عبد الإله الجواهري مخرج سينمائي

كتبت البارحة، عن سلسلات الضحك التي تعرض على شاشاتنا التلفزية خلال شهر رمضان الحالي، من خلال تدوينة قصيرة مركزة، وقد تفاعل العديد من الأصدقاء والزملاء بتعليقاتهم أو اتصالاتهم المباشرة، حيث أكد الجميع، تقريبا، على صحة ما جاء في التدوينة واتفاقهم مع مضمونها، كما عبروا في نفس الآن عن امتعاضهم وسخطهم مما يقدم للمواطنين المغاربة، لكون هذه الإنتاجات، في عموميتها، ضحك حقيقي واضح على الذقون.

لكنني ارتأيت ضرورة إضافة توضيح هام، لكي لا تبقى تدوينتي عامة وعائمة جالبة لسوء الفهم عند البعض. التوضيح يتمحور حول المسألة الأكثر أهمية، وهي مسألة تتعلق بكعب اشيل الدراما التلفزية في مملكتنا السعيدة، اي السبب المباشر لرداءة هذه الإنتاجات، سبب لا يعود غالبا، في اعتقادي، للإنتاج أو الإخراج أو التشخيص، بقدر ما يعود للكتابة السيناريستيكية، بمعنى أن كتابة السيناريو عامة، الكوميدي منها خاصة، بالمغرب، تعاني معاناة حقيقية، لأنها موكولة لأناس لا علاقة لهم بالكتابة، وإن تصادف ووجدت من بين هؤلاء اسم معروف موهوب، فإن ما يكتب يضيع وسط زحمة التهافت والتسابق، والغرق في تلبية طلبات جد مستعجلة، وضغط بعض المنتجين سامحهم الله.

السيناريو والسيناريو ثم السيناريو، قالها ذات مرة المبدع السينمائي هيتشكوك، وهو يحدد حجر الزاوية في كل عملية ابداعية سمعية بصرية، دون سيناريو لا فيلم ولا مسلسل ولا سلسلة ستكون قابلة للتحقق بالشكل المطلوب. وما دام كتابنا يكتبون بجشع، ودون أدنى احترام لقدسية الكتابة، ودون الأخذ بعين الإعتبار خصوصيات التدبيج للتلفزيون، والاستجابة لرغبات الجمهور، فإن ما شاهدناه في السنوات الماضية، سنشاهده خلال هذه السنة، كما سنشاهده السنة القادمة.

لهذا نطالب مرة أخرى التركيز على مشكل السيناريو، والدعوة للحد من تهافت الكتبة صائدي الفرص، وفتح الباب للمبدعين الحقيقيين من أدباء ومسرحيين ومتخصصين في عمليات الإبداع للتلفزيون.

والى أن يتحقق ذلك، كل سنة ورائحة الحموضة منبعثة من حريرة رمضان المغربية، إلى أن يحترم كتابنا أنفسهم وثقافة بلدهم وانتظارات مواطنيهم.

أخبار ذات صلة

المراقبة والتموين خلال شهر رمضان موضوع مائدة مستديرة بالخميسات

بروفايل… الأصبهاني “ما يسترو” جيل جيلالة الذهبي

منظمة الصحة العالمية تحذر من موجة ثانية من فيروس كورونا

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

@