قتل أربعة صحفيين خلال السنوات الأربع الماضية، وتعرض 900 إعلامي للهجوم فقط العام الماضي. كل هذا حدث داخل دول الاتحاد الأوروبي، التي تعتبر من أكثر الأماكن أماناً وحماية للصحفيين في العالم، لكن هذا “ليس سوى غيض من فيض”.

دافني كاروانا غاليزيا من مالطا، يان كوتشياك من سلوفاكيا ، جيورجوس كاريفاز من اليونان ، بيتر دي فريس من هولندا. أربعة صحفيين قُتلوا خلال السنوات الأربع الماضية. حدث ذلك في أوروبا.. القارة التي تعتبر ملاذًا آمنًا نسبيًا للإعلاميين.

جولي ماجيركزاك، رئيسة مكتب بروكسل لمنظمة مراسلون بلا حدود (RSF) ، قالت لـ دوتش فيليه إنه حتى لو كان الاتحاد الأوروبي يعد أحد أكثر الأماكن أماناً للصحفيين في العالم ويتمتعون فيه بأكبر قدر من الحماية، إلا أن الوضع تدهور بشكل مطرد في العامين الماضيين. وأضافت ماجيركزاك: “إن مقتل الصحفيين ليس سوى غيض من فيض”.

وفقًا للمفوضية الأوروبية، تعرض 900 إعلامي للهجوم داخل الاتحاد الأوروبي خلال العام الماضي فقط. لم تكن الاعتداءات جسدية فقط وإنما تضمنت أيضًا إهانات ومضايقات، خاصة ضد النساء، سواء على الإنترنت أو في العالم الواقعي.

ويقول مانويل ديليا، وهو مدون من مالطا: “ربما تكون هذه الأيام هي الأكثر سخونة في السنوات الأربع الماضية”.

لم تكن هذه النتائج مفاجأة لمانويل ديليا. أخبر المدون المالطي دوتش فيليه أنه قرر مؤخراً مغادرة وطنه لبعض الوقت بسبب مضايقات تعرض لها ومكالمات هاتفية تلقاها من جهات مجهولة.

قال ديليا إن مقتل دافني كاروانا غاليزيا كان له “أثير متناقض” على الصحافة في مالطا. كانت حقيقة توجيه الاتهامات لمعظم المشتبه بهم وكشف جرائمهم علامة على أن الأمر لن يمر أبداً مرور الكرام مع أولئك الذين قتلوا صحفيين. “هذا يجعلنا نشعر بالأمان”.

لكن في الوقت نفسه، كان أولئك الذين شعروا بالتهديد من كشف وسائل الإعلام لأفعالهم يزيدون من الضغط على الصحفيين بحسب ما قال ديليا.

أما الصحفي البولندي فويتشخ سيسلا فيرى أن الضغط يتزايد على هؤلاء الصحفيين الذين يقدمون تقارير تنتقد “حزب القانون والعدالة” اليميني الحاكم في بلاده. قال سيسلا، الذي يعمل في مؤسسة “تحقيق أوروبا Investigate Europe”، وهو فريق بحثي متعدد الجنسيات، إن الأمور تغيرت بشكل كبير منذ وصول حزب القانون والعدالة إلى السلطة في عام 2015.

قال سيسلا لـ دوتش فيليه: “أعتقد أن بولندا تتبع حالياً خطوات فيكتور أوربان في المجر نحو الحد من حرية الصحافة”. وأضاف أن من أكبر المصاعب التي يواجهها كل يوم الافتقار إلى المعلومات، لأن الحكومة هي التي قررت من الذي يمكن أن يحصل على امتياز إبلاغه بالمعلومات ومن لا يملك.

قصص مانويل ديليا و فويتشخ سيسلا لم تمر مرور الكرام في بروكسل. المفوضية الأوروبية، الهيئة التنفيذية للاتحاد الأوروبي، وعدت مؤخرًا باتخاذ المزيد من الإجراءات في هذا الصدد. وكرست رئيسة المفوضية، أورسولا فون دير لاين، جزءا كبيراً من خطابها في سبتمبر الماضي لحرية الصحافة. قالت فون دير لاين إن ” المعلومات هي منفعة عامة” و أن “علينا حماية أولئك الذين يعملون على دعم الشفافية”.

في اليوم نفسه، قدمت المفوضة المسؤولة عن دعم سيادة القانون في الاتحاد الأوروبي، فيرا غوروفا، مجموعة من التوصيات لدول الاتحاد الأوروبي، مؤكدة أن هذه هي المرة الأولى التي توضع فيها حرية وسلامة وسائل الإعلام على رأس جدول أعمال الاتحاد. وتشمل التدابير الممكنة، على سبيل المثال، إنشاء خدمات دعم وطنية مستقلة، بما في ذلك خطوط المساعدة والاستشارات القانونية، والدعم النفسي وتوفير الملاجئ للإعلاميين الذين يواجهون تهديدات.

يقول المدون المالطي مانويل ديليا إن ما حدث كان تطورًا جيدًا “لقد دقت مؤسسات الاتحاد الأوروبي ناقوس الخطر، وأعادت الانتباه إلى مدى أهمية الصحافة بالنسبة للديمقراطية”.

وكانت مفوضية الاتحاد الأوروبي قد تعهدت بتقديم تشريعات في عام 2022 بهدف حماية الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي.ويعلق ديليا وغيره الكثيرين آمالهم بشكل أساسي على المقترحات التشريعية التي تعهد مسؤولو الاتحاد الأوروبي بتقديمها العام المقبل، ومنها على سبيل المثال قانون حرية الإعلام بهدف حماية استقلالية وسائل الإعلام.

أخبار ذات صلة

نقل معرض الكتاب من مدينة الدار البيضاء للرباط

“الحركة التصحيحية الطليعية من أجل التحرير والإشتراكية “تزلزل كيان حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي

الإدارة الأمريكية تمهل العاملين في قطاعات معينة حتى 4 يناير للتلقيح

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

@