“عيد الوحدة”: ترسيخ للسيادة الوطنية واستكمال لمسيرة البناء وتكريس للانتصارات الدبلوماسية
الرباط – خاص
يخلد الشعب المغربي من طنجة إلى الكويرة، ومعه مغاربة العالم، يوم السبت 31 أكتوبر 2026، ذكرى “عيد الوحدة”. ويمثل هذا العيد الوطني الجديد، الذي انضاف للسجلات الخالدة للأمة، أسمى معاني الإخلاص والتلاحم التاريخي بين العرش العلوي والشعب المغربي في مسيرة استكمال الوحدة الترابية والمحافظة على المكتسبات الوطنية.
تشكل هذه المناسبة الوطنية آصرة جديدة تربط بين أمجاد الكفاح الوطني من أجل الاستقلال، وبين بناء مغرب اليوم الذي يشهد ثورة تنموية ودبلوماسية غير مسبوقة تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وشافاه وعافاه وأبقاه تاجاً فوق رأس هذه البلاد المترامية الأطراف.
سياق القرار الملكي السامي والتاريخي
اعتمد يوم 31 أكتوبر من كل سنة عيداً وطنياً رسمياً تحت اسم “عيد الوحدة” بموجب قرار تاريخي صادر عن جلالة الملك محمد السادس نصره الله. وتستند حيثيات هذا القرار السيادي إلى مرتكزات استراتيجية واضحة تضمنها بلاغ الديوان الملكي بالمناسبة ساعتها:
- توثيق والتأريخ للتحول التاريخي: تخليد المنعطف الكبير والحاسم الذي عرفه مسار القضية الوطنية الأولى؛ أي التأكيد بشكل نهائي على مغربية الصحراء.
- المعطى الاستراتيجي والدولي: التوقف عند التطورات الحاسمة التي كرسها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، والذي اعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية الحل الواقعي والجاد وذا المصداقية للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
- مبادرة العفو الملكي: إقرار هذا اليوم كإحدى المناسبات الوطنية السامية التي يتفضل فيها جلالة الملك بإصدار عفوه الشريف على عدد من أبناء وبنات شعبه.
سياسة جديدة للمواعيد والخطب الملكية
بجانب أبعاده الرمزية والوطنية والسياقات المتعددة الرسائل، حمل القرار الملكي إعادة هيكلة تنظيمية رفيعة للمناسبات الوطنية الكبرى والخطب الرسمية الموجهة للأمة؛ حيث تقرر حصر النطق المولوي السامي مستقبلاً في مناسبتين رسميتين هما:
- خطاب عيد العرش المجيد.
- خطاب افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية بالبرلمان.
ومع احتفاظ جلالة الملك، بصفته أميراً للمؤمنين ورئيساً للدولة، بتقديره السامي للتوجه إلى شعبه في أي وقت يرتئيه، فقد عكس هذا التنظيم الجديد رغبة المملكة في تركيز الرسائل الملكية الاستراتيجية، والارتقاء بـ “عيد الوحدة” ليكون مناسبة جامعة للتعبير عن التشبث بالمقدسات الوطنية.
زخم دبلوماسي كبير ونهضة تنموية متعددة المستويات
تأتي هذه المناسبة الوطنية الرفيعة في سياق سياسي ودبلوماسي استثنائي يتسم بالانتصارات المتتالية؛ حيث تعيش المملكة على وقع اعترافات دولية متلاحقة بمغربية الصحراء، مكرسةً تفوق المقاربة المغربية على الساحة الدولية والرواج الكبير الذي يحظى به الطرح المغربي، في تأكيد واضح على أن الحق هو حق مغربي في الأساس، وفي رد على كل المكائد والمليارات التي تصرفها الجارة الجزائر لمعاندة استكمال المغرب لوحدته الترابية، في استمرار لعقدة التاريخ والجغرافيا التي تصيب وما تزال مافيا قصر المرادية.
وعلى مستوى الأرض، يتزامن عيد الوحدة مع طفرة تنموية واقتصادية شاملة تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة. فمن خلال النموذج التنموي الخاص، تحولت حواضر الصحراء المغربية مثل العيون والداخلة إلى أقطاب اقتصادية واستثمارية واعدة، تربط المغرب بعمقه الإفريقي من خلال مشاريع مهيكلة ضخمة؛ أبرزها ميناء الداخلة الأطلسي ومشاريع البنية التحتية المتطورة، بجانب الاستثمارات والأغلفة المالية الضخمة المرصودة لجنوب المملكة ليستفيد كل أبناء هذا الوطن من مقدراته وخيراته، بما ينفع البلاد والعباد.
إن تخليد عيد الوحدة اليوم يعكس بوضوح أن معركة استكمال الوحدة الترابية التي خاضها الآباء والأجداد بكل فخر، تتواصل اليوم عبر واجهات التنمية المستدامة والدبلوماسية الاستباقية لبناء مغرب قوي، موحد، ومتطلع نحو المستقبل؛ فمنذ ذكرى المسيرة الخضراء الخالدة التي كانت علامة فارقة في تاريخ المغرب وجنوبه، وصولاً إلى “عيد الوحدة”، لا جديد سوى أن المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها.
