عبد النباوي يوجه رسائل قوية بمناسبة ورشة حول موضوع : “تقنيات البحث في الجرائم المتعلقة بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي”

عبد النباوي يوجه رسائل قوية بمناسبة ورشة حول موضوع :  “تقنيات البحث في الجرائم المتعلقة بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي”



السيد رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي؛
السيدات والسادة القضاة وضباط الشرطة القضائية؛
السادة أطر اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي؛
حضرات السيدات والسادة؛
يطيب لي بمناسبة افتتاح هذه الورشة حول موضوع “تقنيات البحث في الجرائم المتعلقة بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي” والتي تأتي في سياق الشراكة المؤسساتية بين رئاسة النيابة العامة واللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، أن أعبر لكم عن شكري وامتناني لتكريسكم الجهد والوقت للمشاركة في أشغال هذه الورشة، وأرحب بالسادة الخبراء والسادة القضاة، وممثلي المديرية العامة للأمن الوطني والقيادة العليا للدرك الملكي، وأطر ومراقبي اللجنة.

حضرات السيدات والسادة،
لقد أصبحت التكنولوجيا الحديثة تحظى بأهمية كبيرة في حياتنا اليومية، حيث ساهمت في تسهيل الاتصال وحركة الاقتصاد وتجويد الإدارة والرفع من الإنتاج، كما مكنت من تعزيز قدرات أجهزة مكافحة الجريمة والوقاية منها. غير أن هذا التطور التكنولوجي قد واكبته أشكال جديدة من الإجرام، ترتبط أساسا بالالتقائية القائمة بين هذا التطور وازدياد مستوى الاتصال عن بعد من جهة، وتهديد الحق في الخصوصية من جهة أخرى، مما أدى إلى ضرورة توسيع نطاق حماية الحياة الخاصة، إذ بالإضافة إلى الحماية الكلاسيكية لسرية المراسلات وحرمة المسكن، برزت حقوق جديدة، من قبيل الحق في عدم الاتصال والحق في النسيان والحق في الصورة، إضافة إلى الحق في حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، والمعطيات ذات الطبيعة الحساسة كالمعتقدات والآراء الدينية والفلسفية والبيانات الصحية والنفسية للأفراد والتوجهات السياسية.
واعتبارا لتزايد مستوى المخاطر التي أضحت تهدد الحياة الخاصة للأفراد، في ظل الاستعمال الواسع للمعطيات الشخصية في القطاعين العام والخاص، خاصة عندما يتعلق الأمر بمعاملات التجارة الإلكترونية ونشاط الأفراد على شبكات التواصل الاجتماعي، كان من الضروري إرساء إطار قانوني ومؤسساتي حديث وفعال لتحقيق الأمن الرقمي وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي من جهة، وتحقيق التوازن بين الانتفاع بمزايا التكنولوجيا الحديثة ومواجهة مخاطرها.
وفي هذا السياق عمدت بلادنا إلى بناء منظومة قانونية متكاملة تسعى إلى تحقيق الموازنة بين إنجاز هدف المغرب الرقمي وتوسيع نطاق المعاملات الإلكترونية من جهة، وبين تحقيق الأمن المعلوماتي وزجر كل الممارسات التي تهدد سلامة الأنظمة المعلوماتية من جهة ثانية، حيث تم وضع قانون حول التبادل الإلكتروني للمعطيات من أجل تنظيم آليات التشفير والتوقيع الإلكتروني وتحديد القيمة القانونية للوثائق والالتزامات الإلكترونية. كما تم اعتماد قانون خاص بالبريد والمواصلات يهدف إلى تمكين المواطن والاقتصاد الوطني من وسائل الاتصالات القائمة على التقنيات المتطورة بشكل يزيد من انفتاحه واندماجه في الاقتصاد العالمي، كما يوفر إطارا قانونيا لتحديد التزامات متعهدي الشبكة العامة للمواصلات سواء فيما يتعلق بشروط تقديم خدمات الاتصال للعموم، أو فيما يتعلق بالتزاماتهم تجاه سلطات الرقابة وسلطات البحث الجنائي، خاصة فيما يتعلق بضبط الجرائم المتعلقة بالاتصالات. إضافة إلى تعديل قانون حماية حقوق المؤلف وتضمينه أحكاما خاصة بحماية حقوق المؤلف على برامج الحاسوب. وحماية المستهلك السبيراني ضمن أحكام قانون حماية المستهلك، وتأييد هذه الأحكام بقواعد إجرائية وبنصوص للتجريم والعقاب تشمل مختلف صور الجريمة المعلوماتية سواء التي يمكن أن ترتكب بواسطة نظام للمعالجة الآلية للمعطيات أو تلك التي يكون النظام السالف الذكر موضوعاً لها. كما تم اعتماد مرسومٍ لتحديد إجراءات حماية نظم المعلومات الحساسة للبنيات التحتية ذات الأهمية الحيوية، وإفراد عقوبات رادعة لاستغلال الانترنيت في الجرائم الارهابية واستغلال الأطفال في مواد إباحية.
ومن أجل مواجهة الاستعمال غير المشروع للتكنولوجيا وما قد ينجم عنه من مساس بالمعطيات الشخصية للأفراد، تم وضع القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه حماية معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي. هذا القانون حدد نطاق الحماية، ومفهوم المعطيات ذات الطابع الشخصي وتأييد الأحكام الخاصة بحمايتها بجزاءات مناسبة، فضلا عن تنظيم مسطرةِ ونطاقِ استعمال تلك المعطيات،
لا سيما عندما يتعلق الأمر بالأبحاث الجنائية أو بالتعاون القضائي الدولي. ونص على الأحكام المتعلقة بالقواعد الإجرائية والموضوعية المتطلبة لعمليات جمع ومعالجة ونقل البيانات، كما أحدث اللجنة الوطنية لمراقبة و حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، التي تعمل على تعزيز ثقافة حماية الحياة الخاصة للأفراد وحماية معطياتهم الشخصية، وتسهر على التحسيس كوسيلة للتطبيق الأنجع للقوانين ذات الصلة.
حضرات السيدات والسادة،
يبقى من بين أولويات السياسة الجنائية التي تنفذها النيابة العامة، حماية الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين ومن بينها الحق في حرمة الحياة الخاصة، وفق ما ينص عليه الفصل 24 من دستور المملكة، لذلك تعمل رئاسة النيابة العامة على التعاون مع مختلف الفاعلين في هذا الإطار من أجل تحقيق الأهداف المرجوة، وعلى رأسهم اللجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، حيث تم تدشين شراكة لتجويد العمل وتبادل الرأي وتنسيق الجهود. وقد عملت رئاسة النيابة العامة على تنظيم ندوة بشراكة مع اللجنة شارك فيها جميع قضاة النيابة العامة المعَيَّنِين كَنُقطِ اتصال فيما يتعلق بالجرائم ذات الصلة بحماية المعطيات الشخصية، كما تم التعاون مع اللجنة لإنجاز محضر نموذجي لضبط مخالفات القانون رقم 08.09، وذلك لتحصين محاضر اللجنة ومساعدة المراقبين التابعين لها على تفادي ما قد يتسرب لمحاضرهم من إخلالات شكلية. ومن جهة أخرى تم وضع آلية لمعالجة شكايات اللجنة وتتبعها وإشعار اللجنة بمآلها والإجراءات المتخذة بشأنها، وسيستمر التعاون بهذا الشأن في المستقبل بغية تحقيق نتائج أفضل فيما يتعلق بحماية الحياة الخاصة للمواطنين وحماية معطياتهم الشخصية.
هذا ويأتي تنظيم هذه الورشة في إطار تنزيل أهداف رئاسة النيابة العامة التي تروم تكريس تخصص قضاة النيابة العامة في مجموعة من المجالات ذات الطابع التقني، إذ تم تعيين قضاة مُخَصَّصين بالنيابات العامة بمختلف محاكم المملكة في الجرائم المعلوماتية وجرائم الاعتداء على المعطيات ذات الطابع الشخصي وجرائم الإتجار في البشر وجرائم العنف ضد المرأة والطفل، وسيستمر هذا النهج لتحقيق التخصص في جميع المجالات ذات الطبيعة التقنية.
وعلاقة بذلك وفي أطار تفعيل المقتضيات القانونية ذات الطابع الشخصي والرفع من قدرات قضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية وأطر اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في هذا المجال، تمت برمجة مجموعة من الورشات الجهوية بشراكة مع اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي. ونتمنى أن تكون هذه الورشة وباقي الورشات الجهوية، إطاراً مناسِباً للوقوف على الصعوبات ومناقشة الإشكالات المرتبطة بمعاينة مخالفات القانون رقم 08.09 والقوانين ذات الصلة وإجراء الأبحاث وتحريك المتابعات بشأنها ومحاكمة مرتكبي هذا النوع من الجرائم، على نحو يسمح باقتراح حلول ناجعة للمشاكل وإبداع تدابير لتجويد عمل اللجنة وعمل أجهزة العدالة الجنائية في هذا الشأن، لاسيما وأن هذه الورشة تعرف مشاركة جميع المتدخلين من قضاة وضباط للشرطة القضائية وأطر ومراقبي اللجنة.
حضرات السيدات والسادة؛
لا يسعني في ختام هذه الكلمة إلا أن أجدد شكري للسيد رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، على التعاون والتنسيق متمنيا أن تبلغ هذه الشراكة أهدافها، كما أشكر الحضور الكريم على تحملهم عناء التنقل للمشاركة في هذه الورشة وإغناء أشغالها، راجيا من الله عز وجل أن يكلل أعمالنا بالنجاح، وأن نخرج بنتائج تسهم في الرفع من جودة العمل القضائي وعمل مراقبي اللجنة في مجال حماية الحياة الخاصة لأفراد. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *