي كانت في حد ذاتها أول إساءة للرسول (ص) وللرسالة ككل. فالإساءة الأولى هنا، الواجب تسجيلها هي كون الكذب على الرسول، ومن ثَمَّ الكذب على الرسالة من أجل أهداف سياسية هي في حد ذاتها أكبر إساءة للنبوة، وحين نتحدث عن الإساءة فنحن نتكلم ليس فقط عما أسلفنا من “شبهات حول الإسلام” بل نتكلم عن تفاهات قيلت في الأصحة على لسان الرسول ونتكلم عن تسييس تام وخطير للسيرة من أجل خدمة أهداف محددة. ولعل تحويل النبي إلى مجرد متهافت على السلطة والشهوات الجنسية وحاكم باسمها ومجرد إنسان يحب اللهو والفجور الذي ينهى عنه الدين، كان أخطر الإساءات إطلاقا لروح النبوة وروح الرسالة لأنها استباحت (بالأحاديث) سلوكات مورست من طرف من ادعوا أنهم يطبقون السنة (التي وضعها الفقهاء من أجلهم خضوعا بالأساس).

 

إليكم بعضا من الأحاديث المسيئة للنبوة والرسالة (كما يحلم بروحانيتها البعض عن سذاجة إيمانية مغفورة) على أن نفصل فيها بعد الفراغ من سردها.

1) “عن عائشة رضي الله عنها قالت: سحر النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله، حتى كان ذات يوم دعا، ودعا ثم قال: أشعرتِ أن الله أفتاني أن ما فيه شفائي؟ أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، فقال أحدهما للآخر: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب. قال: ومن طبه؟ قال: “لبيد بن الأعصم. قال: فيما ذا؟ قال: في مشط ومشاقة، وجف طلعة ذكر. قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذروان، فخرج إليها النبي صلى الله عليهم وسلم ثم رجع فقال لعائشة حين رجع: نخلها كأنه رؤوس الشياطين. فقلتُ استخرجته؟ (أي السحر) فقال: لا، أما أنا فقد شافاني الله، وخشيت أن يثير ذلك على الناس شرا، ثم دُفِنَتْ البِئْرُ”.

لاحظوا معي هنا أنه وعلى الرغم من مناعة الرسول (ص) من الشياطين (حسب أحاديث أخرى صحيحة) فهو يتعرض هنا لسحر أوقعه به يهودي ورمي به في بئر. (فكروا في الشعوذة وأنتم تقرؤون هذا الحديث الصحيح).

2) “أخبرنا أبو نصر: عمر بن عبد العزيز بن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضروي، الهروي، حدثنا أحمد من نجدة حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، أخبرنا بن عبيدة، عن ابراهيم وجويبر، عن الضحاك: أن حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها زارت أباها ذات يوم وكان “يومَها” (أي دورها في النكاح). فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يرها فأرسل إلى أَمَتِهِ مارية القبطية فأصاب منها (أي ضاجعها) في بيت حفصة فجاءت حفصة على تلك الحالة فقالت: يا رسول الله أتفعل هذا في بيتي وفي يومي، قال: “فإنها علي حرام، فلا تخبري بذلك أحدا” فانطلقت حفصة إلى عائشة فأخبرتها بذلك (فبلغ ذلك رسولَ الله) فأنزل الله عز وجل في كتابه “يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك” إلى قوله “وصالح المؤمنين” فأمر أن يكفر عن يمينه ويراجع أَمَتَهُ، وبمعناه ذكره الحسن البصري مرسلا، وأيضا الدارقطني (تحت رقم) 4058″.

حفصة كانت من أولى المؤمنات اللواتي تزوجهن الرسول (ص) وكانت ابنة عمر بن الخطاب الذي كان له دالة في الإسلام لم تكن لغيره لأنه أكثر من نزلت في القرآن آيات توافق رأيه على غير رأي النبي حتى سمي بالفاروق. ومارية كانت سبية من ملكات يمين الرسول (ص) وكان من الطبيعي أن ينكحها كما ينكح أزواجه، ولكن القيام بذلك على سرير حفصة كان له وقع خاص أدى إلى الواقعة الآنفة حتى نزل وحي في الرسول يؤيده ويستنكر عليه تحريم “مارية” على نفسه وهي “ملك يمينه”. الثابت هنا هو “نبرة الاعتذار” في تبرير الرسول لفعلته مع مارية أمام حفصة. وهو ما يدخل في إطار ما سنخلص إليه بنهاية سرد هذه الأحاديث بما له علاقة وثيقة بموضوعنا.

كانت عائشة رضي الله عنها، والتي نقلت إليها حفصة الواقعة كما هو ثابت من الحديث، أجرأ نساء النبي في مصارحة النبي بالغيرة التي تستولي على قلوب زوجاته إلى درجة أنها ألمحت إلى كون القرآن من “صنعه” وليس وحيا إلهيا من خلال حديث في البخاري تحت رقم: 4788 يقول بالحرف:

3) “حدثنا زكريا بن يحيى، حدثنا أبو أسامة، قال هشام: حدثنا عن أبيه، عن عائشة، رضي الله عنها، قال: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله –صلى الله عليه وسلم-وأقول: أتهب المرأة نفسَها؟ فلما أنزل الله تعالى “ترجئ من تشاءُ منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك) قلتُ: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك”.

هنا كان الكلام في واقعتين (كما سيرد تباعا)؛ أولها واقعة “زينب بنت جحش”، زوجة بن زيد بن حارثة الذي تبناه الرسول قبل تحريم التبني وقبيل تطليقه لزينب وزواج الرسول منها. والواقعة ببساطة تقضي بكون الرسول (ص) لما تبنى زيدا وأراد تزويجه بعد زمن اختار له “زينب بنت جحش” التي اشتهرت بجمالها وقوامها، ولما مرت أشهر زادت عن مقدار السنة أصبحت تلح على “زيد” في تطليقها فكان زيد الذي يحبها يرفض تطليقها ويشكو الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو ما يرد بشأنه الحديث الوارد بالبخاري تحت رقم 7420 ويقول بالحرف:

4) حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال جاء زيد بن حارثة يشكو فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “اتق الله وأمسك عليك زوجك. قالت عائشة: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا لكتم هذه. قال: فكانت زينب تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم (و) تقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات، وعن ثابت (وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس) (وقد) نزلت في شأن زينب وزيد بن حارثة.

زينب، وحسب ما ورد في الحديث، تشير إلى الآية القرآنية التي حرمت التبني وجعلت “زيد بن حارثة” ينسى اسمه الذي اشتهر به “زيد بن محمد” حتى يتمكن النبي من الزواج من امرأته بعد تطليقها. وقد ورد في الحديث أن الله لام النبي في الوحي على إخفاء أمره من “زينب” وهو يعلم أنها ستتزوجه بعد طلاقها من “زيد” وأن زيدا بحكم ذلك لا يمكنه أن يكون ابنا بالتبني لأحد لأن التبني حرام، وهو ما يرد في سورة الأحزاب (37) “وإذ تقول للذي أنعم الله عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما كان الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا”.

الواقعة الثانية التي جعلت عائشة رضي الله عنها تتفوه (حسب كتب التراث والأحاديث الصحيحة دائما) بكلام خطير يوحي بكون النبي (ص) كان يضع القرآن لكي يوافق هواه هي تلك التي تتعلق بـ”خولة بنت حكيم”، وهي حسب نفس الكتب لها قصة خطيرة جدا في الطعن بسيرة النبي (ص). يقول الحديث الأول الوارد في البخاري تحت رقم 5113:

5) حدثنا محمد بن سلام، حدثنا بن فضيل، حدثنا هشام عن أبيه قال: “كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهبن أنفسهن للنبي –صلى الله عليه وسلم-فقالت عائشة: أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل؟ فلما نزلت (آية) (ترجئ من تشاء منهن) قلتُ يا رسول الله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك، رواه أبو سعيد المؤدب ومحمد بن بشر، وعبدة عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، يزيد بعضهم على بعض.

الخطير في الأمر هنا، ليس غيرة عائشة على وهب النساء أنفسهن للرسول (ص)، واتهامها له بكون الله يوافق هواه في أسباب نزول الوحي، بل فيما رواه “أحمد” في “مسنده” عن طبيعة علاقة “خولة بنت حكيم” بالنبي، والتي يدعي الحديث الصحيح في المسند تحت رقم 28073 أن خولة هذه لم تكن سوى خالة الرسول (ص)، مما يعني ذلك من استحلال واضح لـ”زنى المحارم”، الحديث في مسند أحمد يرد باللفظ التالي:

6) حدثنا عبد الله حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، وحجاج، قال: حدثني شعبة، قال سمعت عطاء الخراساني يحدث عن سعيد بن المسيب أن خولة بنت حكيم وهي إحدى خالات النبي (صلى الله عليه وسلم) سألت النبي عن المرأة تحتلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لتغتسل”.

طبعا لا تكتمل قصص الغرابة عن النبي (ص) في علاقته بالنساء وانشغاله الدائم، إبان دعوته للإسلام، بالجميلات ولا نكاد طبعا نجد وسيلة أفضل للتغاضي عن ذكر أحاديث أخرى مغرقة في “الإساءة” إلا الختم بحديث دال شامل ورد في البخاري تحت رقم 268 يقول بالحرف:

7) حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثنا أبي عن قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك قال: كان النبي –صلى الله عليه وسلم-يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل أو النهار، وهن إحدى عشر. قال وقلت لأنس: “أو كان يطيقه؟ قال كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين رجلا في الجماع. وقيل أربعين”.

هذا عن علاقة الرسول والرسالة بـ”النساء” (متاع الدنيا آنذاك)، والخلاصة بشأنه أوردها بعد إيراد شيء مما ذكر في أفضال معاوية بن أبي سفيان حتى نربط التفاصيل ببعضها وننطلق إلى الصورة العامة التي يرسمها بالتفصيل مقالنا القادم بحول الله. إليكم الأحاديث دون تعقيب:

8) عن عبد الرحمان بن أبي عميرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاوية: “اللهم اجعله هاديا مهديا واهدي به”. الترمذي 3842. وصححه الألباني.

 

9) عن العرباض بن سارية السلمي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “اللهم علم معاوية الكتاب والحساب، وقه العذاب”. مسند أحمد.17202.

10) عن أم حرام الأنصارية رضي الله عنها أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا”. (البخاري 2924). وكان أول من غزا البحر حسب “بن حجر” في “فتح الباري” الجزء السادس الصفحة 127 وأبي جعفر الطبري في “تاريخ الأمم والملوك” هو معاوية بن أبي سفيان طبعا.

أما بن تيمية فقد قال عن معاوية في مجموع الفتاوي أنه ممن حفظ القرآن عن الرسول صلى الله عليه وسلم وكان أمينا في حفظه وتلاوته وأن الحق ضُرِبَ على لسانه وفعله، وأنه واحد من أهل الجنة.

طبعا هناك أحاديث في ذم “معاوية” والأمويين” عموما، ولكن، وحتى لا يتسع بنا التمحيص أكثر دعونا نفهم رأسا أن سياق وضع الأحاديث المضادة لسيرة بني أمية، وعلى رأسهم معاوية، كلها أنتجت في مراحل لاحقة، وتحديدا خلال مرحلة حكم “العباسيين”، خصوم بني أمية الذين نالوا منهم الحكم من بعد انهيار دولتهم. (تلك قصة أخرى نحكيها في مقالات أخرى).

بالنهاية، يتم الحديث عن حقائق نبوة بطريقة تفيد من خلال سردها أن الرسول (ص) الذي كان نبيا ورسولا وراعيا لانتشار دين من الله كان كل همه هو النساء، مما يزيل عنه طبع القداسة ويجعل العامة يفهمون أن النبوة لا تعني الابتعاد عن “الشهوة”، وأن الزعامة يحل معها ما لا يحل لغيرها، وأن الرسول الذي أوتي قوة ثلاثين رجلا في الجماع يشفع لمن يملك قوة أقل في فعل ما يشاء إذا ما دعته الهواية والغواية إلى ذلك من ممارسة فاضحة لسلطته، سواء كانت تلك الممارسة على النساء أم على الشعب لا يهم، المهم أنه إذا كانت هذه سيرة الرسول مع نساء أمته، وإن كان فعله هذا مبررا من وجهة نظر “سياسية” ووجهة نظر إنسانية ذكورية، فإن الحاكم له أن يفعل ما يشاء بالنهاية لأنه ولي الأمر الواجب طاعته، ولمن أراد أن يخرج في الرأي عن هذا كان له أن يواجه أحاديث لا تعد ولا تحصى، وأن يدخل في مواجهة مع السيرة المحمدية نفسها.

بالنسبة لأحاديث فضل معاوية وروعة بني أمية فهي لم ترد بكثرة في البخاري ومسلم، والسبب مفهوم حتما لأن كلا منهما جمع الحديث على عهد بني العباس. أما بن حنبل الذي ذاق الأمرين على أيدي “المأمون” ابن هارون الرشيد، فقد حفلت مرويات سيرته بالاحتفال ببني أمية حتى كان مسنده الأكثر ذكرا لأفضالهم على الإسلام والمسلمين. والسبب هنا واضح، فتلك كانت الطريقة الوحيدة التي بقيت لأحمد بن حنبل للانتقام من “ظلم بني العباس” في ظل تشبته بـ”نظرية” عدم الخروج على الحاكم مهما كان ظالما. (وهي ذاتها الفكرة التي نشأت في ظل الحكم الأموي وتقوت حتى صارت ركنا من أركان الدين (وليس السياسة وحسب). المهم بالنهاية هو تثبيت عضد حكم بني أمية، وفي مقدمتهم معاوية بن أبي سفيان، وأفضل طريقة للقيام بذلك هي ابتداع أحاديث (بعضها ورد في الصحيحين) والبقية في أصحة من ناصر بني أمية وحكمهم السياسي العضوض.

ما الذي فعلته السياسة في الدين هنا؟ لقد اختلقت دينا جديدا، اختلقت سلسلة من المقدسات لا زلنا نعتقد أنها من عمق الدين فيما الحقيقة أنها جزء من “فقه سياسي”.

بالنهاية لكم الحكم. هل أنا من يسيء للرسول أم “كتب التراث”؟

عن هسبريس

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *