تحليل إخباري… خلفيات خرجة العجوز مساهل وسياق هجمة بلد يحكمه ظِلُ رئيس

تحليل إخباري… خلفيات خرجة العجوز مساهل وسياق هجمة بلد يحكمه ظِلُ رئيس

فيما يشبه الكشف عن النوايا المستقبلية المبيتة من الجزائر في حربها الباردة ضد المغرب والمواجهات المقبلة التي ستحدث على الواجهة الإفريقية بخصوص وحدة المغرب الترابية، خرج وزير الشؤون الخارجية والتعاون الجزائري، الشيخ عبد القادر مساهل، في غياب رئيس لم يتبقى منه سوى الكرسي المتحرك بتصريحات وقحة وغاية في الخطورة حول موضوع السياسية الإفريقية للمملكة المغربية.

لقد اختار العجوز مساهل – الذي كان مهددا بالإقالة قبل شهور- سياسة النعامة والهروب إلى الأمام نظرا لفشله الذريع في تحريك الديبلوماسية الجزائرية وعدم قدرتها بفضل وجوده على مجاراة التحركات المغربية المكثفة والمشروعة، والاختراقات الدبلوماسية التي حققتها المملكة الشريفة داخل القارة السمراء، بل وعجز الدبلوماسية الجزائرية التي شاخت عن تفسير الطفرة التي عرفتها العلاقات المغربية مع أغلب دول القارة الإفريقية بسبب الجولات المكوكية لعاهل المغرب الذي جاب إفريقيا طولا وعرضا للدفاع عن مصالح المغرب المشروعة، وعلى رأسها ملف وحدته الترابية.

لقد فقد مساهل عقله وضرب كل الأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها عالميا عرض الحائط، وظهر كمخبول فقد عقله ويقول أي كلام، وبدأ يخرف وينطق بكلام غير مفهوم بل ومن غبائه رمى كل أوراقه الأخيرة على الطاولة في سياق دقيق جدا ظنا منه أنه سيكسب نقاطا لصالح الجزائر من خلال التأثير على الجولة الإقليمية التي يقوم بها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، وكذا على التحضيرات لقمة الاتحاد الأوربي وإفريقيا المزمع تنظيمها في متم نونبر 2017 بأبيدجان، لكن هيهات فمساهل واهم جدا لأن أسطوانته المشروخة هاته وتصريحاته الشاذة والتي جوبهت برد مغربي في المستوى سترتفع حدته في المقبل من الأيام، لم تعد تسمن ولا تغني عن جوع ولم تعد اتهاماته التي رددتها قبله مئات الجرائد الجزائرية تنطلي على أحد في ظل الوضع الاقتصادي الحرج الذي تواجهه الجزائر.

ولم تخرج التصريحات الشاذة للدبلوماسي الجزائري والتي صدرت بشأن مؤسسات بنكية والشركة الوطنية للنقل الجوي بالمغرب، عن سياق تصدير الأزمة التي تواجهها الجزائر اليوم على جل المستويات وأصعبها التحدي الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في ظل وجود – ظل رئيس-  “يحكم البلاد”، وهذا الكلام وبصدق هو ما يحتاج الجزائريون فعلا سماعه اليوم أي كيف يمكن حل كل هاته الإشكالات مجتمعة ؟ بدل الحديث عن المغرب.

وبغض النظر عن العداء التاريخي للجارة الشرقية للمغرب والمغاربة، تهدف تصريحات مساهل لتشتيت انتباه الرأي العام الجزائري والدولي عن المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية الحقيقية التي تعرفها الجزائر ما بين الرئيس الميت / الحي، كما أن هذه الهجمة على المغرب تأتي في سياق محاولة جزائرية بئيسة للتنفيس على مشاكلها الداخلية الخطيرة وأيضا للتغطية على أزمة الاقتصاد الجزائري وتجويع سكان هذا البلد الشقيق منذ سقوط أسعار البترول على المستوى العالمي ما انعكس أساسا وساهم في خفض الإنفاق العمومي.

تتطلب إسقاطات مساهل وتصريحاته الشاذة هاته في الحقيقة أن تكون له جبهة أعرض بكثير من جبهة “البوليساريو” التي ترفل في خيرات الشعب الجزائري المقهور غير أن لهذه التصريحات رغم وقاحتها وخطورتها في الحقيقة جانب طريف مرتبط بشخصية قائلها العجوز، فعبد القادر مساهل وهو من مواليد 11 يوليوز 1949، أي من أصحاب برج السرطان ولمن فاتته هذه المعلومة فهذا البرج هو برج “الأشخاص العاطفيين ذوي القدرة على الخيال والإبداع، وصاحب خيال واسع جداً، ويسافر في أحلامه إلى أماكن بعيدة عن الواقع وهذا ما يبدو أنه وقع مع العجوز مساهل في هاته الحالية أي حينما كان يتحدث عن المغرب فلربما كان يفكر في بلد آخر ونطق لسانه باسم المغرب في إطار العقدة النفسية والغصة التاريخية نظرا لتمكن بلد كالمغرب بإمكانيات محدودة من تجاوز بلد البترول على كل المستويات.

وجاء في بيان الخارجية المغربية “على إثر التصريحات الخطيرة التي أدلى بها وزير الشؤون الخارجية والتعاون بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية والشعبية، حول موضوع السياسية الإفريقية للمملكة المغربية، تم مساء أمس استدعاء القائم بالأعمال بسفارة الجزائر بالرباط إلى مقر وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي”.

وذكر بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، أنه تم إبلاغه بالطابع غير المسؤول،بل و “الصبياني” لهذه التصريحات التي صدرت، فوق ذلك ،عن رئيس الدبلوماسية الجزائري الذي يفترض فيه التعبير عن المواقف الرسمية لبلاده على الصعيد الدولي.

كما أن هذه التصريحات التي لا تستند لأي أساس، يشير البلاغ، ليس من شأنها المساس لا بمصداقية، ولا بنجاح تعاون المملكة المغربية مع الدول الإفريقية الشقيقة، والذي حظي بإشادة واسعة من لدن قادة الدول الإفريقية وبتقدير الساكنة والقوى الحية بالقارة.

وفضلا عن ذلك ، شدد بلاغ وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي على أن هذه المزاعم الكاذبة لا يمكنها تبرير الإخفاقات أو إخفاء المشاكل الحقيقية، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لهذا البلد، والتي تمس شرائح عريضة من الساكنة الجزائرية وخاصة الشباب.

وتابع المصدر ذاته أن الانخراط لفائدة إفريقيا لا يمكن اختزاله في مجرد مسألة موارد مالية، وإلا لحققت الجزائر، بإيراداتها النفطية، نجاحا بهذا الصدد، مبرزا أن الأمر يتعلق برؤية واضحة إرادوية وفاعلة، تؤمن بالدول والشعوب الشقيقة في إفريقيا وتستثمر في مستقبل مشترك إلى جانبها.

وأضاف انه في الوقت الذي تصل فيه المؤسسات كما الشعوب للمعلومة بكل حرية، لا يمكن لأي كان التمادي إلى ما لا نهاية في الافتراء وتغليط الرأي العام أو الفاعلين الاقتصاديين ولا استغبائهم على مدى طويل.

وأعرب عن الأسف لكون الأقوال التي أدلى بها الوزير الجزائري والتي صدرت بشأن مؤسسات بنكية والشركة الوطنية للنقل الجوي، تنم عن جهل ، بقدر ما هو عميق فإنه لا يغتفر، بالمعايير الأساسية لاشتغال النظام البنكي ونظام الطيران المدني سواء على الصعيد الوطني أو الدولي.

وفضلا عن ذلك ، يؤكد البلاغ، فان المبادرات الفعالة والمجهودات الكبيرة التي تقوم بها المملكة المغربية ، وخصوصا في مجال محاربة الاتجار بالمخدرات بما فيها بالأساس المؤثرات العقلية القادمة من الجزائر، معروفة بشكل كبير على الصعيد الدولي كما تعترف بها المؤسسات الدولية المتخصصة.

وأبرز أن المملكة المغربية وهي تدين هذه الافتراءات الباطلة والتي تنم عن مستوى غير مسبوق من عدم المسؤولية في تاريخ العلاقات الثنائية، تسجل أنها تتزامن مع الجولة الإقليمية التي يقوم بها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، وكذا مع التحضيرات لقمة الاتحاد الأوربي وإفريقيا المزمع تنظيمها في متم نونبر 2017 بأبيدجان.

وخلص بلاغ وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي إلى انه إزاء هذا التطور غير المقبول، فإن المملكة المغربية قررت استدعاء سفير صاحب الجلالة بالجزائر للتشاور، دون المساس بما يمكن أن تتخذه المؤسسات الاقتصادية الوطنية التي تعرضت للتشهير من طرف الوزير الجزائري، من إجراءات.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *