بيان حقيقة لدحض الإفتراءات الرائجة ودحر الباطل بالحق

بيان حقيقة لدحض الإفتراءات الرائجة ودحر الباطل بالحق

“حين سكت أهل الحق عن الباطل، توهم أهل الباطل أنهم على حق”، الإمام علي بن أبي طالب

تزامنت فترة الحجر الصحي مع انتشار غير مسبوق لاستعمال وسائل التواصل لتقريب من أبعدهم وباء كورونا عن بعضهم البعض ولنقل الخبر والمعلومة؟..، فاستغلها البعض لقلب الحقائق ونشر أكاذيب حول الشأن الإسلامي بإيطاليا ما أنزل الله بها من سلطان، حيث رسموا له صورة لا تعكس حقيقة الواقع كما هو وإنما كما يحلو لهم أن يكون.
وتنويرا للرأي العام وإحقاقا للحق قررت، على غير عادتي، أن أخرج عن صمتي لتصحيح هذا الإعوجاج (وهل يستقيم الظل والعود أعوج؟؟)، وتقويم ذاك الإنحراف بالدليل القاطع والبرهان الدامغ وطرح السؤال المحرج.

أولا: صرح رئيس ما يسمى ” أكوي” أن هذا الأخير منظمة معترف بها وهذا كذب وبهتان، فالمؤسسة الإسلامية الوحيدة (أكرر الوحيدة) المعترف بها هي المركز الإسلامي الثقافي لإيطاليا بموجب مرسوم رقم: 712 صادر عن رئيس الجمهورية بتاريخ 1974م أي قبل ميلاد رئيس “أكوي” الحالي ب 11 سنة وقبل ميلاد “أكوي” ب 16 سنة.

هل بإمكان رئيس “أكوي” أن يدلي برقم وتاريخ مرسومه؟

ثانيا: روج رئيس “أكوي” لصورة تجمعه مع رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الداخلية معلقا عليها بأنها تؤرخ لتوقيعه على برتوكول مع الدولة الإيطالية ينص على الإجراءات التي يجب التقيد بها عند إعادة فتح المساجد في ظل تبعات وباء كورونا…….متناسيا أو متجاهلا أن أول الموقعين على البرتكول المذكور هو الدكتور عبدالله رضوان ممثل المركز الإسلامي الثقافي لإيطاليا.
هل بإمكان رئيس “أكوي” أن ينشر الصورة الجماعية للموقعين المسلمين الأربعة؟؟؟؟

ثالثا: أدلى رئيس ما يسمى “أكوي” أن هذا الأخير يعتبر أكبر منظمة إسلامية في إيطاليا وهذا أمر يجانب الصواب، فآخر محضر للجمع العام الذي انتخب الرئيس لم يتجاوز عدد الحاضرين 58 عضوا، منهم من يمثل دورا للعبادة ومنهم من يمثل جمعيات أهلية لاعلاقة لها بالشأن الإسلامي ومنهم من لا صفة له. والكل يعلم أيضا أن عدد المراكز الإسلامية في إيطاليا يتجاوز الألف، وبالتالي فالحجم الحقيقي فيما يخص المراكز التابعة ” للأكوي” يتأرجح بين 5% و 10% لا غير. وآخر رقم قدمه “أكوي” لوزارة الداخلية يتحدث عن 160 جالية “كومونيتا” حسب زعم وثيقة رئاسة “أكوي”.
وتبقى “الكنفدرالية الإسلامية الإيطالية” أكبر تنظيم إسلامي بإيطاليا عددا (أحب من أحب وكره من كره).

فهل بإمكان رئيس “أكوي” أن ينشر لائحة المراكز التابعة له؟

رابعا: إن الركوب على جائحة كورونا والتسويق لمنشورات وإعلانات متواصلة ليل نهار على أن “أكوي” هو من تدخل لحل مشكلة دفن أموات المسلمين، في حين أن القائمين على الشأن الإسلامي المحلي هم الذين تولوا مشكورين وماجورين هذا الأمر ولهم مني كل الاحترام والتقدير. وإلى غاية كتابة هذا البيان تولى المركز الإسلامي الثقافي لإيطاليا دفن 52 من موتى المسلمين دون أدنى إشهار أو تصوير.. فلسنا ممن يتاجر بمآتم وأحزان المسلمين.

فهل بإمكان رئيس “أكوي” أن يدلي بشهادة واحدة تثبث مساهمته الفعلية في دفن أحد موتانا؟

خامسا: روج مؤخرا”أكوي” أنه جدد اتفاقية مع إحدى مصالح وزارة العدل بما يوحي أنه المتدخل الوحيد في موضوع السجون. وهذا غير صحيح فالمركز له شبكة من المتعاونين الذين يساهمون في هذا البرنامج، في صمت، منذ أكثر من 20 سنة.

فهل بإمكان “أكوي” أن يدلي بما يثبت احتكاره لهذا النشاط دون غيره؟

قبل الختام، أقول للإخوة في “أكوي” وخاصة الرعيل الأول من حكماء مجلس الشورى، قررت هذه المرة أن أتحاشى لغة الدبلوماسي وأتجنب حلم المؤمن المتسامح وأخاطبكم دون لف ولا دوران ولا قناع ولا مواربة بعدما سمعت أكثر من تسجيل صوتي للأخ الرئيس الشرفي لاتحادكم وهو ينادي بالوحدة وفي نفس الوقت يهاجم مكونات إسلامية أخرى لا ذنب لها إلا أنها ارتأت أن تخرج من تحت عباءة الإخوان المسلمين.

في الماضي البعيد التقينا في محطات عديدة واختلفنا فيما اختلفنا فيه وحوله (فرحمة الأمة في اختلاف الأئمة).

وكما تعلمون علم اليقين أنه في عز قوة “أكوي” وجبروته لم يستطع اتحادكم أن يحتكر تمثيل المسلمين في إيطاليا فما بالك اليوم وموازين القوى قد تغيرت وأصبح المشهد الإسلامي أكثر تعقيدا.
وبالمناسبة أوجه نداء أخويا لعزيزي محمد نور المحترم مؤسس تيار الإخوان المسلمين بإيطاليا والرئيس الشرفي الحالي “للأكوي”:
أما آن الأوان أن نترجل ونستريح ونريح..؟
أم أننا محكومون بمواصلة المواجهة (التي دامت أكثر من 20 سنة) بما لا يخدم مصالح الإسلام والمسلمين؟
فمن كان قادرا بالأمس على وأد المشروع الإخواني/السلفي (المجلس الإسلامي الأعلى لإيطاليا)، وجنب إيطاليا أسوأ نموذج إسلامي على الإطلاق، ما زال قادرا اليوم على صد الإختراقات وإبطال مفعول كل المحاولات الرامية للإستقطاب والتجنيد.
فانصحوا الأحبة من صغاركم الذين دفعتموهم للواجهة أن لا يعيثوا فسادا في الحديقة المشتركة وأن لا يغامروا في ميدان الكبار.. وما الغلبة إلا للأكبر القهار سبحانه.
فهل الإنشغال بالإحتكار والإقصاء والتحريض يخدم مصالح أزيد من مليوني مسلم في إيطاليا؟

ختاما، إن انتشار المعلومات الزائفة لم يكن بسبب القوة التواصلية لإتحادكم ــ الذي نكنه له كل الإحترام مع اختلافنا معه في التصور والمرجعية والسلوك ــ وإنما راجع أيضا لبعض الأبواق الإلكترونية المشبوهة التي يحاول أصحابها التسلل إلى المشهد الإسلامي الإيطالي، والذين وجدوا ضالتهم في تلميع صورة ” أكوي” وجماعات أخرى مقابل تبخيس عمل وإنجازات فاعلين أساسيين آخرين (الكنفدرالية والمركز) ونقل هذه الصورة المشوهة إلى من يهمه الأمر.. وطرح أنفسهم كبديل وجب دعمه ورعايته وتمويله…
فهؤلاء المطبلون يتهيأون للوليمة المرتقبة ويمنون النفس بالغنيمة المنتظرة.

أما نحن فلن ننسى من الدعاء بالهداية والمغفرة إخواننا التائهين الذين نذروا فراغهم لمهاجمة ما سموه “وهما” تحت ذريعة خدمة المجتمع..وحماية الوطن.. ومال الوطن.. ومقدسات الوطن.. وباسم الوطن وباسم الشعب ستستمر الهجمات الشرسة التي تتعرض لها “الكنفدرالية” كما ستطال معاول الهدم ونبال الحقد كل ناجح ذنبه الوحيد أنه كان ناجحا.
كما ننصح أيضا جهابذة المنظرين وأساطين المحللين أن يتأكدوا من مصادرهم وأن لا يصدقوا من لا مصداقية له وأن لا يقيموا وزنا لمن لا قيمة له من الفاشلين والناقمين الذين وجدوا ضالتهم في العالم الإفتراضي لابتزاز كل من هو قابل للإبتزاز أو خائف على امتياز.
فالمراد من هذا البيان هو تقويم الإعوجاج وتصحيح المسار وتنقية الأجواء من الشوائب والطفيليات وتبقى يد المركز الإسلامي الثقافي لإيطايا ممدودة لكل أصحاب النوايا الحسنة، وهم كثر والحمد لله، عملا بقول المولى عز وجل: “وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان”..
والله من وراء القصد.

حرر بروما 20 شوال 1441هـ موافق 12 يونيو 2020م

الأمين العام

الأمين العام للمركز الثقافي الاسلامي المعروف بالجامع الكبير بروما

د. عبدالله رضوان

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *