أمام استفحال إشكالية ركن السيارات في الطريق العام مدينة فاس تبدع حلولا جديدة

أمام استفحال إشكالية ركن السيارات في الطريق العام مدينة فاس تبدع حلولا جديدة

يوما بعد يوم، يتزايد في المدن الكبرى والمتوسطة استفحال ظاهرة ركن السيارات في الطريق العام، مع كل ما يترتب عن ذلك من أوضاع مستعصية التدبير، ومشاكل وظيفية واجتماعية-اقتصادية في آن.

لترشيد تدبير رواج ركن السيارات في الطريق العام، لجأت مدينة فاس إلى إنشاء شركة جديدة للتنمية المحلية: فاس باركنج، والتي كُلفت بمهمة التدبير الناجع بوقوف السيارات حيثما كان ذلك ضروريا، مع توفير خبرة من الناحية الأمنية وترشيد طرق الأداء والمراقبة.

فعلى غرار باقي المدن الكبرى، تعرف مدينة فاس إشكالية ثلاثية الأبعاد: نمو ديموغرافي مطرد، توسع حضري قوي وإقبال مكثف على اقتناء السيارات الخاصة. ويطرح هذا العنصر بحدة الأخير إشكالية الوقوف في الطريق العام، خاصة وأن تدبير الركن الحر للسيارات في بعض الأماكن لا يأخذ بعين الاعتبار راحة وطمأنينة المواطنين.

ومن أجل إيجاد حل ناجع وفعال لهذه الوضعية، التي تشكل في حد ذاتها إعاقة حقيقية لتنمية التجارة المحلية، أنشأت مدينة فاس شركة للتنمية المحلية متخصصة في مجال تدبير مرابد السيارات وحركية الوقوف في الطريق العام. وجاء هذا الحل كثمرة لشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، بين مدينة فاس والمجموعة الفرنسية الإيطالية KLB، التي رست عليها الصفقة موضوع طلب عروض مفتوح تنافس فيه فاعلون من ذوي الكفاءات التكنولوجية العالية والخبرة المؤكدة في هذا المجال.

استغرق إنشاء شركة فاس باركينج – وهي شركة عمومية ذات طبيعة تجارية موضوع الاتفاقية المبرمة بين بلدية فاس ومجموعة KLB- عامين (2018-2091)، تحت إشراف وتتبع وزارة الداخلية التي واكبت العملية. وتجدر الإشارة بهذا الصدد إلى أن بلدية فاس تمتلك حصة 51% من رأسمال شركة التنمية الجماعية فاس باركينج، فيما تحوز مجموعة KLB حصة 49%، ويرأس مجلس إدارة الشركة والي جهة فاس مكناس.

ويعد هذا الحل، كما يوضح ذلك السيد يان إنغليزي، المدير العام لشركة فاس باركينج، “ثمرة دراسة أنجزت بالنظر إلى الوقع السلبي للطريقة التي كان يمارس بها ركن السيارات على التجارة وعلى الحياة العامة للمدينة، من جهة، واللبس السائد في هذا المجال سواء فيما يتعلق بطريقة الأداء وكيفية تحديد قيمته بشكل عشوائي من طرف حراس الأمر الواقع، وما يترتب عن ذلك من منازعات بين هؤلاء الحراس وأصحاب السيارات، من جانب آخر”.

من الناحية الكمية، يوفر هذا العرض الجديد إمكانية تبيان أماكن الركن المؤدى عنها بشكل واضح، بخلاف ما كان عليه الحال قبل اعتماد هذا النمط الجديد لتدبير وقوف السيارات ومرابدها. ويتمحور عرض شركة التنمية المحلية فاس باركينج حول ثلاث قيم: حرية أصحاب السيارات، المشروعية من خلال احترام المقتضيات الجبائية والقانونية والاجتماعية، وأخيرا الاقتصاد الذي سيحققه أصحاب السيارات كونهم لن يؤدوا إلا عن ما استهلكوه فعليا، مع إمكانية اعتماد تعرفة مخففة بالنسبة للركن لمدة طويلة في كل مناطق الوقوف المؤدى عنه، والمجانية خلال الليل.

من جانب آخر، فإن هذا الحل، وفق التوقعات المالية التي أعدتها مجموعة KLB، سيمكن “المدينة من الاستفادة من عائدات مالية أكبر، بمشروعية جبائية تامة، من موارد استغلال الأماكن المخصصة لركن السيارات المؤدى عنه”.

بالاستفادة من تجارب المدن الأخرى التي اختارت هذا النموذج لتدبير ركن السيارات ومرابدها، اعتمدت فاس باركينج تقنيات أداء لا تستدعي استعمال القطع النقدية والقابلة لإعادة التشكيل حسب احتياجات أصحاب السيارات. وتوفر هذه المعادلة مزية مضاعفة: فهي، من جهة، لا تفرض التوفر بشكل دائم على قطع نقدية، وتمكن، من جهة ثانية، من قياس المدة الحقيقية التي استغرقها وقوف السيارة بدقة. وسيتم تفسير طريقة عمل هذا النموذج الجديد بتفصيل قريبا خلال حملة تواصلية موجهة للمواطنين. وتجدر الإشارة إلى أن السكان المحادين لمناطق ركن السيارات المؤدى عنه سيستفيدون من تعرفة خاصة منخفضة، والتي يمكن أن تصل إلى المجانية حسب الحالات.

بفضل هذا الحل فإن “ركن السيارات سيتم بطريقة مريحة وآمنة باستخدام تشوير صارم ومراقبة متنقلة أم عن بعد، وحساب عقلاني… كل هذا سيؤدي إلى وضوح أكبر حول وضعية الركن، وحسابات صافية وآثار مالية واضحة ومحددة بالنسبة للبلدية”، يضيف مدير عام فاس باركينج.

على المستوى الأفقي، زيادة على كونه سيؤدي إلى تحسين سيولة مداخل المناطق كثيفة الحركة، فإن الحل الجديد لوقوف وركن السيارات التي اعتمداه مدينة فاس سيوغر رؤية واضحة حول وضعية وقوف السيارات، وبالتالي سيمنح السلطات المختصة إمكانية تكييف وملائمة العرض حسب الاحتياجات الحقيقية والمحددة سلفا.

مزايا الحل الجديد

“فاس باركينج”

  • التشوير على الأرض واللوحات لتبيان مناطق الركن المؤدى عنه والمجانية
  • تعبئة أعوان مراقبة رسميين محلفين (فاس باركينج) ومكونين من أجل أفضل تفاعل مع المواطنين.
  • الصفقات سيتم تدبيرها عبر الهاتف أو عبر تطبيق معلوماتي خاص، بما أن الأداء النقدي لم يعد ضروريا والمراقبة تتم عبر تقنية المراقبة بالفيديو المتنقل عبر سيارات خاصة
  • توفر بطاقات تعبئة عن قرب كما هو الحال بالنسبة لبطاقات تعبئة الهاتف
  • وقع مالي مُقنن بالنسبة للبلدية، والتي ستتلقى إتاوة عن كل موقع تم إسناده للشركة
  • التوفر على إحصائيات أكثر وضوحا والتي يمكن استغلالها من أجل إيجاد حلول أكثر ملائمة

وجدير بالذكر أنه خلال مرحلة توظيف مختلف أصناف مستخدمي شركة فاس باركينج، أعطيت الأولوية للحراس ولقدماء مسيري الأماكن المخصصة لركن السيارات وذلك وفق مسطرة خاصة.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *