“رغم إصابتي بداء مزمن تعافيت من فيروس كورونا تماما”

“رغم إصابتي بداء مزمن تعافيت من فيروس كورونا تماما”

قد يكون التفكير باحتمال الإصابة بفيروس كورونا أمرا مرعبا بالنسبة للأشخاص المصابين بأمراض كامنة أو مزمنة. لكنني اكتشفت أن كثيرين ممن يُعدون “عرضة للخطر” أثناء هذا الوباء، تمكنوا من الشفاء تماما بعد إصابتهم بالفيروس.

أنا أيضا أصبتُ بالهلع عندما أخفقتُ في التقاط أنفاسي رغم أن كل ما فعلته كان الصعود على الدرج. سألت نفسي: هل أصبت بمرض كوفيد-19؟ هل كان الفيروس في منزلي أو في جسمي؟ في رئتي؟.

أنا مصابة بداء كرون (Crohn’s Disease) وهو مرض يصيب الجهاز الهضمي إذ يهاجم جهاز المناعة ذاته في ذلك الجزء من جسمي، ويصنّف على أنه “مرض كامن خطير”.

أحد العلاجات التي أتلقاها هو علاج لتثبيط المناعة، أي أدوية تقلل من مناعة الجهاز المناعي لدي، الأمر الذي يجعلني عرضة أكثر لالتقاط العدوى.

عندما ظهرت علي الأعراض التي يتسبب بها فيروس كورونا، كالحمى والتعب، قلت لنفسي بسذاجة “ليس الأمر بهذا لسوء”.

مررتُ بعدة أزمات صحية لا أتمناها لألد أعدائي؛ من عمليات البطن المفتوح لإزالة جزء كبير من مثانتي، مرورا بعمليات أخرى رافقني خلالها شبح الموت.

لذا عندما ارتفعت درجة حرارتي كثيرا، راودتني أسئلة كثيرة بخصوص القصص المرعبة التي قرأتُ عنها. تساءلت: متى سأنقل إلى المستشفى؟ هل سأحتاج إلى جهاز تنفس؟ هل سأموت؟

لم تكن هناك فرصة لأجري فحصا لأعرف إن كنت أحمل الفيروس أم لا، لكن الأطباء قالوا إن المرض غالبا كان كوفيد-19، وقيل لي أن أتماسك وأن أذهب إلى غرفة الطوارئ إذا ساء وضعي.

لكن بعد ثمانية أيام، بدأت تلك الأعراض تخف، إذ قام جهاز مناعتي المثبط بعمل لا بأس به.

لستُ الوحيدة التي مرت بهذه الظروف، كثيرون مثلي، من المصابين بأمراض مزمنة، نجحوا بالتعافي – مثلي. تحدثت مع بعضهم.

تعيش خديجة،25 عاما، مع داء السكري من النوع الأول منذ أن كانت رضيعة؛ لم يعد البنكرياس لديها يفرز الأنسولين، لذا فإن مضخة خارجية مرتبطة بمعدتها أصبحت هي المسؤولة عن هذه المهمة.

وتقول إنها تفهمت تماما سبب تصنيفها من ضمن المجموعة المعرضة لخطر الإصابة بفيروس كورونا: “فكرت.. قد التقط العدوى وما الذي سيحصل لي عندها؟ كنت هلعة”.

تعيش خديجة مع أمها، وتزورها ممرضة تتواصل مع مرضى مصابين بكوفيد-19، وقبل أربعة أسابيع بدأت تشعر بأعراض المرض. شعرتُ بألم في العظام وبضيق شديد في التنفس، مع ألم في الصدر وحرارة مرتفعة.

تقولُ إنها شعرت بالذعر عندما ظهرت عليها الأعراض، وأنها كانت تعلم أن جهاز المناعة لديها لم يكن قادرا على الدفاع ضد الفيروس.

“أخبار الموت في كل مكان. لم أسمع عن أشخاص كانوا يشفون وينجون. اعتقدت أنني إن دخلتُ المستشفى حاملة الفيروس فلن أخرج منه حية”.

بُعث بالمسعفين إلى بيتها لمعاينتها لكنهم وجدوا أنها لم تكن بحاجة لدخول المستشفى، وطلبوا منها الاتصال بخدمة الطوارئ الطبية وطلب إجراء اختبار، لكنها لم تتمكن من الحصول على موعد.

تقول إنها حاولت البقاء إيجابية رغم رعبها، وبعد أسابيع تعافت خديجة من مرضها، لكنها مثل بقية المرضى قررت البقاء في المنزل نظرا لاحتمال التقاط العدوى من جديد.

تعيش فايا، وعمرها 37 عاما، في مانشستر ولديها عدد من الأمراض المزمنة، ومن بينها الربو، لذا تتناول إستيروييد (steroids)، والتي هي أيضا أحد أشكال مثبطات المناعة التي تترك الجسم عرضة أكثر لالتقاط الفيروس.

قبل الإعلان عن الإغلاق العام، شعرت فايا بالتوتر؛ فأخبار فيروس كورونا سيطرت على وسائل الإعلام وكل ذلك جعلها تمر بحالات من نوبات الذعر عندما كانت تخرج للتبضّع.

تقول: “كان ذلك أسوأ ما عشته في حياتي. لم يزعجني الإغلاق العام لأني شعرت بالأمان وأنا داخل منزلي”.

بعدها بأسبوعين، شعرت فايا بالوهن وبصعوبة بالتنفس، وعندما استشارت طبيبها طلب منها أن تلتزم العزل المنزلي.

لكن صحتها تدهورت بسرعة وعانت من صعوبة شديدة في التنفس – فاستدعى حبيبها سيارة الإسعاف.

قالوا لها “إن تمكنت من الوصول إلى غرفة الطوارئ فسنتمكن من المساعدة” لأنهم كانوا مشغولين جدا. انتظرت فايا خمس ساعات في المشفى لكن لم يتم إدخالها لذا لم تتمكن من إجراء الاختبار. استمرت أعراض المرض لمدة أسبوعين، اضطرت خلالها لاستدعاء سيارة الإسعاف مجددا.

أصيب جوي دانستر بمتلازمة أمراض الكلى، والتي أدت إلى عملية زراعة كلية عام 2000، لذا فهو يعتمد بشدة على مثبطات المناعة.

كان من الواضح لي ولمن في مثل وضعي أننا بحاجة للبقاء في المنزل للاحتماء من العدوى”، كما يقول”.

لكن مع ذلك وصله الفيروس، وظهرت عليه الأعراض. ويعتقد أن زوجته قد نقلت له العدوى فهي طبيبة وقد ظهرت عليها هي أيضا أعراض المرض.

يقول جوي: “عانى كلانا من ضيق في التنفس. بداية اعتقدنا أنه مجرد توتر شديد لكن بعد أيام بدا الأمر سيئا. بدأ صدري يصفر وبدأت بالسعال”.

وعندما ارتفعت حرارته أدرك أن كل المؤشرات تدل على مرض كوفيد-19 واستمر السعال وصفير الصدر نحو عشرة أيام، كما عانى من القلق بسبب التفكير بما قد يحدث له، لكنه لم يكن يشعر بالإعياء الشديد.

وببطء، تعافي هو وزوجته.

“من الجيد معرفة الأشخاص أنك قد تلتقط الفيروس وستظهر عليك أعراض طفيفة فقط لتتعافى بعدها”.

بي بي سي

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *