المهرجان الغيواني الخامس بالحي المحمدي: احتفاء بذاكرة علال يعلا «ناس الغيوان» وتكريم الفنان مشفق أحد رواد الأغنية الغيوانية
محمد عبدالله غلالي
انطلقت أمس بالحي المحمدي بالدار البيضاء فعاليات الدورة الخامسة من المهرجان الغيواني، التي تستمر إلى غاية 31 أكتوبر، تحت رعاية مقاطعة الحي المحمدي. وتأتي هذه الدورة في الحي الذي أنجب «ناس الغيوان»، لتجدد العهد مع تراث فني شكل وجدان أجيال من المغاربة.
ويتضمن برنامج المهرجان تكريم الفنان عبدالمجيد مشفق أحد رواد الأغنية الغيوانية، اعترافا بمسار فني حافل ووفاء من الأجيال الجديدة للرواد الذين أسهموا بعطائهم في ترسيخ هذا اللون الأصيل. كما يشمل ندوة حول الفنان علال يعلا، عضو مجموعة «ناس الغيوان»، يسطرها الزميلان الصحفيان العربي رياض وعزيز المجدوب. ويرأس الندوة الدكتور حبيبي مدير الدورة الخامسة ويجمع البرنامج بين العروض الفنية واللقاءات الفكرية والتوثيقية، إلى جانب معارض للصور والوثائق الأرشيفية التي تستعيد محطات بارزة من مسار هذه الظاهرة.
في تدخله يقول الزميل عزيز المجدوب لم تكن مجموعة «ناس الغيوان» تجربة غنائية عابرة في تاريخ الموسيقى المغربية، بل شكلت منعطفا فنيا وثقافيا واجتماعيا أعاد الاعتبار للأغنية الملتزمة، وجعل من الكلمة البسيطة أداة للتعبير عن آمال الناس وانكساراتهم وأسئلتهم حول المجتمع والحياة. فمن قلب الأحياء الشعبية انطلقت أصوات حملت نبض الشارع المغربي، مستلهمة التراث الشعبي في الإيقاع والإنشاد، ومجددة في أساليب التعبير عن قضايا الإنسان والمجتمع.

وبفضل هذا التميز، تجاوزت الأغنية الغيوانية حدود الأحياء الشعبية والمسارح المغربية، لتجد صدى واسعا لدى الجمهور العربي والدولي، محافظة على هويتها المغربية وأصالتها الفنية. ولم يكن سر هذا الانتشار مرتبطا بالألحان وحدها، بل أيضا بقدرة المجموعة على تحويل التجربة اليومية للمغاربة إلى خطاب فني يجمع بين عمق المعنى وقوة الأداء وصدق الإحساس.
وتتجاوز هذه المبادرة استحضار الأغاني التي صنعت شهرة المجموعة، لتفتح النقاش حول الظروف الاجتماعية والثقافية التي مهدت لظهورها، والعوامل التي جعلت من تجربتها علامة فارقة في تاريخ الأغنية المغربية. كما تطرح سؤالا جوهريا حول كيفية صيانة التراث الغيواني ونقله إلى الأجيال الجديدة، ليس باعتباره مجرد رصيد من الأغاني الخالدة، بل بوصفه ذاكرة فنية وثقافية تختزن جانبا مهما من تحولات المجتمع المغربي وتطلعاته. فاستمرار هذا الإرث يقول الزميل العزيز مجدوب “الصباح” يقتضي من الباحثين والمهنمين في مجال الأغاني الشعبية التوثيق الجاد، وجمع شهادات الفنانين والباحثين، واستعادة السياقات التي رافقت نشأة التجربة وتطورها.وفي هذا السياق، يضيف الزميل عزيز المجدوب في مداخلتخ وهو يستحضر الفنان علال يعلا المحتفى به يكتسي أهمية خاصة، فالتوقف عند مساره يتيح العودة إلى مرحلة مفصلية من تاريخ المجموعة، واستكشاف إسهام الفنانين الذين ساهموا في بناء هويتها الموسيقية وترسيخ حضورها في الذاكرة الجماعية.
إن الاحتفاء بعلال يعلا وبالتجربة الغيوانية عموما ليس مجرد التفاتة إلى الماضي، بل اعتراف بقيمة جيل فني منح الأغنية المغربية صوتا مختلفا وحضورا استثنائيا ، ودعوة إلى إنصاف الرواد وتوثيق شهاداتهم وتجاربهم قبل أن تتوارى تفاصيل مهمة من الذاكرة الفنية الوطنية.

الزميل العربي رياض من جريدة الاتحاد الاشتراكي المختص في تأريخ المجموعات الغيوانية بكل أصنافها اعتبر أن ناس الغيوان
ستظل أكثر من اسم في سجل المجموعات الغنائية المغربية؛ إنها تجربة ارتبطت بمرحلة تاريخية، وتجاوز تأثيرها حدود الموسيقى لتصبح جزءا من الذاكرة الثقافية للمغرب. ومن هنا، فالاحتفاء بها وبأحد روادها الفنان الصامت علال يعلا عازف البانجو هو احتفاء بمرحلة من تاريخ الفن المغربي، وبأصوات جعلت من الأغنية مرآة للمجتمع ولسانا يعبر عن نبضه وتحولاته.
