د.خديجة حياري

لا نملك نحن مغاربة “الشتات” سوى أن نستسلم للعيش بروح أمريكية، أي على النمط الغربي سريع الإيقاع و دائم الحركة، فلا مجال هنا للفراغ، و ما عادت 24 ساعة باليوم الواحد تكفي ليؤثث الواحد منا لمستقبل أبنائه و تحقيق اكتفائه اليومي بما تقتضيه إرادته و متطلبات العيش الكريم.

فالثورة التكنولوجية و الاقتصادية التي غيرت ولازالت تغير مجرى العالم بدأت من هنا، إذ أن الحياة تشبه العجلة و إذا أحب الفرد أن يحافظ على توازنه حتى يبلغ مناه و يصل مبتغاه، لابد من ثلاثة أشياء: أن يساهم في دوران العجلة، ألا يلتفت إلى الخلف، و أن يواصل الحركة باستمرار و دونما توقف.. ف “من عاشر قوماً أربعين يوماً صار منهم”

نتمتع في “الشتات” بجميع الحريات الفردية التي يتمتع بها المواطنون الأمريكيون و لنا نفس الحقوق و علينا نفس الواجبات، فالمهاجر عندما يحصل على الجنسية الأمريكية، يعلن بمقتضاها “تحت القسم” أن يدعم القانون و يدافع عن الدستور الأمريكي و يحمل السلاح نيابة عن أمريكا بما يقتضي القانون ذلك.. نشتغل كما يشتغل الأمريكيون و نتكلم لسانهم و نلبس كما يلبسون و نأكل كما يأكلون و نشارك في صخب الحياة و النشاطات المحلية اليومية، و لنا أصدقاء نستضيفهم و جيران نستأنس بهم، حيث أننا لا نشعر بالاغتراب.

لكن.. حالما يهل علينا “الشهر الفضيل” حتى نجد أنفسنا ننحرف مؤقتاً عن المكتسب بالعودة إلى الأصل، فنخلو بأنفسنا معه لنخلخ عنا ثوب الغرب، و نسربل أرواحنا الشرقية برداء الخشوع و الركوع. و بتعبير أشد صراحة نرتدُّ على النمط الحياتي الأمريكي لنرتمي لتونا في حضن الضيف الكريم، فاتحين له أبواب قلوبنا التي كتب عليها “ادخل”.. وتتمرد أرواحنا الشرقية التواقة للعتق على كل ما هو غربي، فنستضيفه بكل حب، راكعين بين طيات ليله.. و بكل حفاوة، معلنين الانقلاب على الثقافة الغربية..
“نخون الغرب و نحن على ذمته، و بلذة ما بعدها لذة..”

قد نهجر المغرب الكبير، لكن المغرب لا يهجر قلوبنا الصغيرة، فنحن في الأصل أوفياء لأفيون الحريرة المكناسية اللذيذة و البسطيلا الفاسية الحلوة والمالحة التي تذوب في الفم، و بقية ألوان طاولة رمضان البهية و أطباقه الشهية! هذا فضلا عن روح رمضان الذي يجلب لنا السكينة و الطمأنينة أينما هجرنا.
إن شهر رمضان بأمريكا يشبه “الخبز المسروق” ، مذاقه لذيذ.. لذيذ جدياً.

كل الحب و رمضان مبارك كريم مع متمنياتي للكل بالصحة و العافية و السلم و السلام

*”الشتات” مصطلح أطلقه لأول مرة في ملف صدر له في جريدة أخبار اليوم، الأكاديمي الدكتور محمد الشرقاوي

أخبار ذات صلة

خلاف بين مغربيين ينتهي بجريمة قتل بأوتسي الإيطالية

مغاربة ضمن شبكة دولية للاتجار في المخدرات

بلجيكا وهولندا تجرد المغاربة من الجنسية بعد ثبوت التحاقهم بتنظيمات إرهابية

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

@