بسبب انخفاض المعايير التعليمية وغياب رؤية وفلسفة تعلمية واستراتيجية واضحة، يكون مصدرها أهل الاختصاص والمعارف والتجارب العلمية البيداغوجية والتربوية ، من اجل اصلاح حقيقي بنيوي وهيكلي شامل ، وبسبب تراكم المشاكل دون إيجاد حلول ناجعة لها، مع تعثر ميثاق التربية والتكوين و عدم تنزيل قانون الاطار الجديد والاكتفاء بسياسة الترقيع و و ملئ الثغرات والاعتماد على الحلول المؤقتة والمحدودة في الزمان ، وتتجلى هذه المشاكل والاختلالات ليس فقط في قلة المدارس والأقسام ، وضعف التغطية للعالم القروي. ، بل في ضعف الميزانية التي خصصتها الحكومة للتعليم الأساسي والجامعي للسنة الدراسية الحالية ،وقلة الأساتذة وتدهور وضعهم المعيشي مقابل ثقل المهام والمسؤوليات ، وعدم الاستقرار المهني والنفسي لدى فئة واسعة منهم، يقدر عددهم ب 120 الف أستاذ واستاذة ، ويمثلون ما يقارب 50 في المائة من الهيئة التدريسية والتربوية ، وهم الذين فرض عليهم نظام التعاقد، فضلا عن تخلف مستوى المناهج التعليمية واعتمادها بشكل كبير على حفظ المعلومات، بعيدا عن التربية على ثقافة التحليل والحس النقدي او فهم علمي لضعف وتقادم المناهج التعلمية ، وعدم مسايرتها لتطورات العلوم الإنسانية والعلمية والتكنلوجيا الحديثة، وتكريس التفاوتات والفجوة بين التعليم العمومي والخصوصي ، على نحو يسير بنا في اتجاه مدرسة مغربية بسرعتين، مدرسة الاعيان ومدرسة الفقراء رغم اختيارها كملجأ للطبقة المتوسطة فضلا عن ما عرفته هذه السنة الدراسية من ارتفاع لرسوم التسجيل أسعار الكتب المدرسية ما بين 35 و 200 في المائة خاصة تلك المستوردة من الخارج. وخارج أية مراقبة.حكومية. متدرعة بقانون حرية الأسعار والمنافسة ، كما عليه الامر. لأسعار المحروقات واسعار المواد الغذائية الاساسية واثمنة العلاج.

 ان قطاع التعليم  ببلادنا رغم أهميته في التنمية البشرية والإنسانية فانه لازال يعيش ازمة مركبة بسبب سوء الحكامة و مركزة القرارات  وهيكلة  تنظيمي بهرم اداري  متقادم  ، رغم ولادة الأكاديميات التعلمية الجهوية ، التي تعاني من سلطة  بيروقراطية مطلقة للوزارة ، وفي غياب سياسة التخطيط الجهوي لبناء الرؤية الاستراتيجية للإصلاح  وفق العوامل الديمغرافية والمجالية والاجتماعية وتطور العلوم والمناهج التربوية   ،  مما يعكس الضغوطات التي تعرفها مختلف جهات المملكة واستمرار ظاهرة الاكتظاظ ، تصل الى ما بين 35 و40 تلميذ في القسم  وتجميع عدة مستويات في قسم واحد، وغياب الأساتذة لعدة مستويات واقسام بما فيها اقسام البكالوريا ، وعدد من المؤسسات التعليمية دون الإدارة التربوية لثقل المسؤولية و غياب الحوافز المادية والمعنوية ، ناهيك عن  الاختلالات المزمنة التي تعيشها الجامعات المغربية و ما تعرفه المدرجات من اكتظاظ غير مسبوق ،مع التزايد السنوي لأعداد الطلبة ،أمام ضعف معدلات التأطير وعدم قدرة  الأساتذة والمدرسين على أداء رسالتهم التربوية والتعليمية والإنسانية في احسن الظروف لتحقيق شعار الجودة للجميع 

وتظل الشغيلة التعليمية سواء في التعليم الأساسي. الاولي او الجامعي التي هي العمود الفقري. وحجر الزاوية لاي اصلاح حقيقي للمنظومة التعليمية. تنتظر اصلاح احوالها بعد سنوات عجاف من الإهمال والنسيان والوعود العرقوبية و امام تعدد اللقاءات الحوارية المملة، ويظل النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية والنظام الأساسي للأساتذة الباحثين ، والملفات الأخرى المزمنة معلقة وفي قاعة الانتظار ، كملف ضحايا النظامين وملف الزنزانة 10 وتجميد اصلاح نظام الترقي لدرجة خارج السلم لأساتذة التعليم الابتدائي والاعدادي و ملف العرضيين والإدارة التربوية والتوجيه والتخطيط التربوي وملحقي الإدارة والاقتصاد ملف والدكاترة والافراج عن مستحقات الترقية قضية الاقتطاع غير القانوني من أجور المضربين والاستمرار في المتبعات القضائية للمحتجين سلميا من اجل حق الادماج وغيرها من الملفات الخاصة بالاطر الادارية والتقنية .

هذا إضافة الى ملفات أخرى تتعلق بوضعية الأساتذة المتقاعدين ، وتعطيل عملية ادماج الطلبة العائدين قسرا من أوكرانيا بعد سنة الانتظار فضلا عن. مخرجات الجامعة المغربية ومعدل العطالة في صفوف خريجي الجامعات والمعاهد العليا والرمي بهم مع جيش العاطلين ، وعدم توظيفهم بدل هدر إمكانيات ضخمة في برنامج فرصة الترقيعي

ان الصورة القاتمة التي وصفت بها المنظومة التعلمية الوطنية حاليا مقلقة وقد أكدتها عدة تقارير وطنية ودولية، ونحن في السنة الثانية من تنزيل النموذج التنموي وقانون الإطار لإصلاح المنظومة التربوية الذي لم يرى النور بعد تأكد من خلال تقرير بنك المغرب، الدي دق نقوس الخطر، ووصف وضع المنظومة التربوية والتعلمية الوطنية بالمقلق، ووقف على الصعوبات التي تحول دون تحقيق مدرسة الانصاف وتكافؤ الفرص في افق سنة 2030. علاوة على التقارير الدولية التي لازالت ترتب منظومتنا التعلمية والجامعية في مراتب متدنية خاصة في مؤشر التنمية البشرية والمستدامة كما كشفت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن الصورة القاتمة لجودة التعليم ببلادنا واحتلالاها المرتبة 72 من ضمن 76 دولة شملتها الدراسة التقييمية وغياب جامعتنا من التصنيف الدولي ووقفها على ارتفاع معدلات الهدر المدرسي والجامعي وتراجع المغرب إلى المرتبة 123 من أصل 191 دولة في تقرير مؤشر التنمية البشرية لسنة 2022 بسبب تخلف المنظومة التعليمية. وهو ما يتطلب اصلاح بنيوي وهيكلي حقيقي لمنظومتنا التعلمية لتحقيق اهداف التنمية المستدامة.

أخبار ذات صلة

مصرع شاب دهسته عدة سيارات بعين الجوهرة إقليم الخميسات

شركة فيفو إنيرجي المغرب تدشن محطة الخدمة شال الأربعمائة

الخميسات.. حملات لتنظيم الباعة الجائلين وتحرير الملك العمومي

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

@