“خلوني ندوز”

“خلوني ندوز”

قمة الوحشية أن تغتصب فتاة مختلة عقليا في حافلة للنقل العمومي أمام الركاب و كذا السائق، فما وقع على متن هذه الحافلة ما هو إلا نذر قليل مما تعانيه الإنسانية بالمغرب…

يبدوا أننا جميعا على متن نفس “الطوبيس” نتجه صوب الهاوية ولا أحد يعي خطورة الأمر… ومآل الواقع.

نتذكر جليا جملة قالها أحد حكماء المملكة رحمه الله قبل مماته بأشهر: ” لا يهمنا العالم الذي سنتركه لأبنائنا لكن المهم هم الأبناء الذين سنتركهم لهذا العالم” … أي أبناء سنترك لهذا العالم الآن ؟ كيف وصلت إنسانية أبنائنا إلى هذه “الدناءة” ؟

نرى أن ما يقع من اعتداءات جنسية والتي تنقلها وسائل الإعلام من رحم المجتمع في تعاظم مستمر، من حوادث اغتصاب وتحرش بالنساء وكذا الاعتداءات الجنسية على القاصرين والإكراه البدني على الممارسات الشاذة… واقع مرير ضرب بعرض الحائط كل مبادئ الإنسانية، لكن هل سيقع اللوم أيضا على الضحية بدعوى أنها كانت متبرجة وغير محتشمة ؟؟ أم سنوقع اللوم هذه المرة عن المغتصبين؟

في كلتا الحالتين تفشي هذه الظاهرة يرجع إلى سيكولوجية الإنسان المغربي أو العربي بصفة عامة، فالانحراف الجنسي كما جاء على لسان الدكتور علي الوردي رحمه الله في كتابه وعاظ السلاطين : “الانحراف الجنسي يزداد بين الناس كلما اشتدت عندهم عادة الفصل بين الجنسين”.

إن الانحراف الجنسي يوجد في جميع المجتمعات إنما يكمن الاختلاف فقط في الدرجات، والدول التي تعاني من هذه الظاهرة بكثرة هي الدول التي تعاني الفقر والهشاشة وعدم الوعي بالتربية الجنسية في نظامها التعليمي… فهناك من يعتبر “التحرش” غزلا،  فهذا يعتبر نتاج عن عدم الوعي.

فإذا ظننا أن الوعظ والنصيحة كافية لمنع ظاهرة الانحراف الجنسي فنحن على خطأ فمن الطبيعي ظهورها في المجتمعات العربية لأنها مجتمعات تحث دائما عن حجب كلا الجنسين عن بعضهما مما يولد لديهم الكبت.

كما أننا نعتبر من أكثر الدول التي تعاني الهدر المدرسي وكذا عدم الوعي بالتربية الجنسية في نظامنا التعليمي، فالفشل في التقدم له سبب واحد هو الهروب من الواقع و الطبيعة البشرية لا يمكن إصلاحها بالوعظ المجرد وحده، فقد أصبح مغربنا اليوم يتحفنا بغرائبه يوما بعد يوم  والغريب في الأمر أنه لا زالت العقلية الذكورية متفشية بصفة خارجة عن السيطرة في ما يسمى بالعالم العربي والتي توجه أصابع الاتهام دائما إلى الضحية المغتصبة، حتى أن الفكرة أصبحت متداولة جيلا بعد جيل وأصبحت مترسخة في عقول الناشئة حتى النساء منهم وقد أصبحت حقيقة لا هروب منها  “خليونا ندوزوا” …

أميمة البصري

كاتبة صحافية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *