صوت رحاب الموجع!!!

صوت رحاب الموجع!!!

تكلم حامي الدين في قضية توفيق بوعشرين فطلب (بضم الواو) من الجميع أن يصمت ولا يناقش، وتحدث المعطي منجب وماء العينين واليازغي والريسوني… فهلل البعض فرحا وتطبيلا لما قد يفهم منه بأنه انتصار في ملف استبيحت فيه الأجساد… بل وتكلم كل من يناصرون تيارا بعينه ويدافعون عن “نكاح الكنبات”، و”الشواطئ”، بل ولم يعترض سبيلهم أحد وانبرت جرائد المتهم في النشر والتعميم والانتصار لوجه واحد من العملة رغم أنه ليس من دور الصحافي الدفاع عن مشغله وهو يواجه تهما ثقيلة بل و”يهدر حق” زميلات له سعيا وراء منصب و أجر زائف وزائل، لدرجة تدفع للتساؤل هل تضمنت شروط عقد العمل مع بوعشرين في مؤسساته هو حمل “السيف” والدفاع عنه في قضية أبعد ما تكون عن الصحافة والنشر، بل ومست عرض زميلات تقاسم وتقاسمن معهن كسرة خبز ممزوجة بالأنين.
تكلم في الأمر كل معروف بدفاعه عن “المغتصب” ووضع النساء في خانة “السبايا” والمسلوبات الإرادة، بل هناك من ذهب حد شيطنتهن ووصفهن ب”البغايا” مع إلباس المتهم ثوب “المجاهد بالقلم” والغريب دوما أن من يكتبون هم من دافعوا عن الشيخة فاطمة والشيخ حماد وعن الشوباني “قصتكما أتعبتني”… ويبرعون في كل مرة في إيجاد مخارج للنجاة والانحناء للعاصفة بل و”تخراج العينين”، رغم يقينهم بأن المغرب غير مستعد للمساس برصيده الحقوقي الذي راكمه عبر سنوات والسماح لشيء بخدش الصورة الموجودة اليوم فبالأحرى “تلفيق”، ملف هكذا لشخص له سوابق عديدة “قضية الفيلا”، لمن خانته الذاكرة ليست ببعيدة.
قد يمتلك الإنسان العاقل الكثير من الحيلة وسعة الصدر والصبر ويقرأ لهذا وذاك بل ويفهم خلفيات جميع المدافعين عن المغتصب خاصة وأن منهم من يعتبر ما قام به بوعشرين بطولة لأنه “نكح” “السبايا” و”الجواري”، بل منهم من ينطلق من كون المشتكيات غنيمة من منطلق ديني محض “واجعل نساءهم غنيمة لنا” وكأننا في صراع بين الكفر والإيمان أما الطرف الآخر فهم الحداثيون المزيفون الذين باتو اليوم أقرب إلى المحافظة ومستعدون لأي شيء والدفاع عن أي شيء نكاية في الدولة حتى لو لم يكن يجمعها بالملف المتداول سوى الخير والإحسان.
لم تقف المحاولات عند التبريرات الكثيرة للجريمة، وإباحة النكاح لبوعشرين وحده وكأنه طه حسين زمانه حق له أن يفعل بقلمه الأحمر ما يشاء بل تعدتها لشيطنة الكل وإطلاق النار في كل الاتجاهات ووصف كل المبادرات الداعية لمؤازرة الضحايا ومساندتهن بالمشبوهة بل وحفر الخنادق أمام كل ضحية قد تفكر في تقديم أية شكاية لرفع ظلم كان قد لحقها من صاحب المبادئ والقلم، والأخطر أن هذه الالتفافات نجحت ولو جزئيا في خلق نوع من الجبن والرجوع للخلف لدى عدد من الحركات والجمعيات المدافعة عن المرأة والنساء المغربيات خصوصا وأن جلهن ضربن طوقا من الصمت أشبه بالمؤامرة هل لأن المتهم صحافي معروف؟ وهل اتقاء لشر أقلام قد تشن الهجوم؟ وهل وهل… قبل أن يأتي صوت واحد من أرض لا تعرف الخوف البرلمانية الاتحادية والصحافية حنان رحاب، صوت أصيل صدح عاليا ليهمس في آذان الجميع ويقول إن للقضية وجها آخر وأن الصمت أشد وطأة من الاغتصاب ولكي يعيد التوازن لكفة العدل بعد أن أغار المتاجرون في المآسي وفروج النساء وأنصار زوجتك نفسي على كفة العدل واستبقوا الأحداث وأوجدوا لكل تهمة جوابا جاهزا وإن كان على حساب المنطق وبمثابة شهادة زور في محاكمة لم تكشف بعد عن كل أسرارها، حلال عليكم تبرئة بوعشرينكم وحرام على رحاب أن تستند على قاعدة حقوقية صلبة لا تعرف المحاباة وتنتصر للضحية عوض تبرير الجريمة، فمن يريد إخراس صوت رحاب لن يزيد سوى التأكيد على ان جرائم بوعشرين ثابتة لأن من يثق في براءة بوعشرينه وبراءة قلمه من التهم لن يسخر إعلامه لاستهداف صوت نسائي لا يملك المال ولا يخدم أجندة ولا ينتصر سوى لقضية عادلة.

مقالات ذات صله

1 تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *