فيروس كورونا النسخة المغربية… تدبير الأزمة بعيون الداخل والخارج

فيروس كورونا النسخة المغربية… تدبير الأزمة بعيون الداخل والخارج

في البدء كانت ووهان، وبهذا السوق الصيني تحديدا بدأت معالم حكاية اسمها كورونا… لم يبال العالم كثيرا لأن الأزمة كانت بنظره صينية خالصة.

وقفت الإنسانية تشاهد دون أدنى مبالاة رغم سقوط مصابين وقتلى خلف السور العظيم. 

في الثاني من مارس بدأ فيروس كورونا في نسخته المغربية، وطرق الوباء باب الدار البيضاء ومنها لباقي المدن دون استئذان ما دفع البلد بقيادة جلالة الملك محمد السادس، لسن سلسلة من الإجراءات.

27 يناير 2020 إعادة الطلبة المغاربة من ووهان بالصين

2 مارس 2020 ظهور أول حالة لمصاب بفيروس كورونا بالمغرب

11 مارس 2020 إنشاء لجنة اليقظة الاقتصادية لتتبع انعكاسات فيروس كورونا

13 مارس 2020 المغرب يقرر إغلاق الحدود الجوية والبحرية

15 مارس 2020 إحداث صندوق مواجهة كورونا

18 مارس 2020 جلالة الملك يتبرع من ماله الخاص في صندوق مواجهة كورونا

 20 مارس 2020 بدأ الحجر الصحي بالمغرب

22 مارس 2020 قرار التحاق أطباء الجيش للعمل إلى جانب نظرائهم من المدنيين

13 أبريل 2020 جلالة الملك يطلق مبادرة لفائدة إفريقيا لتوحيد الجهود في مواجهة وباء كورونا

25 يونيو 2020 الرفع التدريجي للحجر الصحي بالمغرب

20 غشت 2020 خطاب ثورة الملك والشعب خصصه جلالة الملك لكورونا

31 غشت 2020 اتصال هاتفي بين جلالة الملك والرئيس الصيني لتأمين لقاح كورونا

وفي سياق الموضوع يعيد عبد الكبير اخشيشن، الصحافي بيومية الأحداث المغربية، تركيب أهم المشاهد والأحداث في زمن الكورونا بالمغرب، “أعتقد أن ما قامت به القيادة السياسية وما قام به الملك تحديدا، باعتباره قائد الأمة أثبت على أن جزءا من معيار القيادة الرشيدة تحقق هو أن القيادة في الأزمات تتطلب توفير الأمن في النفوس وعدم وجود الترويع”.

وأضاف اخشيشن، “ولهذا حينما نلاحظ ما تم القيام به طيلة مراحل هذه الجائحة يتضح على أن هناك نوع من الرشد فيما يتعلق بالتدابير، ولنفحص هذا الأمر بنوع من التدرج، فمنذ بداية الجائحة تصرف جلالة الملك بحكمة عن طريق استقدام الطلبة الذين كانوا هناك والذين بدأت شبكات التواصل الاجتماعي ترسل صور أهاليهم المروعين في المغرب فكان أول قرار هو تثبيت قلوب هؤلاء التلاميذ والطلبة الذين كانوا في الصين”.

وواصل الصحافي بيومية “الأحداث المغربية”، حديثه بالقول، “وعند ظهور أول حالة في المغرب تصرف البلد بحكمة كبيرة وهو أن أول قرار اتخذ هو إغلاق الحدود الجوية والبرية بالنسبة للمغرب، وهو الإجراء الذي تم الانتباه إليه في مختلف مراكز البحث على أنه كان قرارا رشيدا وهو قرار ليس بالسهل، فأن يغلق بلد جزءا من اقتصاده يقوم على السياحة ويقوم على الترويج (أن يغلق) حدوده فهذا نوع من المغامرة بالجانب الاقتصادي لفائدة البعد الإنساني”.

باسترجاع شريط الإجراءات التي طبقت بالمغرب والقرارات الملكية تحديدا في أصعب مرحلة من تاريخ المغرب الحديث، نجد أن جلالة الملك محمد السادس وشعبه أبهروا العالم… فرضٌ لحالة الطوارئ لتجنيب البلد أزمة صحية، ونصب مستشفيات ميدانية وعسكرية في تواريخ قياسية وتجند للطواقم الطبية في خدمة المواطن وإجراءات أخرى لا تقل أهمية فضلت الإنسان على أي شيء آخر بل وقدمت درسا مغربيا بليغا لبلد تعامل مع الجائحة بطريقته وإمكانياته.

البعد الاقتصادي كان على رأس القرارات الملكية عبر إحداث لجنة اليقظة الاقتصادية وصندوق مواجهة جائحة كورونا لحفظ كرامة كافة فئات الشعب المغربي وحول هذه التدابير يقول أحمد أزيرار الخبير الاقتصادي، “العالم كله عرف بأنه الفرق الذي كان في تسيير الجائحة وتسيير الأزمة ككل أي الفرق الذي كان بين الدول هو تواجد قوة تسييرية على رأس المسؤولية، وفعلا المغرب مادام أن صاحب الجلالة كان على رأس اللجنة الاستراتيجية الوطنية وتكفل شخصيا بتسيير الأمور والدفع بها في أسرع وقت منذ اندلاع أول شرارة للوباء الأمر الذي كان له وقعه الشيء الذي منح الإمكانات لجميع مكونات الدولة لكي تسير قدما إلى الأمام وثبات”.

وأضاف أزيرار، “فمنذ مارس تم تفعيل لجنة اليقظة الاقتصادية بجانب إنشاء صندوق كوفيد الخاص الذي خصصت له إمكانات مهمة، وكذلك اتخذت الدولة عدة إجراءات كالإجراءات التي منحت للقطاعات المتضررة وكذلك لجميع المقاولات بحيث أنه تم إرجاء الاستحقاقات الجبائية والضريبية… كما أن الدولة اتخذت إجراءات لدعم المقاولات الصغرى وكذلك القطاعات الغير المهيكلة وكذلك الاستهلاك والدخل خصوصا للناس الذين فقدوا شغلهم”.

تواصلت الإشادات الدولية من قبل العديد من المنظمات وكبريات الصحف العالمية بما يقوم به المغرب وجلالة الملك بالأساس لفائدة البلاد والعباد من أجل الخروج بالمغرب إلى بر الأمان وتجاوز أزمة وباء كورونا بأقل الأضرار الممكنة، في تجاوب تام لعاهل البلاد مع نبض شعبه وبتدبير حكيم وأمثل لهذه الظرفية التي “ركعت” اقتصاد العالم.

يعود عبد الكبير اخشيشن، الصحافي بيومية “الأحداث المغربية”، ليؤكد على هذا المستوى، “إن ما كتبته كبريات الصحف العالمية من نيويورك تايمز إلى لوفيغارو إلى لوموند إلى ريبوبليكا إلى إلباييس… أكدت بشكل لا يدع مجالا للشك بأن المغرب كان ناجحا في قيادة هذه الأزمة، فمختلف التحليلات التي كتبت من مختلف الصحافيين تؤكد ذلك، إلى جانبهم هناك مجموعة من المعاهد المختصة في متابعة مثل هذه الأزمات والتي أكدت على أن المغرب وملك البلاد قاد هذه الأزمة بحكمة وحرفية عالية”.

وأضاف الصحافي “على مستوى المنظمات لم تخل أي منظمة بدءا من المنظمة القارية الاتحاد الإفريقي إلى الجامعة العربية إلى تجمع الساحل إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي كلها أشادت بالدور المغربي وأشادت بالقيادة المغربية لهذه الجائحة والتي جعلت المغرب يحتل مكانة مهمة من بين الدول التي استطاعت أن تواجه هاته الأزمة”.

لم يفت المغرب وملكه الوفاء لانتمائه الإفريقي بل والتأكيد على التزامات المغرب الإفريقية حتى في أصعب مرحلة في التاريخ الراهن إذ بادرت المملكة لإرسال جملة من المساعدات لعدد من شعوب القارة لمواجهة الجائحة.

في هذا الإطار تأتي شهادة والتر كاندولو، عضو المكتب التنفيذي بنقابة المهاجرين الأفارقة التابعة للمنظمة الديمقراطية للشغل، “أحيي في البداية الجهود القيمة التي يقوم بها جلالة الملك محمد السادس، لإيجاد حلول لهذه الجائحة التي تضرب الإنسانية جمعاء وتحديدا كوفيد 19 وبفضل المساعدات التي يوزعها المغرب وفقا لإمكانيات ومقدرات البلد”.

وأضاف كاندولو، “بهذا الخصوص علمنا بشأن المكالمات الهاتفية التي دارت بين جلالة الملك، وبعض القادة الأفارقة بينهما رئيسا السينغال والكوت ديفوار والتي نتج عنها إرسال المغرب لعدد من المساعدات لفائدة عدد من الدول الإفريقية عبارة عن أقنعة وأدوية لإيجاد حلول وعلاج للمصابين بهده الجائحة وهنا أحيي من جديد هدا المجهود المبذول من طرف صاحب الجلالة”.

ورغم تخفيف الحجر تدريجيا في المغرب مازال الفيروس بيننا والكثير من العمل ينتظرنا حتى لا تذهب كل هذه الجهود والإشادات سدى، فلا مكان للتراخي أو التساهل في انتظار توصل العالم للقاح النجاة، وهو ما أكده الملك محمد السادس في خطاب 20 غشت 2020.

” إن خطابي لك اليوم، لا يعني المؤاخذة أو العتاب؛ وإنما هي طريقة مباشرة، للتعبير لك عن تخوفي، من استمرار ارتفاع عدد الإصابات والوفيات، لا قدر الله، والرجوع إلى الحجر الصحي الشامل، بآثاره النفسية والاجتماعية والاقتصادية.”. مقتطف من الخطاب الملكي

لـ 20 غشت 2020.

وبهذا الخصوص قال الدكتور محمد زين الدين، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية، “جلالة الملك قاد مكافحة وباء كورونا برؤية استراتيجية محكمة تجعل من المواطن هو أساس هذه المعركة، بحيث أنه قدم مصلحة المواطن على حساب الاقتصاد بالرغم من أن الاقتصاد الوطني هو اقتصاد يعني متواضع جدا ولكن اختار هذا الاختيار بالنظر إلى أن لديه أهمية كبيرة، وهذا الذي جعل منسوب الثقة يرتفع في علاقة الدولة بالمواطن خصوصا في علاقة المؤسسة الملكية بالمواطن المغربي وبرز من خلال عدة مؤشرات رأيناها”.

وأضاف زين الدين، “خطاب ثورة الملك والشعب، (20 غشت) 2020، من بين الخطب القلائل التي خصصت كوحدة كاملة متكاملة لتداعيات كورونا وهذا يعطي إشارة قوية جدا على أن الحرب على كورونا هي في بدايتها وليست في نهايتها، صحيح أننا خففنا من الحجر الصحي ولكن الوباء مازال مستمر، وبالتالي كان هناك دق لناقوس الخطر من قبل جلالة الملك في إطار ما نسميه في علم السياسة بـ”عتاب الأحبة”، الملك لم يكن يوجه خطاب عتاب ولكن كان يرسل رسائل طمأنة ويرسل رسائل حذر”.

وواصل الخبير بالقول “جلالة الملك وضع نصب عينيه تحديين أساسيين من جهة تأهيل الاقتصاد الوطني عبر بلورة نموذج تنموي جديد خصوصا أن الظرفية تحتم علينا أن نسير في صياغة هذا النموذج التنموي المتجدد، ومن جهة أخرى ضمان سلامة وصحة المواطن لذلك نشاهد أن هناك اليوم ثلاث قوى كبرى تخطب ود المغرب الولايات المتحدة الأمريكية روسيا والصين، والمكالمة الهاتفية التي أجراها جلالة الملك مع الرئيس الصيني تدخل في هذا الإطار أي في إطار الرؤية الاستباقية للحصول على حصة مهمة جدا بالنسبة للقاح من هذا الداء”.

 يبقى السؤال الذي تطرحه الإنسانية اليوم متى سيتم التوصل للقاح فعال ينقذ البشرية من هذا العدو الخفي ويعيد لنا حياتنا البسيطة بكل تفاصيلها الصغيرة ورتابتها وشغبها وضغطها أحيانا… وفي انتظار الآتي شكرا لأبطال الأزمة من النساء والرجال.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *