ترأس السيد مَحمد عبد النباوي، رئيس النيابة العامة، والسيدة كلوديا ويدي، سفيرة الاتحاد أوروبي بالمغرب، والسيد مايكل إنجلدو، رئيس مكتب مجلس أوروبا بالمغرب، صباح اليوم الثلاثاء 09 مارس 2021 بالرباط يوما دراسيا حول تعزيز دور قضاة النيابة العامة في مجال مكافحة العنف ضد النساء والعنف المنزلي.
ويأتي تنظيم هذا اليوم الدراسي خلال يومي 9 و 10 مارس 2021 بالرباط ، استمرارا لدورتين تكوينيتين نظمتا شهر دجنبر 2019 بكل من مراكش وأكادير، ومكنتا حوالي مائة قاضٍ من تعميق مقاربتهم حول التحديات المتعلقة بهذه الإشكالية على المستوى القضائي، فضلاً عن تعزيز اطلاعهم على المعايير الوطنية والدولية، وأفضل الممارسات المعمول بها في هذا المجال.
كما تندرج هذه الدورات التكوينية في إطار تفعيل مقتضيات القانون 103-13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، والقانون 13-2012 المتعلق بتحديد شروط العمل المنزلي، وجهود ممثلي النيابة العامة في محاربة زواج القاصرات.
سيقوم بتأطير جلسات العمل النظرية والتطبيقية خبراء رفيعو المستوى من المغرب ومجلس أوروبا بالاعتماد على المعايير الوطنية والدولية المعمول بها، لا سيما اتفاقية مجلس أوروبا بشأن منع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي (اتفاقية اسطنبول)، والاتفاقيات الدولية الأخرى ذات الصلة. وأيضا من خلال تسليط الضوء على الجوانب المختلفة المتعلقة بالوقاية، لا سيما في هذه الظرفية الصحية، وحماية الفتيات القاصرات والفضاء الرقمي، كما ستتيح أيضًا تقديم الاجتهادات القضائية للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، فضلا عن الممارسات المعمول بها في بعض الدول الأعضاء بمجلس أوروبا، والبرامج والآليات ذات الصلة.
تستفيد هذه المبادرة من دعم مملكة النرويج وإمارة موناكو في إطار شراكة الجوار لمجلس أوروبا مع المغرب 2018-2021 ، ومن برنامج “الدعم الإقليمي لتعزيز حقوق الإنسان ودولة الحق والقانون والديمقراطية في جنوب البحر الأبيض المتوسط “(برنامج جنوب 4) ، بتمويل من الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا الذي يتولى أيضا مهمة التنفيذ، علاوة على الدعم التقني الذي يقدمه برنامج الاتحاد الأوروبي لإصلاح منظومة العدالة.

كلمة السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة
بشأن الدورة التكوينية حول موضوع :
دعم دور قضاة النيابة العامة من أجل تفعيل حماية ناجعة للمرأة
9 مارس 2021 – الرباط –

بسم الله الرحمان الرحيم

السيدة كلاوديا ويدي سفيرة الاتحاد الأوروبي؛
السيد مايكل إيكلاو رئيس مكتب مجلس أوروبا بالرباط؛
حضرات السيدات والسادة الحضور الكريم؛
يسعدني في بداية هذا اللقاء أن أعبر لكم عن فخري وعميق اعتزازي بافتتاح هذه الدورة التكوينية التي تنظمها رئاسة النيابة العامة بتعاون مع شركائها بمجلس أوروبا، والاتحاد الأوروبي. والتي تصادف احتفال العالم بالمرأة بمناسبة يومها العالمي. وتأتي هذه التظاهرة في إطار استمرار مشروعنا الهادف إلى تعزيز قدرات قضاة النيابة العامة من أجل توفير حماية فعالة وناجعة للنساء.
ويكتسي هذا الموضوع أهمية بالغة، لكونه يستجيب للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز مركز المرأة في المجتمع. ونستحضر بهذه المناسبة الرسالة الملكية التي وجهها جلالة الملك محمد السادس نصره الله إلى المشاركين في أشغال القمة العالمية الثانية لمبادرة “نساء في إفريقيا” والتي جاء فيها : “ومن هذا المنطلق، ونظرا للإجحاف الذي مازالت تعانيه المرأة الإفريقية، على أرض الواقع، فإن من واجبنا أن نعمل جميعاً على تثمين الأدوار التي تضطلع بها المرأة، وجعلها في صلب الخطط الوطنية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، بما يضمن تعزيز مكانتها الريادية في المجتمع” انتهى النطق الملكي السامي.
حضرات السيدات والسادة؛
لقد شهد المركز القانوني للمرأة في المغرب تحولا كبيراً بعد صدور دستور 2011 الذي كرس مبدأي المساواة والمناصفة. ونص على إحداث عدد من مؤسسات الحكامة لتنزيل وتفعيل هذين المبدأين. على رأسها هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز. وتلى ذلك صدور عدد من القوانين تعزز التمثيلية السياسية للمرأة ومشاركتها في المناصب العليا ومختلف مجالات العمل. بالإضافة إلى صدور القانون 103.13 المتعلق بمكافحة العنف ضد النساء، والذي شكل تحولا نوعيا في منظور المشرع للموضوع. وهذا القانون سيعمل لقاؤنا اليوم على تفكيكه وبحث أنجع السبل لضمان تطبيقه السليم.
وبهذه المناسبة أغتنم الفرصة لأوجه شكري الخالص لمجلس أوروبا، وللاتحاد الأوروبي على التفاعل الإيجابي مع كافة اقتراحات رئاسة النيابة العامة من أجل إتاحة المجال لتبادل الخبرات والوقوف على الممارسات الفضلى في مجال حماية النساء من كل أشكال العنف.
وتأتي هذه الدورة التكوينية في إطار استمرار تنفيذ برنامج التعاون الهادف إلى تكوين 650 قاض في مجال حماية النساء من ظاهرة العنف على ضوء مستجدات التشريع المغربي وممارسات المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان. والذي انطلقت فعالياته بمدينة مراكش يومي 12- 13 دجنبر 2019، من خلال عدة دورات تكوينية جهوية تستهدف قضاة النيابة العامة بالمحاكم المغربية، من أجل تقوية قدراتهم في مجال حماية النساء من كل أشكال العنف.
والجدير بالذكر أن هذه الدورات تعد مكملة للتكوين المستمر في مجال حقوق الإنسان بصفة عامة، الذي شرعت رئاسة النيابة العامة في تنفيذه ضمن برنامج طموح قيد التنفيذ يروم دعم قدرات قضاة النيابة العامة في مجال حقوق الإنسان. والذي حظي كذلك بدعم شركائنا الاستراتيجيين (الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا). وهي مناسبة لتقديم الشكر والثناء لهم على هذا الدعم المفيد للتكوين على ثقافة حقوق الإنسان.
حضرات السيدات والسادة؛
لا يخفى عليكم أن رئاسة النيابة العامة تولي لموضوع مكافحة العنف ضد النساء عناية خاصة وتعتبره من أولويات تنفيذ السياسة الجنائية. وقد خصصت التقارير السنوية الصادرة عن هذه الرئاسة حيزاً هاما لتحليل ظاهرة العنف ضد النساء. تمخضت عنها جملة من التوصيات، تروم تكثيف الجهود من أجل محاصرة هذه الظاهرة، وتطوير آليات وسبل التكفل بالنساء ضحايا العنف.
ولذلك فإنها قد عملت بحرص شديد منذ صدور قانون 103.13 على تنزيل مقتضياته، بغاية الحماية الجنائية للمرأة. وقد تضمن المنشور عدد 31/س ر ن ع بتاريخ 28 يونيو 2018 عدة توجيهات لقضاة النيابة العامة من أجل التطبيق السليم لمقتضيات القانون المذكور. ولابد هنا من التنويه بما بذلته النيابات العامة في السنتين الماضيتين من جهد في هذا السياق، يتجلى في الإحصائيات المرتبطة بتفعيل النصوص المرتبطة بالجرائم الجديدة التي جاء بها القانون 13-103، سيما تلك المتعلقة بحماية الحياة الخاصة للنساء. فضلا عن إعمال التدابير الوقائية، مثل منع المعتدي من الاتصال بالضحية أو الاقتراب من مكان تواجدها، وكذلك تدابير الحماية الأخرى التي أتاحها هذا القانون لفائدة المرأة الضحية.
وفي نفس السياق جاءت الدورية رقم 20/س ر ن ع بتاريخ
30 أبريل 2020 التي كرست مجموعة من الآليات من شأنها تمكين النساء من الولوج إلى مرفق العدالة خلال فترة الحجر الصحي من
قبيل :

  • آلية التبليغ عن طريق الشكاية الإلكترونية لرئاسة النيابة العامة عبر حسابها : Plaintes@pmp.ma
  • التبليغ عن طريق الحسابات الإلكترونية للنيابات العامة بمختلف محاكم المملكة المذكورة عناوينها بالموقع الرسمي لرئاسة النيابة العامة.
  • التبليغ عن طريق الأرقام الهاتفية المخصصة للشكايات بالنيابات العامة لدى مختلف محاكم المملكة، والمتوفرة على موقع رئاسة النيابة العامة.
  • التبليغ عن طريق المنصة الهاتفية “كلنا معك” التي أحدثت الإتحاد الوطني لنساء المغرب بناء على الأمر السديد لصاحبة السمو الملكي الأميرة الجليلة للامريم عبر الرقم الهاتفي المجاني 8350 والتطبيقية الإلكترونية ذات الصلة.
    وفي نفس الإطار تعمل رئاسة النيابة العامة بشراكة مع الاتحاد الأوروبي على تجميع مصنف يتضمن الأحكام النموذجية الصادرة عن المحاكم المغربية والمتعلقة بالعنف ضد النساء. فضلا عن عرائض النقض النموذجية التي تقدمها النيابة العامة في الموضوع من أجل تثمين الجهد المبذول لإنصاف المرأة عبر الاجتهاد القضائي.
    أيها الحضور الكريم؛
    إن المجتمع ينتظر منا الشيء الكثير بشأن هذه القضايا، وإننا عاقدون العزم على تسخير كل الإمكانيات المتاحة لجعل قاضي النيابة العامة فاعلا حقيقيا في حماية الحقوق الإنسانية للمرأة، كما أن أذاننا صاغية لآراء شركائنا من أجل التفعيل الأمثل لهذه الغاية.
    وفي الختام فإنني متيقن على أنكم ستبذلون ما في وسعكم من أجل تشخيص الأوضاع الراهنة في أفق تقديم مقترحاتكم لمعالجة الصعوبات والمعيقات التي تحول دون تحقيق تكفل ناجع بالنساء ضحايا العنف.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

مَحمد عبد النباوي
الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض
رئيس النيابة العامة

أخبار ذات صلة

المغرب يعزز دفاعاته العسكرية الجوية بسرب من الطائرات المسيرة التركية

مغادرة ثمان طائرات محملة بمساعدات غذائية أساسية للقوات المسلحة اللبنانية والشعب اللبناني

ايقاف أستاذ هتك عرض أربع تلميذات قاصرات بجماعة أيت بورزوين

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

@