كشفت أحداث غزة عن حقيقة حزب العدالة والتنمية ومواقفه الرسمية حيال القضايا الحساسة التي تتفاعل معها الرباط بحزم ودبلوماسية.

فعوض أن ينشغل هذا الحزب الذي أفل نجمه بإعادة ترتيب بيته الداخلي المتصدع، أصدرت ما يسمى بـ”لجنة العلاقات الدولية لحزب العدالة والتنمية”، أمس الأحد، بياناً صحفياً خبيثاً صيغ بنبرة انتقامية، كما يُراد به تلميع صورة الحزب من خلال لعب ورقة القضية الفلسطينية قصد استرجاع بريقه المفقود. التفاصيل.

بعد إصدار وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، بيانا صحفيا، تؤكد فيه بأن المملكة المغربية “تتابع بقلق بالغ ما تشهده الأوضاع في قطاع غزة من تدهور كبير، نتيجة عودة أعمال العنف والاقتتال وما خلفته من ضحايا وخسائر في الأرواح والممتلكات”، تفاعل حزب العدالة والتنمية، بشكل غريب مع موقف المغرب إزاء أحداث غزة.

وقالت اللجنة المذكورة في بيان لها إن “تتأسف للغة التراجعية لبلاغ وزارة الخارجية الذي خلا، على غير العادة، من أية إشارة إلى إدانة واستنكار العدوان الاسرائيلي ومن الإعراب عن التضامن مع الشعب الفلسطيني والترحم على شهدائه، بل وخلا أيضا من أية إدانة لاقتحام الصهاينة لباحات المسجد الأقصى المبارك”. على حد تعبيرها.

ويبدو أن حزب العدالة والتنمية والذي قضى عقداً من الزمن في السلطة التنفيذية قد تناسى الدبلوماسية المغربية المتسمة بالرزانة والهدوء وفي نفس الوقت بالفعالية، فعوض أن يثمن إخوان بنكيران هذا التفاعل المغربي الرسمي صاغ الحزب بيانه بلغة “مسمومة” لأهداف غير معلومة.

وتفادى بيان اللجنة التي يرأسها محمد الرضى بنخلدون، الإشارة إلى أن وزارة الخارجية شددت على أن “المملكة المغربية التي يرأس عاهلها الملك محمد السادس، لجنة القدس، تدعو إلى تجنب مزيد من التصعيد واستعادة التهدئة لمنع خروج الأوضاع عن السيطرة وتجنيب المنطقة مزيدا من الاحتقان والتوتر الذي يقوض فرص السلام”.

كما تجنبت اللجنة ذاتها إدراج معطيات هامة جاءت في بيان الخارجية من قبيل أن “المملكة المغربية تجدد مواقفها الثابتة والداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني..”.

وما يثير الاستغراب أن بنكيران والذي ظل يؤكد في أكثر من خرجة إعلامية سابقة بأن الخارجية “مجال محفوظ للملك محمد السادس” يتجرأ حزبه ويقول بأن المغرب “ساوى بين المحتل والمعتدي الإسرائيلي والضحية الفلسطيني”!.

ربما لا يدرك حزب العدالة والتنمية أن الفصائل الفلسطينية الأكثر تمثيلاً وهي “حماس” و”فتح”، تبنت موقفا براغماتيا وواقعيا حيال الأزمة، وقررت أخذ مسافة من “الجهاد الإسلامي” الذي يشكل جسرا للنظام الإيراني وأهدافه المزعزعة للاستقرار، سواء في الشرق الأوسط أو في المغرب العربي، حيث تتلقى “البوليساريو” منذ عدة سنوات دعمًا لوجستيًا ومسلحًا من طهران.

وهنا نتساءل: “أين كان حماس إخوان حزب العدالة والتنمية عندما وقف زعيم جبهة “البوليساريو” الانفصالية إبراهيم غالي لالتقاط صورة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الشهر الماضي خلال عرض عسكري في الجزائر؟”.

ومن جهة أخرى، أتاح بلاغ حزب العدالة والتنمية، “الملغوم”، الفرصة لوسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية التابعة للنظام الجزائري، للركوب على هذا الحدث ومهاجمة المملكة المغربية ومؤسساتها الرسمية.

وفي النهاية وجب القول أنه رغم هذه المسرحية البليدة التي يريد “البيجيدي” حياكتها؛ عليه أن يتذكر دائما أن قرار استئناف العلاقات المغربية الإسرائيلية وقعه رئيس الحكومة السابق والأمين العام السابق لحزب لعدالة والتنمية سعد الدين العثماني أمام الملك محمد السادس بالعاصمة الرباط، وبالتالي لا يجب على بنكيران وإخوانه أن يتطاولوا على السياسة العليا للبلاد.
مقال عن الزميلة “مشاهد 24”

أخبار ذات صلة

انعقاد مجلس الحكومة يوم الخميس المقبل

زخات رعدية قوية مصحوبة بهبات رياح مرتقبة يومي الإثنين والثلاثاء بعدد من أقاليم المملكة

طانطان.. توقيف شخص للاشتباه في تورطه في قضية تتعلق بالضرب والجرح المفضي للموت

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

@