تحت شعار:”جميعا ضد الفقر والعنف والاستغلال ومن أجل المساواة وكافة الحقوق الإنسانية للنساء”، تخلد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى جانب كل القوى الديمقراطية والتقدمية في العالم، اليوم الأممي للمرأة الذي يحل يوم 08 مارس من كل سنة؛ حيث قررت منظمة الأمم المتحدة أن يتم تخليده هذه السنة تحت شعار : “المرأة في القيادة: تحقيق مستقبل متساوٍ في عالم” COVID-19 ، نظرا للدور الذي اضطلعت به النساء عبر العالم في مواجهة وباء كورونا ووقوفهن في الخطوط الامامية لمكافحة الفيروس، سواء في مجال الرعاية الطبية او المنظمات المجتمعية، حيث أظهرت القيادات النسائية والمنظمات النسائية مهاراتهن

وفي بلادنا، تحل هذه المناسبة هذه السنة بالتزامن مع مرور سنة على اعلان حالة الطوارئ الصحية وما خلفته من انعكاسات سلبية شديدة ادت الى تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للنساء. فجل التدابير التي اتخذت ذات الصلة بالحجر الصحي سواء بالمكوث بالمنازل أو بدعم الأسر المتضررة، لم تأخذ بعين الاعتبار مقاربة النوع الاجتماعي، حيث تم استثناء النساء المتزوجات، والنساء الأرامل بمبرر استفادتهن من صندوق دعم الأرامل، كما تم استثناء المطلقات بمبرر تحمل الطليق لنفقة أبناءه، كما أن المنحة المؤقتة المخصصة للعاملين في القطاع غير المهيكل وعلى هزالتها، مشروطة بتقديم رب الأسرة للطلب وبتقنيات تواصلية ليست بالضرورة في متناول فئات عريضة من النساء؛ كما أن شهادة التنقل الاستثنائية الممنوحة من طرف السلطات المحلية، لم تعترف بحق النساء في بمغادرة المنزل هروبا من العنف الأسري أو الزوجي ” كغاية ملحة” في نظر السلطات الأمنية ، إضافة إلى غياب أي تدابير وآليات حمائية استثنائية للرصد والتبليغ عن حالات العنف الذي تعرضت لها النساء، ولم يتم اعتماد اية آليات للتدخل بما فيها إحداث فضاءات لإيوائهن، مما يشكل عائقا أمام إمكانية النساء المعنفات للتبليغ وطلب المساعدة.

كما شكلت النساء العاملات اكبر ضحايا الإصابة بالفيروس، سواء بمعامل النسيج بالمدن الكبرى أو بالقطاع الزراعي كما حدث بجماعة للا ميمونة، اضافة إلى حرمان العديد من النساء العاملات من الاستفادة من خدمات الضمان الاجتماعي بسبب عدم التصريح بهن من قبل المشغلين، حيث لازالت النساء بالقطاع الزراعي يشتغلن في ظروف مأساوية، ويتم نقلهن في شروط مذلة لكرامتهن الإنسانية وتتسبب في هدر الحق في الحياة للعشرات منهن سنويا، وقد عرت فاجعة طنجة عن ظروف العبودية التي تشتغل فيها النساء بقطاع النسيج في غياب تام لأبسط شروط الصحة والسلامة المهنية، وهي نفس الاوضاع التي تخضع لها العاملات في حقول الفراولة بإسبانيا حيث يتعرضن للتحرش والاستغلال الجنسي والاعتداءات على أماكن سكنهن باستمرار، مما يبرهن بشكل جلي على غياب الإرادة السياسية في تحقيق المساواة بين النساء والرجال في جميع المجالات، كما تعيش العاملات في البيوت أوضاعا جد مزرية رغم دخول قانون عمال وعاملات المنازل حيز التنفيذ والذي لا يوفر حماية قانونية كافية لهذه الفئة من العاملات، حيث لا يتم تفعيل اغلب بنوده كما هو الحال بالنسبة لمدونة الشغل ولمدونة الأسرة على علاتها حيث تعرف تراجعات خطيرة في تطبيق بعض البنود.

وقد عرت جائحة كورونا على العديد من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي زادت من استفحال تردي اوضاع النساء، حيث ارتفعت البطالة في صفوف النساء وتم تخفيض ساعات العمل للعديد منهن، مما فاقم من هشاشة وضعهن وانتشار الفقر والهشاشة في صفوفهن وتعرضهن للعنف بجميع اشكاله.

وبناء على ما سبق فإن الوضع الحقوقي للنساء يتسم بتدني المؤشرات فيما يتعلق بإعمال مبدأ المساواة بين الجنسين في كل المجالات، كما تسجل الجمعية عدم مصادقة المغرب على العديد من الاتفاقيات والعهود الدولية المتعلقة بالنساء بالإضافة إلى استمرار الدولة في التحفظ على مواد تمس بجوهر ومضمون اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وعدم ملاءمة القوانين المحلية مع المواثيق الدولية ذات الصلة، وغياب إعمال الاتفاقيات المصادق عليها.

إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وانطلاقا من تحليل للأوضاع المتردية للنساء على جميع المستويات نتيجة السياسة التي تتهجها الدولة، ومحدودية الإجراءات التي اتخذتها لتوفير سبل العيش الكريم لهن، وحمايتهن من اثار الجائحة ومن العنف بشتى انواعه، وإيمانا منها بان تحقيق المساواة بين النساء والرجال لن يتم إلا في إطار مجتمع ديمقراطي وحر يؤمن بالمساواة ويضمن لكافة مواطناته ومواطنيه حقهم في العيش الكريم ، تجدد المطالبة ب:

– إقرار دستور ديمقراطي ينص على الفصل بين السلط وعلى المساواة التامة بين النساء والرجال في الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافة دون قيد او شرط؛

– قانون أسرة مدني وعصري وديمقراطي يضمن المساواة التامة والفعلية بين الجنسين، ويتلاءم في جميع مقتضياته مع المنظومة الكونية لحقوق الإنسان ؛

– ملاءمة مدونة الشغل مع اتفاقيات منظمة العمل الدولية، والعمل على التطبيق الفعلي للقوانين التي تضمن المساواة في العمل، وتحمي الحق في الأمومة وتجرم التحرش الجنسي وكل الخروقات التي تطال حقوق العاملات؛

– المصادقة على الاتفاقية 190 بشأن القضاء على العنف والتحرش في عالم العمل، و التوصية رقم 206 من أجل عالم شغل خال من العنف والتحرش؛

– تغيير جدري و شامل للتشريع الجنائي المتعلق بالمرأة من أجل ضمان وصون كرامتها وتأمين حمايتها من كافة أشكال العنف المبنى على النوع، و بما يتلاءم مع مقتضيات اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء؛

– ضمان حقوق المرآة القروية وفك العزلة عنها بتوفير كل البنيات التحتية والمرافق الحياتية الضرورية، والتسريع بإيجاد حل للمئات من الفتيات القرويات اللواتي انقطعن عن الدراسة بسبب إغلاق الداخليات ودور الطالبات؛

– ضمان الحق في الصحة الإنجابية للنساء وتقليص مخاطر الحمل والولادة والوفيات أثناء الوضع والتي لازالت نسبتها مرتفعة بشكل مخيف في المغرب؛

– تمكين النساء من تقلد المناصب العليا العامة وفق الكفاءة والمؤهلات والاستحقاق؛

– تمتيع النساء من حقهن في العمل اللائق والرعاية الاجتماعية خاصة بالنسبة للعاملات في القطاع غير المهيكل؛

– الإقرار بأهلية المرأة والاعتراف بدورها في إعالة الأسرة بعيدا عن ما يسمى القوامة للرجل؛

– الاعتراف بالعمل المنزلي باعتباره يساهم في الناتج الخام الإجمالي وذلك بالتعويض عنه.

أخبار ذات صلة

جمعية حقوقية تراسل العثماني والرميد حول منع التجول وإغلاق المقاهي والمحلات التجارية في رمضان

دورة في الإسعافات الأولية بجماعة صخور الرحامنة

ندوة رقمية..مستقبل العلاقة بين الأسرة والمدرسة في سياق كوفيد-19 وفي ضوء تفعيل القانون الإطار للتعليم

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

@