تحديات القاضي هي نتاج مجتمع

تحديات القاضي هي نتاج مجتمع

ذ. عبد العالي المصباحي

تحديات القاضي هي نتاج مجتمع والاستجابة لها هو مشروع أمة:

– التحديات هي تطورات أو متغيرات أو صعوبات اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية، أو غيرها من مناحي الحياة ومجالاتها، نابعة من البيئة المحلية الإقليمية أو الدولية، وتشكل تهديدا أو خطرا على مستقبل الفرد أو المجتمع أو الدولة. وبما أن هذه التحديات هي متعددة المشارب ومتداخلة الأسباب ومتسلسلة الحلول، فإن التصدي لها يتجاوز إرادة قاض منفرد أو هيئة مجتمعة، إنما يقتضي الأمر مساهمة بصيغة الجمع وإشراك كل فعاليات المجتمع على اختلاف مستوياتها في هذا الأمر،

فعلى مستوى المؤسسات :

إن القاضي يبقى إنسانا بما له من إيجابيات وسلبيات، لهذا لابد أن تتدخل المؤسسات الوصية للمساهمة في صناعته مسابقة بذلك الأيام والممارسة، وذلك من خلال :

– مساعدة القاضي المبتدئ للانتقال من شخصية الطالب إلى شخصية القاضي والإسهام في تخليه عن تصرفات الرجل العادي وتعويضها بأخرى تتلاءم وصفة الوقار وواجب التحفظ (الذي يجد له مفهوما في صيغة أداء اليمين)

– ضرورة احتضان القاضي المتخرج داخل جمعية مهنية لتأطيره والمساهمة في تكوينه المستمر وتحسيسه بأهمية وظيفته

– خلق شعب متخصصة بعد البكالوريا أو معاهد عليا لتدريس مهنة القضاء، وفي نهاية سنتها الثانية تفرع لشقين تخصص نيابة عامة وتخصص قضاء جالس بمختلف المواد( شغل تجاري إداري زجري أحوال شخصية ألخ)

– إشاعة المعلومة القانونية وتعميم إجراءات التقاضي للرفع من الثقافة الشعبية بما يخدم المتقاضين ويطلعهم على دواليب المحاكم وينزل مبادئ الدستور في هذا الباب

– توحيد مدونات أخلاقيات مهن العدالة، فإن كانت تختلف بوظائفها في مراكز الدعوى فإنها تلتقي في تحقيق العدالة بكشف الحقائق، وهذا من شأنه خلق احترام متبادل ما بين المهنيين وما بين المهنيين ومرتادي العدالة.

وعلى مستوى التشريع :

إن المشرع هو ربان سفينة التقدم فكلما طور ترسانته القانونية كلما زاد من سرعة التقدم في بحر الديمقراطية وذلك من خلال :

– بسط يد القاضي على العيوب الشكلية والاخلالات المادية للأمر بإصلاحها في إطار حياد إيجابي يجد سنده في تحقيق العدالة قبل تطبيق القانون. مع إحداث مكتب تقني بكل محكمة يراقب صحة الطعون ويرفع تقريرا بذلك للهيئة المعنية

– تفعيل دعاوى التعويض ضد التقاضي بسوء نية والإثراء بدون سبب وعرقلة سير العدالة والجمع بين التعويضات، للتخفيف من عدد القضايا الكيدية وجعل القضاء قبلة لاسترداد الحقوق لا مطبا للتجني على العباد

– جعل الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض قاعدة آمرة لباقي المحاكم لتوحيد الاجتهاد بما يخدم استقرار المعاملات والتصرفات

– تقريب القضاء من المواطن إن على مستوى النيابة العامة بترؤسها مباشرة الدوائر الأمنية، أو على مستوى القضاء الجالس بتقريب المحاكم من التجمعات السكانية وتسهيل الولوج وتعميم الإرشادات وتيسير المساطر

– ضرورة مصادقة هيئة الخبراء على كل تقرير خبير يدخل في مجال اختصاصهم قبل رفعه لهيئة المحكمة لتأكيد مصداقيته ودليله

و على مستوى القاضي نفسه

– انتهاج القاضي لحياة معتدلة بعيدة عن الشبهات قريبة من الواقع لصيقة بالتحفظ حُلّتها الوقار ومنهاجها الحياد

– تكريس استقلاليته من خلال مواقفه وتصرفاته وفي عمله ومقرراته وفي رئاسته ومرؤوسيته الإدارية

– تقوية تواجده الجمعوي والمهني والانتمائي للسلطة القضائية، ومن خلال تشاوراته واقتراحاته المقدمة في إطار تدبير الشأن العام ما بين السلط والمؤسسات الدستورية.

 

 

 

 

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *